
آثار غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان
اتهمت منظمة العفو الدولية “أمنستي” الجيش الإسرائيلي باستخدام أوامر الإخلاء الجماعي بصورة ممنهجة لتهجير المدنيين قسرًا من منازلهم في لبنان، معتبرة أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا خطيرًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
وفي تقرير جديد، قالت المنظمة إن إسرائيل وسّعت بشكل ملحوظ نطاق أوامر الإخلاء خلال الأشهر الأخيرة، موضحة أن المساحات المشمولة ارتفعت من نحو 5% من الأراضي اللبنانية حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى حوالي 6% بحلول أبريل/نيسان 2026.
وأضاف التقرير أن ما يُعرف بـ“منطقة عدم العودة” في جنوب لبنان توسّع ليصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع، تشمل 68 قرية، من دون توفير ضمانات كافية لحماية المدنيين أو تمكينهم من العودة الآمنة.
وبحسب تحليل أجرته وحدة مختبر أدلة الأزمات التابعة للمنظمة لبيانات الجيش الإسرائيلي، فإن نحو ثلاثة أرباع أوامر الإخلاء طالت سكان جنوب لبنان، فيما توزعت النسب المتبقية على الضاحية الجنوبية لبيروت (15%) ومنطقة البقاع (5%).
وأشار التقرير أيضًا إلى توثيق سابق لعمليات تدمير واسعة في مناطق مُنع سكانها من العودة، سواء قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024 حيّز التنفيذ أو بعده.
وفي مقابلة مع “التلفزيون العربي”، أكدت الباحثة في الشأن اللبناني لدى “أمنستي” سحر مندور أن الأولوية تتمثل في تطبيق وقف إطلاق النار فعليًا، وانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية، وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم، بما فيها البلدات الحدودية.
وشددت على ضرورة تعويض المتضررين عن خسائرهم في المنازل والبنية التحتية ومصادر الدخل.
وأوضحت أن المنظمة أجرت مقابلات مع أكثر من 19 نازحًا من قرى جنوب لبنان، مشيرة إلى أن 12 منهم لا يزالون غير قادرين على العودة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فيما تعود حالات أخرى إلى عام 2024.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية أصدرت أكثر من 61 أمرًا يمنع العودة إلى تلك المناطق، ما حرم السكان من منازلهم وأراضيهم الزراعية وسبل عيشهم.
ووصف التقرير الوضع الإنساني في الجنوب اللبناني بأنه “كارثة فعلية”، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية والتحذيرات يفاقم أزمة النزوح.
وأشارت مندور إلى أن مراكز الإيواء لا تستوعب سوى أقل من 10% من النازحين، فيما يعيش كثيرون في مدارس أو مبانٍ مؤقتة أو ظروف سكن غير مستقرة.
وأكدت أن المنظمة تدعو إلى عودة آمنة وفورية للمدنيين، معتبرة أن أمن سكان شمال إسرائيل لا يمكن أن يتحقق عبر حرمان سكان جنوب لبنان من حقوقهم الأساسية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى، في رده على التقرير، فرض أي حظر على عودة المدنيين اللبنانيين إلى منازلهم. في المقابل، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في بعض المواقع التي تم إخلاؤها، بما فيها مناطق في القرى الحدودية، عقب الاتفاق الأميركي–الإيراني.
وبحسب بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، فإن أكثر من مليون شخص، غالبيتهم من سكان الجنوب، باتوا نازحين نتيجة الحرب والتوترات المستمرة.