
ها هو أطل علينا ضاحكاً، مكرراً نفسه وأفكاره عالكاً. بديماغوجية متقنة نصب الأفخاخ السياسيّة، مدعياً الدفاع عن الدولة اللبنانيّة. فأصبح لمصلحتها يفاوض، وأي ضغط على جيشها يعارض. ها هو تحرير حدود الوطن يعلن، وفي التنظير بالوحدة الوطنيّة يمعن. لكن عبر هذه الإطلالة اللماعة، عن قصد أو من دونه أسقط السيد الشماعة. فالمعادلة الذهبية التي من المفترض أنها ركيزة الاستراتيجية الدفاعية الوطنيّة، تحولت إلى رباعية إقليميّة تضم أيضاً القوى العسكرية الأسدية.
عبر هذه المعادلة “الماسية”، يحاول السيد إعادتنا إلى زمن التعتير، ويستنبط عبرها شعارات بالية، كوحدة المسار والمصير. ها هي المعادلة الرباعية، تعيد إلى الأذهان مبادئ سياسيّة منسية، كسوريا الكبرى والوحدة العربية. فهل ظن السيد للحظة أنه يمكنه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟ أم أنه حاول زرع السم في دسم المصالح الإستراتيجيّة الوطنيّة، وتلميع صورة الجيش الأسدي وتظهيره كعماد معركة تحرير الحدود اللبنانيّة؟ في كلتا الحالتين نقول: أنفخ الغبار عن ساعتك يا سيد فلا عودة إلى زمن جميل السيد.
أما لجهة التنظير في الوحدة الوطنيّة، فالضنين على وأد الفتنة الطائفية، لا يتهم “بعضهم” بالإرتهان للسياسة الأميركيّة. والحريص على العسكريين المخطوفين، لا يضع التطبيع مع السفاح شرطاً لخلاص أعناقهم من حد السكين. أما الضنين على المؤسسة العسكرية، فلا يجاهر زوراً بالتنسيق معها وتعريضها للحرمان من المساعدات الدولية. وإن نسي السيد فنحن لا ننسى، فهناك طيف يهيم فوق العسكر في الجرود يعود للضابط المغدور به الشهيد سامر حنا.
إن كل ما تقدم يثبت احقية “القوّات اللبنانيّة”، في البقاء دوماً مصوبة البندقية، على الهدف الأساس وهو محاربة السياسات التوسعية، الطامعة بالهيمنة على الدولة اللبنانيّة، وإحداها هي تلك السياسة الفارسية العابثة بأمن الدول الشرق أوسطية والخليجية.
إن كان لا بد من “شعب وجيش ومقاومة”، فشعب لبناني حر وعلى سيادة وطنه لا يقبل المساومة، يقف خلف جيشه في المواجهة، للحفاظ على إستقلال الدولة والكرامة. معاً يشكلان المقاومة في وجه اي غريب محتل أو سياسة تسعى للهيمنة على السلطة ووضعنا تحت الوصاية. فهذه هي المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة الفعلية، التي قائدها يكون رئيس جمهوريّة، لا تلك التي تسيرها الأجاندات الإقليميّة، وسيدها جندي في جيش ولاية فقهية.
في الختام، للسيد نقول: قريبة نهاية هذا الزمن البائد و”يوم ذي قار” لا بد عائد، وسيظهر طيف “الأعشى” كالمارد، يتلوا في هزيمة أسيادك القصائد.
وهذا كي لا ننسى “اليوم المجيد” في تاريخ العرب:
كَانَتْ وَصَاة ٌ وَحاجاتٌ لَنا كَفَفُ، لوْ أنّ صحبكَ إذْ ناديتهم وقفوا
عَلى هُرَيْرَة َ إذْ قَامَتْ تُوَدّعُنَا، وقدْ أتى منْ إطارٍ دونها شرفُ
أحببتْ بها خلّة ً لوْ أنّها وقفتْ، وقدْ تزيلُ الحبيبَ النّيّةُ القذفُ
إنّ الأعَزّ أبَانَا كَانَ قَالَ لَنَا: أوصيكمُ بثلاثٍ، إنّني تلفُ
الضّيْفُ أُوصِيكُمُ بالضّيْفِ، إنّ لَهُ حَقّاً عليّ، فَأُعْطِيهِ وَأعْتَرِفُ
وَالجَارُ أُوصِيكُمُ بِالجَارِ، إنّ لَهُ يوماً منَ الدّهرِ يثنيهِ، فينصرفُ
وَقاتِلوا القَوْمَ، إنّ القَتْلَ مَكْرُمَةٌ، إذا تلوّى بكفّ المعصمِ العوفُ
إنّ الرّبَابَ، وَحَيّاً مِنْ بَني أسَدٍ، مِنهُمْ بَقِيرٌ وَمِنهُمْ سَارِبٌ سَلَفُ
قَدْ صَادَفُوا عُصْبَة ً مِنّا، وَسَيّدَنا، كُلٌّ يُؤمّلُ قُنْيَاناً، وَيَطّرِفُ
قلنا الصّلاحَ فقالوا لا نصالحكمْ، أهلُ النُّبوكِ وعيرٌ فوقها الخصفُ
لَسْنَا بِعِيرٍ، وَبَيْتِ اللهِ، مَائِرَةٍ، إلاّ عَلَيْها دُرُوعُ القَوْمِ، وَالزَّغَفُ
لمّا التَقَيْنَا كَشَفْنَا عَنْ جَماجِمِنا ليعلموا أنّنا بكرٌ، فينصرفوا
قَالُوا البقِيّة َ، وَالهِنْدِيُّ يَحصُدُهم، وَلا بَقِيّة َ إلاّ النّارُ، فَانْكَشَفُوا
وجندُ كسرى غداة َ الحنوِ صبحهمْ مِنّا كَتائبُ تُزْجي المَوْتَ فانصَرَفُوا
جحاجحٌ، وبنو ملكٍ غطارفة ٌ من الأعاجمِ، في آذانها النُّطفُ
إذا أمَالُوا إلى النُّشّابِ أيْدِيَهُمْ، مِلنا ببِيضٍ، فظَلّ الهَامُ يُختَطَفُ
وَخَيلُ بَكْرٍ فَما تَنفَكّ تَطحَنُهمْ حتى تولوا، وكادَ اليومُ ينتصفُ
لَوْ أنّ كُلّ مَعَدٍّ كانَ شارَكَنَا في يومِ ذي قارَ ما أخطاهمُ الشّرفُ
المصدر موقع القوات اللبنانية
بولس ايوب