الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

استخباراتياً.. هكذا بات وضع حزب الله بين سوريا ولبنان

بعد الضربة الإيرانية التي طالت إسرائيل وما أعقبها من هجوم طال أصفهان الإيرانية جرى نسبه لتل أبيب، برز حديثٌ علنيّ يرتبط بإخلاء الإيرانيين لمراكز لهم في سوريا تجنباً لحصول إستهدافات إسرائيلية مُقبلة كتلك التي طالت مؤخراً القنصلية الإيرانية في دمشق.

عملياً، فإن هذا الأمر يتعارض مع حراكٍ آخر نُسِب إلى “حزب الله”، إذ قيل إن الأخير يقوم بـ”تحصين وجوده” الميداني في الداخل السوري من جهة، وإرساء تعديلات على تحركات قادته وعناصره الموجودين هناك تجنباً لأي استهدافات إسرائيلية مُقبلة.

ما يجري على صعيد الروايتين لا يمكن إغفاله وإستبعاده بتاتاً، فإيران وجدت أن صفوفها “مخروقة” داخل سوريا لدرجة أنّ تحركات قادتها كانت مرصودة عبر أطرافٍ “قريبة” كانت تعلم بها. لهذا السبب وغيره، يمكن أن تكون تلك الخطوات التي اتخذها الإيرانيون بالتنسيق مع الحزب مقدمة لأمورٍ أخرى ستحصلُ لاحقاً.. فما هي؟ وما الذي قد يُفرض ميدانياً؟

إعادة تموضع

مصادر سياسية على إطلاع بالشأن السوري تقولُ إنّ إعادة رسم الإيرانيين لخارطة تمركزاتهم في سوريا تعتبر عملية “إعادة تموضع” لا بد من حصولها بعد الإستهدافات الثقيلة التي حصلت، وتضيف: “الإغتيالات التي جاءت متتالية كانت مؤثرة جداً، فهي طالت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ينسقون أساس الوجود الإيراني في سوريا ولبنان”.

واعتبرت المصادر أن أي خطوة على هذا الصعيد لا يمكن إلا أن تُتخذ في الوقت الراهن طالما أن المعركة مفتوحة على جبهتين أساسيتين، أي في غزة ولبنان، مشيرة إلى أن الداخل السوري يُعدّ “غرفة عمليات مركزية” للإيرانيين و “حزب الله”، وأي ثغرة على صعيد تلك الجبهة سيُكون مؤثراً تماماً على سير الخُطط الأساسية.

لهذا، وبحسب المصادر، فإن الإغتيالات التي طالت مسؤولين إيرانيين بارزين كمحمد رضا زاهدي وقبله رضي موسوي، تستدعي حقاً التأسيس لإعادة تنظيم الوجود، علماً أن ذلك لا يعني “إنسحاب إيران” في سوريا خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة، باعتبار أن هذا الأمر سيعني تحقيقاً للإستراتيجية الإسرائيلية الراغبة بـ”إقصاء إيران” من سوريا، وبالتالي إضعاف نفوذها هناك وانعكاس ذلك لوجستياً وعسكرياً على “حزب الله”.

تكثيفٌ للعمل الإستخباراتي

ما حصلَ في الميدان السوري من تطورات طالت الإيرانيين استدعى حذراً كبيراً في أوساط “حزب الله”، وتقول مصادر على صلة بالحزب إنّ الأخير قرّر إرساء تبديلات جوهرية في أماكن وتشكيلات وحداته ونقلها من أمكنة إلى أخرى.

تلفت المصادر أيضاً إنّ الحزب والإيرانيين كانوا مصرين جداً مع القيادة السورية على تأسيس جبهة إستخباراتية جديدة، وأساسها معالجة الثغرات التي طالت أمن المسؤولين الإيرانيين خصوصاً في أماكن الإستهدافات التي حصلت خلال الفترة السابقة.

وفق المصادر، فإن أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله خصّص إتصالات أساسية لمتابعة ملف الجبهة السورية من بوابة التركيز على أهميتها بالنسبة للبنان وللإيرانيين في المنطقة، كون الساحة هناك “ليست عابرة” كما أنه لا يمكن إفراغها بتاتاً.

وفق المصادر، فإن أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله خصّص إتصالات أساسية لمتابعة ملف الجبهة السورية من بوابة التركيز على أهميتها بالنسبة للبنان وللإيرانيين في المنطقة، كون الساحة هناك “ليست عابرة” كما أنه لا يمكن إفراغها بتاتاً.

وإزاء كل هذه الأمور، فإن ما يحصلُ، بحسب المصادر، هو أن الإيرانيين يحاولون حالياً بالتنسيق مع الحزب تعزيز “الجبهة الإستخباراتية المشتركة” بالتكامل مع السوريين، فيما الأساس حالياً هو إبعاد “كبار القادة” عن الأماكن التي يمكن أن تكون قد كُشفت أو سُربت معلومات عنها طوال الفترات الماضية.

هنا، تقول مصادر معنية بالشؤون العسكرية إنّه من الضروري جداً العمل على تعزيز الوضع الإسختباراتي لـ”حزب الله” والإيرانيين على حدّ سواء، وبالتالي الذهاب نحو القيام بتحقيقات معمقة بشأن أسباب الخلل ومكامنه من أجل الفترة المستقبلية.

ووفقاً للمصادر عينها، فإنّ الإيرانيين حالياً اكتشفوا مع الحزب وجود ثغرات خطيرة تؤثر على وجودهم، ولهذا السبب فإن العمل الآن يتحدّد في إعادة تشكيل “وضعية إيران العسكرية” داخل سوريا ولكن وفق أسس إستخباراتية جديدة تختلف تماماً عن تلك التي كانت سائدة وبالاعتماد على وسائل إتصال جديدة.

تلفت المصادر أيضاً إلى أنَّ “حزب الله” بات حالياً أمام 3 تحديات إستخباراتية وهي: تمكين جبهته الداخلية ضمن لبنان بعد الخروقات الإسرائيلية التي طالت قادته، فيما التحدي الثاني يتحدّد بكيفية الحفاظ على الوجود الإيراني داخل سوريا وإزالة أي مخاوف بشأنه في لبنان، بينما التحدي الثالث يتصلُ بكيفية إرساء تطمينات وجودية للإيرانيين مستقبلاً في الداخل السوري وإزالة أيّ ثغرات وعوائق تعتري هذا الوجود.

في خلاصة الكلام، أن المرحلة المقبلة ستكونُ محورية بالنسبة للإيرانيين في سوريا، فما حصل ليس سهلاً على صعيد جبهة طهران في المنطقة، وبالتالي فإن التحرك الآن هو لمصلحة الإيرانيين، وإن تكررت الضربات القاسية لاحقاً عندها سيتبين أنّ الوجود الإيراني في سوريا سيكون مُهدداً بشكل فعلي من الناحية المستقبلية، وهو الأمر الذي قد تعتبره إسرائيل بمثابة نقطة تقدّم لها.