
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان
صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، معلناً استهداف ما وصفها بمراكز قيادة وبنى عسكرية تابعة لـ”حزب الله” في مدينة صور ومحيطها، بالتزامن مع استمرار التوغلات البرية جنوب نهر الليطاني واتساع رقعة المواجهات نحو مناطق جديدة، بينها الزهراني.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته تهاجم مواقع قيادة ومنشآت عسكرية للحزب في منطقة صور، ناشراً صوراً ومقاطع مصوّرة تُظهر عبور وحدات إسرائيلية نهر الليطاني، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إلى توسيع نطاق العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من إنذارات إسرائيلية واسعة لسكان صور وعدد من المناطق الجنوبية، دعتهم إلى إخلاء منازلهم والتوجّه شمال نهر الزهراني، مع اعتبار المناطق الواقعة جنوب النهر مناطق قتال.
وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية تقدّمها إلى ما بعد نهر الليطاني، في أعمق توغّل داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، مع استمرار الضغط العسكري باتجاه النبطية والزهراني، حيث تعتبر إسرائيل أن تلك المناطق تضم بنى تحتية ومراكز عمليات تابعة لـ”حزب الله”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن خلال الأيام الماضية تنفيذ مئات الغارات على أهداف قال إنها للحزب في الجنوب والبقاع، مؤكداً استهداف مخازن أسلحة ومراكز قيادة وعناصر ميدانية.
في المقابل، يواصل “حزب الله” استهداف مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تحدثت تقارير عن اندلاع اشتباكات مباشرة في عدد من المحاور الجنوبية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق رصد انفجار عدد من المسيّرات المفخخة في منطقة عسكرية قرب شلومي شمال إسرائيل، من دون تسجيل إصابات.
وتأتي هذه التطورات رغم استمرار الجهود الأميركية والدولية لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في نيسان الماضي، إلا أنه شهد خروقات متكررة وتصعيداً متبادلاً خلال الأسابيع الأخيرة.
من جهتها، حذّرت الحكومة اللبنانية من اتساع رقعة العمليات العسكرية، فيما اتهم رئيس الحكومة نواف سلام إسرائيل باتباع سياسة “الأرض المحروقة” في الجنوب، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين وتضرر البنى التحتية والمواقع التاريخية.
ويرى مراقبون أن التقدّم الإسرائيلي نحو المناطق الواقعة بين الليطاني والزهراني يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبيل أي مفاوضات مقبلة بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، فيما تبقى المواجهة مفتوحة على احتمالات تصعيد أوسع إذا استمرت العمليات البرية والجوية بالوتيرة نفسها.