
أضرار انفجار مرفأ بيروت
لا يوفّر السياسيون الملاحقين بملف انفجار مرفأ بيروت وسيلة الّا ويستخدمونها في سبيل عرقلة التحقيق، وصولاً إلى شلّه وإنهائه بالكامل، ولا تزال الدعاوى التي تطاردّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مستمرّة، وهي امتدت الآن لتطال القضاة المطلوب منهم تنحية المحقق العدلي.
الجولة الجديدة من المواجهة القانونية، اختار ساحتها وكلاء الدفاع عن النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، في أروقة محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد، إذ تقدّموا اليوم الثلاثاء بدعوى أمام الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبّود، ضدّ رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز القاضي ناجي عيد ومستشارته القاضية روزين غنطوس، حيث طلبوا ردّ هذين القاضيين عن متابعة النظر بدعوى تنحية البيطار بسبب “الارتياب المشروع وغياب”، بذريعة أنه سبق لهذه المحكمة أن رفضت قبل شهرين دعوى مماثلة تقدّموا بها ضدّ البيطار.
والمفارقة أن فريق الدفاع عن خليل وزعيتر، لم يتوقّفا عند هذه الأسباب عندما قدّموا قبل أسبوعين دعوى تنحية البيطار أمام هذه المحكمة، من هنا وضعت مصادر معنيّة بملفّ المرفأ، أن هذه الدعوى “تشكّل إمعاناً في عرقلة التحقيقات عبر إغراق الملف بعشرات الدعاوى التي لا طائل منها”.
غير أن الفريق السياسي المحاصر بتحقيقات المرفأ، ما زال يختلق الأعذار التي تبرر تجميد كافة الإجراءات، ويعتبر وكلاء خليل وزعيتر أن القاضيين عيد وغنطوس “غير حياديين للنظر في هذه الدعوى، إذ أن المحكمة نفسها سبق ورفضت دعوى مماثلة طلبوا فيها تنحية البيطار، بعدما وجدت نفسها ليست صاحبة اختصاص، في حين أن المستشارة القاضية ليليان سعد خالفت رأي زميليها واقترحت إحالة الملف على الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتحديد المرجع المختص للبتّ بهكذا دعاوى”.
ويذكّر وكلاء النائبين خليل وزعيتر المدعى عليهما بملف المرفأ، بأنهم “تقدموا بشكوى أمام التفتيش القضائي ضدّ عيد وغنطوس على خلفية ردّ دعواهم السابقة، وهذه الشكوى ما زالت عالقة أمام هيئة التفتيش، ما يجعل القاضي عيد في هذه الحالة خصماً وليس حكماً”. وقد أحيلت الدعوى الجديدة على الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود، الذي يفترض به بعد الاطلاع عليها أن يحيلها على إحدى غرف محاكم التمييز للنظر بردّ القاضي عيد من عدمه، علماً أن عبّود مصاب بجائحة “كورونا” ويلتزم الحجر في منزله منذ يوم السبت الماضي، ولا يستطيع مزاولة العمل قبل استكمال الأسبوعين.
وتشدد مراجع قضائية وقانونية لـ “صوت بيروت إنترناشونال”، على أن هذه الدعوى “لا تلزم محكمة القاضي عيد بوقف النظر بدعوى تنحية البيطار، خصوصاً وأن مهلة إبلاغ أطراف ملفّ المرفأ تنتهي غداً، لتبدأ المحكمة فوراً البحث بأساس دعوى تنحية البيطار”. ورجّحت مصادر قانونية متابعة لإجراءات الملفّ أن “تنجز محكمة التمييز برئاسة القاضي ناجي عيد قرارها بدعوى تنحية البيطار، قبل أن يتبلّغ عيد دعوى ردّه، ما يجعل قراره نافذاً وغير قابل للطعن أو الابطال”. ولا تجد المصادر في دعوى ردّ القاضي عيد “ليست سوى إمعاناً في تعطيل التحقيق لأمد طويل وإغراقه في متاهات دعاوى لا طائل منها”.