الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اتّفاق الطائف انتهى ولكن ما يحفظه هو غياب الإعلان عن البديل حالياً!

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

بمعزل عن عشاء أو غداء، في سفارة، أو قنصلية، أو غيرهما… لم تَكْن هناك حاجة كبيرة لدى بعض اللبنانيين، ليمارسوا “الاستشهاد” على قارعة طريق اتّفاق “الطائف” خلال اليومَيْن الماضيَيْن، وللاستماتة في الدّفاع عنه، وكأن هناك من يعمل على انتزاع “الكنز الثّمين” من بين أيديهم.
فاتّفاق “الطائف” انتهى أصلاً، ولكن لا أحد حول العالم يُعلِن عن ذلك جهاراً بَعْد.

وهذا أكثر من طبيعي، طالما أن كثيراً من الظّروف التي تحكّمت بالتوصُّل الى هذا الاتّفاق، وبالتوقيع عليه قبل 33 عاماً، انتهت بالكامل، سواء على الصّعيد الداخلي، أو الخارجي. هذا فضلاً عن أن عدداً من عناوينه التي لا تزال صالحة، باتت تحتاج الى نقاشات جديدة، ضمن قالب جديد، في بلد تغيّر كثيراً منذ عام 1989 وحتى اليوم، وفي منطقة تغيّرت هي بدورها، بالكامل أيضاً، منذ ثلاثة عقود، إذ “زالت” منها بعض القوى الإقليمية “القديمة”، فيما نَمَت فيها قوى أخرى، وتمدّدت أكثر، وباتت تتمتّع بهامش أوسع في ترجمة سياساتها الخارجية، على الأراضي اللبنانية.
وبالتالي، لماذا الاستماتة في الدّفاع عن شيء هو بحُكم المُنتهي، رغم أن لا جهة خارجية تُعلن عن ذلك جهاراً بَعْد؟ ولماذا الخوف من الجلوس على الطاولة، لبحث جديد آتٍ الى لبنان، عاجلاً أم آجلاً؟ ولم استمرار بعض اللبنانيين باعتماد سياسة طمر الرؤوس في الرّمال، مثل من يحتمي باتّفاق (“الطائف”) خوفاً من بديله، ومع الحُكم سلفاً بأنه سيكون أسوأ؟

فمن قال إن “الطائف” هو اتّفاق الأحلام، حتى نخاف من أي بديل مُمكن له، الى هذا الحدّ؟ ومن قال إن تمسّكنا به داخلياً، سيمنع العالم من بَدْء الحديث عن إطار جديد للبنان؟ ومن يحاول إقناعنا بأن القرار في هذا الشأن هو داخلي فقط؟ ومتى كانت القرارات اللبنانية داخلية فقط، أصلاً؟
شدّد مصدر واسع الاطلاع على أن “مشكلة اتّفاق “الطائف” حالياً، وبمعزل عمّن يدعمه أو لا، هي أنه لا يُطرَح ما هو بديل منه على المستوى الداخلي، أبْعَد من أفكار ترقى الى مستوى استبداله بفراغ، أي بفوضى”.

ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “الخوف دائماً هو من تكرار تجربة الماضي الأليم. ففي الماضي، كانت لدينا الجمهورية الأولى، التي كان فيها الكثير من المشاكل والنواقص. اتُّخِذَ القرار بتفريغها من مضمونها نتيجة الحرب الأهلية، وحصل ذلك باتّفاق “الطائف”، ومن دون أن نختبر ما إذا كان صالحاً للتطبيق في لبنان أو لا، بشكل تامّ”.

وأشار المصدر الى أن “الخوف يزداد من إمكانيّة التخلّي عن “الطائف”، ومن الاتّجاه الى ما يُلغيه من دون توفُّر البديل منه، وهو ما سيرمينا في فراغ جديد. ونقول هذا بغضّ النّظر عن الحاجة الفعليّة الى تطويره (“الطائف”). وبالتالي، بغياب البديل الواضح والأكيد، يُصبح هذا الاتّفاق أسهل الشّرور”.

وختم: “أما الأحزاب والشخصيات السياسية المُستبسِلَة في الدّفاع عن “الطائف”، فهي تلك التي تتمتّع بعلاقات ممتازة مع السعودية، ومُلزِمَة لها تجاهها. هذا مع العلم أن السعوديين يعتقدون حالياً أن الأميركيين أوكلوا السويسريّين بتنظيم حراك سياسي، يأخذ لبنان من حقبة “الطائف” الى أخرى جديدة، مختلفة تماماً. ولكن تلك المقاربة غير صحيحة، ولا أحد يتحدّث عن ضرورة تغيير أو تطوير “الطائف” بوضوح، حتى الساعة”.