
ادمون رزق
كثرت الاجتهادات لناحية المخرج الذي تلاه نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي والذي يعود اليه الفضل في استنباطه فيما يتعلق بطلب المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت لناحية طلب رفع الحصانة عن 3 نواب تمهيدا للادعاء عليهم، حيث تقرر وجوب طلب خلاصة عن الادلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والاوراق المتعلقة بجميع المدعوين الى التحقيق البعض اعتبر هذا الامر تدخلا في مهام السلطة القضائية لاسيما لناحية تزويدهم بالمستندات وبذلك يعتبر خرقاً لسرية التحقيق.
اما لناحية الموافقة على رفع الحصانة او رفضها فهي خضعت ايضاً للتشريح لاسيما وان المادة التي استند اليها يمكن ان يخرج منها العديد من “ارانب الحلول”. فكان لا بد من العودة الى احد اعمدة “اتفاق الطائف” والمشرع المخضرم الوزير والنائب السابق ادمون رزق الذي اعتبر ان تصريح الرئيس الفرزلي في ختام اجتماع اللجنة هو نوع من الهروب الى الامام ويظهر عدم الرغبة باخذ موقف واضح لذا فهو يقوم “بتكعويات”.
وبسؤاله عن كيفية التعاطي مع هذه المعضلة اعتبر رزق انه من المفروض عندما يقدم طلب رفع الحصانة من اجل متابعة او اجراء محاكمة ما على مجلس النواب اما ان يعطي الاذن برفع الحصانة واما ان يرفض وبالطبع يطلب نوع من الموجبات التي تكون مرفقة بطلب رفع الحصانة وتتعلق بنوع الجرم ان لم تكن جرائم مشهودة التي لا تحتاج الى هذا الطلب.
وتابع رزق ان المخرج الذي اعلنه الفرزلي يشير الى انه يحاول اعطاء مجالا جديدا للتهرب ولكنه يعلم انه “بامكانه التهرب الى امد طويل ولكن لا امكانية للهرب”.
اما في حال اتخذ القاضي البيطار القرار باصدار قراره الظني من دون الاستماع الى من طلب رفع الحصانة عنهم وحتى القادة الامنيين اعتبر رزق ان هذا الامر يعتبر “امر واقع” وليس قانونيا ويجب طرح المسألة برمتها على القضاء الذي يتوجب عليه اتخاذ موقفاً واضحاً ولكن “للاسف القضاء في لبنان مطواع وسلطاتنا مدجنة”.
وتابع رزق لاشك ان القاضي البيطار يتمتع بشخصية وقدرة على اكمال ما بدأه من خلال اصدار القرار الظني والذي قد يشير فيه الى الاسباب التي حالت دون الاستماع الى من وجب استماعهم… وهذا القرار سيؤدي الى مواجهة بين القضاء والسلطة التنفيذية الاجرائية لان الحل لن يكون بالاجتهادات التي صدرت وعلى كل السلطات تحمل مسؤوليتها.
وبالعودة الى موضوع رفع الحصانة وربطها بالمستندات اكد رزق انه “بشكل مبدئي عندما يطلب رفع الحصانة من المفروض الموافقة عليها لانها من مسلمات العرف العام بممارسة القانون” بمعنى آخر على السلطة المطلوب منها تلبية الامر لان فكرة المواجهة بين سلطة تشريعية او تنفيذية او قضائية غير واردة بالادبيات على الاقل في النظام الديمقراطي.
واعتبر رزق اننا اليوم في حالة اخلاف بموجبات النظام الديمقراطي على كل المستويات من راس الهرم الى السلطات المختلفة لافتاً الى ان هناك من البقية الباقية من القضاة الذين يحاولون استرجاع القضاء الممسوس واستعادة هيبته ومصداقيته لاسيما وان تكوين السلطات في لبنان اليوم غير شرعي من اعلاها الى اخمصها بفعل قوانين الانتخاب التي انتجت مجالس نيابية قانونية ولكنها غير شرعية وانتجت سلطات غير شرعية من رئاسة الجمهورية الى الحكومة وهذا الامر يعني اننا في “حكم امر واقع فليس هناك رئيس جمهورية شرعي ولا مجلس نواب شرعي ولا حكومة شرعية رغم انهم انبثقوا شكليا من ارادة الشعب ووفق القانون.
وختم رزق كلامه بالقول “البحث اليوم بالتفاصيل يردنا الى الاساس …والاساس اننا اليوم في سلطة غير شرعية”.