استمع لاذاعتنا

اعتقالات تشبه الخطف.. آخر ضحاياها الناشط الطرابلسي محمد الزعبي

بينما كانت طرابلس تتحضر لإحياء ذكرى الاستقلال، منذ ساعات الصباح الأولى لنهار الجمعة في 22 تشرين الثاني، انشغل أبناؤها بنبأ إلقاء القبض على الناشط محمد الزعبي، من وسط ساحة النور.

غارة بوليسية
محمد البالغ 20 عامًا، وهو كان يعمل سابقًا في معمل ألمنيوم، قبل أن يصبح عاطلًا عن العمل، حسب ما أفادت شقيقته منال لـ”المدن”، كان ليلة الخميس 21 تشرين الثاني، يجلس في ساحة النور مع مجموعة من رفاقه يشربون القهوة. فجأةً، جاءت ثلاث سيارات جيب على نحو يشبه الغارة البوليسية، ونزل منها عدد من العناصر وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم من فرع المعلومات. طلب العناصر من الشباب بطاقات هوياتهم، وحين جاء الدور على محمد، قال لهم أنّه نسي بطاقة هويته في المنزل، وهو مستعد للذهاب من أجل إحضارها، لأن منزله قريب من الساحة. عرضت العناصر على محمد أن تقوم بإيصاله إلى منزله في سيارتهم حتّى يبقوا معه. وبحسن نيّة، رافقهم محمد وصعد إلى السيارة، لكنّ العناصر سحبت به حيث لا يدري،، ولم تقم بإيصاله إلى منزله… ذهبت به واختفى!

حزب سبعة وثكنة ببيروت!
طوال الليل، بقيت عائلة محمد مشغولة البال عليه، وهاتفه مغلق. لاحقًا، أصدر “حزب 7″، الذي كان محمد قد انتسب إليه قبل فترةٍ قصيرة، بيانًا أعلن فيه عن توقيف محمد “بسبب نشاطه السياسي”، وتكفل الحزب متابعة قضيته.

وأشارت منال أنّ العائلة بقيت في حال غضب وقلق شديدين، إلى أن اتصل محمد بهم عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة، وتحدث معهم دقيقة واحدة، أخبرهم فيها أنّه موقوف في إحدى الثكنات في بيروت، قبل أن يغلق الخط على الفور. تقول: “الشائعات متضاربة وقيل لنا الكثير. بدايةً، سمعنا من عدة جهات أن محمد متهم بالتظاهر أمام شركة ألفا، لكنه لم يسبق أن قام بأيّ أعمال شغب، والكلّ يعرف عنه سلميته وتعاونه مع الجميع، وهو نزل إلى ساحة الثورة من الأيام الأولى كأيّ مواطن آخر. فما هي تهمته حتى يُعتقل بهذه الطريقة المريبة؟ وهل التظاهرة أصبح تهمة؟”.

لاحقًا، أفاد حزب 7 العائلة، وفق منال، أن ملف محمد ستجري إحالته من بيروت إلى طرابلس، وأنّ تهمته قد تكون لتظاهره أمام بنك SGBL في المدينة. من جهتها، كلفت نقابة المحامين في بيروت كلّ من المحامين أديب زخور وباميلا رحال ومنى صالح وريما حريق من أجل متابعة قضية محمد والبحث عنه. ويشير المحامي زخور لـ”المدن” أنه استطاع مع المحامين مقابلة محمد لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تنفيذًا للمادة 74 المتعلقة بمقابلة الموقوفين، والتي شدد عليها النقيب ملحم خلف، من أجل الحفاظ على حقّ مشاهدة الموقوف، وقد تأكد مع زميلاته عدم تعرضه لأي ضربٍ أو أذى بعد رؤيته. ويقول: “حسب ما توصلنا إليه، فإن تهمة محمد هي إلقاء قنينة بنزين أمام بنك SGBL في طرابلس، وجرى القبض عليه بإشارة من المدعي العام، وسيبقى موقوفًا إلى حين قرار المدعي العام في شأنه”.

اعتقالات أخرى؟
وفيما من المرجح أن تجري اعتقالات أخرى بحقّ من كان مع محمد أثناء تظاهره أمام البنك، من المنتظر أن تعود إحالة ملفه إلى طرابلس. ويدعو زخور نقابة المحامين في طرابلس متابعة قضيته.

هذا، وكانت طرابلس قد شهدت الجمعة مسيرة داعمة لمحمد، ورفعوا الصوت ضدّ “الاعتقالات البوليسية” التي تُنفذ وكأنها عمليات الخطف، ونفذ المسيرة عدد من الشباب والشابات في محيط سراي طرابلس، مطالبين الإسراع بالإفراج عنه، وعبروا عن خشيتهم من بدء مسلسل الاعتقالات بحق المتظاهرين الثائرين بهدف قمعهم والضغط عليهم ومنعهم من التظاهر.

أمّا أبرز الشعارات التي رفعوها وهتفوا بها فكانت: “عسكر فايت بالواسطة / ما بيحمي إلا السلطة / وكلّ ما يزيد البطش الأمني رح نزيد العمر الثوري”.