الأربعاء 15 شوال 1445 ﻫ - 24 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأرز "المسرطن"... لغط أو حقيقة؟

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

تزايدت التحدّيات التي تُثقل كاهل اللبنانيين؛ حتى أصبح التآخي مع المصائب، بل الفضائح التي تشوب أمنهم الغذائي والدوائي والاستشفائي والتعليمي والأمني… جزءاً لا يتجزّأ من يومياتهم، وتآلفهم مع مبدأ الإفلات من العقاب.

بعد شيوع خبر إغراق الأسواق بما لا يقلّ عن 20 طناً أرزاً مسرطناً، بدأت معالم لفلفة هذا الملفّ تتوالى، وذلك من خلال تشتيت المسؤوليات وإغراق الرأي العام بأضاليل مسرطنة لا تقلّ خطورتها عن تلك التي التهمتها بطون المواطنين. رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائيّة في لبنان هاني بحصلي لا يترك مناسبة لا يطالب فيها الحكومة بإعادة النظر في المواصفات المعتمدة لقياس ومراقبة جودة المواد الغذائية المستوردة، ومن بينها نسبة «تريسيكلازول» Tricyclazole الذي يستخدم مبيداً للفطريات، لتتلاءم والنسبة التي دفعت الجمارك إلى حجز الأرز بعد تبيان عدم مُطابقته المواصفات، واحتوائه على ترسّبات مبيدات زراعية أعلى من الحدّ الأقصى المسموح به، ما يضعه في خانة المواد «المسرطنة».

وكشفت جهات متابعة لـ»نداء الوطن» أن تحرّك القضاء والكشف عن بيع الأرز غير المطابق للمواصفات أو «المسرطن» في الأسواق، لاقى استحساناً في المرحلة الأولى؛ قبل أن يتراجع التعويل على اكتشاف حقيقة ما حصل أمام تنامي التدخّلات السياسيّة وانكباب المعنيين على لملمة ذيول الفضيحة وحصرها في غرامة مالية ناجمة عن فضّ أختام الجمارك عن البضائع المحجوزة، والتصرّف بها خلافاً لتعهّد عماد الخطيب صاحب شركة «السلطان» المستوردة للأرز.

وإذ تكمن أهمية متابعة هذا الملف في تبيان حقيقة الأخبار المتداولة، فإنّ التلاعب بصحة المواطنين لا يمكن السكوت عنه وتكريسه قاعدة أمام مصالح الشركات والمستوردين. وهذا ما يدعو إلى معرفة عدد المخالفات المشابهة التي ترتكبها الشركات المستوردة خلافاً للإجراءات التي تتّخذها الجمارك، ومدى الجدية في متابعتها. وذلك بعدما بدأت ملامح تضييع المسؤوليات تتظهّر تباعاً مع حصر القضاء ادّعاءه على مديرة الشركة المسؤولة نجوى الخطيب وتغافل الإدّعاء على صاحب الشركة عماد الخطيب الذي تعهّد أمام الجمارك عدم التصرّف في الأرز المشكوك بجودته، والذي تبيّن أنه يضمّ نسبة مرتفعة جداً من المواد الكيماوية.

وفي السياق، شدّدت أوساط متابعة على أن المسؤولية تعود إلى القضاء في وضع حدّ للأقاويل والشائعات، وكشف ملابسات هذا الملفّ، كما تسليط الضوء على وجوب تعقّب الشركات التي تتّخذ إجراءات مشابهة في حقّها والكشف على المستودعات التي عمدت الجمارك الى اتّخاذ إجراءات ضدها كخطوة أولى تعيد إلى الدولة نوعاً من «الهيبة» الضائعة وتحمي المواطنين وأمنهم الغذائي وتبعدهم عن الأقاويل والشائعات.