
زيت الزيتون
لم تعف الأزمة الاقتصادية والمالية التي ترزح تحتها البلاد موسم زراعة الزيتون من تداعياتها السلبية. وزيت الزيتون الذي لطالما كان مادة أساسية على المائدة اللبنانية أضحى بعيد المنال لفئة كبيرة من اللبنانيين نتيجة للارتفاع غير المسبوق في الأسعار.
معدلات إثمار متفاوتة
لم ترض غلة هذا الموسم عدد كبير من المزارعين حيث بلغ معدل الإثمار نحو 50% بشكل متفاوت بين منطقة وأخرى، بحسب ما يقول رئيس التعاونية الزراعية في حاصبيا، رشيد زويهد ل”صوت بيروت إنترناشونال”. أما في الجنوب فوصل معدل الإثمار إلى 25% فقط، بحسب رئيس تعاونية مزارعي الزيتون في قضاء النبطية، حسن سلامة. ويقدر زويهد انتاج الزيت لهذا الموسم بنحو 17 ألف طن. ويقول سلامة: “يتأثر الانتاج بحال الطقس حيث كان الإثمار أفضل في المناطق الأكثر برودة ورطوبة”. كما ويحتاج الزيتون للري ثلاث مرات على مدار العام وهو ما لم يفعله عدد كبير من المزارعين بسبب غلاء أسعار صهاريج المياه، بفعل ارتفاع أسعار المحروقات. كما وتعذر على عدد كبير من المزارعين شراء الأسمدة والمبيدات اللازمة لأشجار الزيتون بعدما تقلّص الدعم الخارجي في ظل غياب أي دعم رسمي للمزارعين، بحسب سلامة.
تسعيرة طازجة
اتخذ سعر صفيحة الزيت منحًا تصاعديًا منذ بداية الموسم أي منتصف تشرين الأول الماضي. ويتراوح سعر صفيحة الزيت من 80 إلى 100 دولار أو ما يوازيها بالليرة اللبنانية استنادًا لسعر الصرف في السوق الموازية. ويعتبر زويهد أن سعر الزيت لم يرتفع لكنه استرجع قيمته الأساسية وسعره في العام 2019. وكان سعر صفيحة الزيت قد سجل مستوى منخفضًا بفعل التضخم في عام 2020. كما يشير زويهد إلى تأثر السعر في السوق المحلية بارتفاع أسعار الزيت في البورصات العالمية، من 50 دولار إلى 70 دولار للصفيحة.
كلفة مرتفعة
وساهم رفع الأكلاف في تحديد سعر صفيحة زيت الزيتون لهذا الموسم، فقد ارتفعت أجرة العمال في المزارع والمعاصر. وتتراوح أجرة العامل الذي يقطف الزيتون من 120 إلى 150 ألف ليرة في اليوم الواحد مقارنة بـ 30 ألف ليرة قبل الأزمة. كما تعتمد المعاصر بشكل أساسي على مولدات الكهرباء في ظل غياب التيار من كهرباء لبنان. ويحتسب أصحاب المعاصر كلفة المازوت المستخدم في سعر السلعة مع تخطي سعر صفيحة المازوت 270 ألف ليرة. كذلك ارتفعت أسعار خدمة عصر الزيتون، بحسب سلامة. تتقاضى بعض المعاصر مبلغ 10 آلاف ليرة لبنانية (مقارنة ب2500 ليرة لبنانية قبيل الأزمة) مقابل عصر كيلو من الزيت، فيما تسعّر معاصر أخرى خدمتها بدولارين لكل مد (أي 20 كلغ) من الزيتون.
التصدير
يشير زويهد إلى أن الانتاج لا يكفي الاستهلاك المحلي، فالسوق اللبنانية تستورد زيت الزيتون من الخارج، لكن الاستيراد توقف الآن بفعل الأزمة. ويقول زويهد: “تراجع الاستهلاك المحلي بفعل التضخم وانخفاض القدرة الشرائية لفئة كبيرة من اللبنانيين الذين سيلغون هذا العنصر من سفرتهم”. وأوضح أن باب التصدير مفتوحًا أمام الزيت اللبناني ولاسيما نحو الأسواق الأوروبية وعددًا من الأسواق العربية.