السبت 2 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأسواق التجارية تئن تحت وطأة الأزمة... حتى العيد لم يسعفها

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

“بأي حال عدت يا عيد”، هو لسان حال أصحاب المؤسسات والمحال التجارية، إذ أن عيد الفطر هذا العام لم يكن على قدر توقعاتهم ولم يأت بالبهجة والبحبوحة المعهودة. فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد ناهيك عن تداعيات جائحة كورونا وما نتج عنها من سياسات الإغلاق تثقل بكاهلها قطاع تجارة التجزئة يوماً تلو الآخر.
يجمع أصحاب المؤسسات التجارية على أن العامين الحالي والماضي هما الأصعب والأسوأ على الإطلاق. فالأسواق التجارية شبه خالية ومحال التجزئة بالكاد تؤمن إيرادات تغطي التكاليف التشغيلية. وفترة العيد التي لطالما كانت تنعش القطاع لم تسعفه هذا العام، إذ أن التحسن كان خجولاً جداً ولم يعوض الخسائر التي مني بها القطاع منذ انطلاق الأزمة. وانخفضت واردات المواد النسيجية والأحذية والجلود بنسبة 62 في المئة، إلى 270 مليون دولار في العام 2020، انخفاضاً من 723 مليون دولار في العام 2019، وفقاً لإحصاءات الجمارك اللبنانية.

حركة خجولة

وفي هذا السياق، يشير نائب رئيس جمعة تجار بيروت جهاد تنير ل”صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن الحركة ظلت خجولة جداً لدى محال الألبسة والأحذية والعطورات في بيروت ما بين عيدي الفصح والفطر، ونسبة التحسن لم تتخط 15 بالمئة، لافتاً النظر إلى أن الطلب يتأتى من قبل الطبقة المتوسطة على المنتجات الشعبية الأدنى سعراً نظراً لتراجع قدرتهم الشرائية بنسبة 90 في المئة.

وما يزيد الطين بلة، أن جزءاً لا بأس به من محال التجزئة لم يتمكن من إعادة فتح أبوابه بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، وفق رئيس جمعية تجار الأشرفية أنطوان عيد، مضيفاً: “يبيع بعض أصحاب المحال من اللحم الحي وليس لديهم القدرة على تجديد مخزونهم من الألبسة والأحذية”.

حركة بلا بركة في صور

الواقع ليس مغايراً في صور، إذ يشير رئيس جمعية تجار صور ديب بدوي إلى أنه “ثمة حركة لكن بلا بركة”، لافتاً إلى أن سكان المدينة يؤمنون حاجياتهم الرئيسية فقط، بعد تدني قدرتهم الشرائية. ويشير إلى أن التجار يبيعون البضائع حتى لو بخسارة لضمان استمراريتهم، ويضيف: “في حال ظل الوضع على ما هو عليه سوف يتآكل رأس المال، ولن يتمكن التاجر من تجديد بضائعهم”.

المساعدات تنعش… أم الفقير

في طرابلس، الصورة مغايرة نوعاً ما إذ يؤكد رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة ل”صوت بيروت إنترناشونال” أن الأسواق تشهد حركة متزايدة من قبل سكان المدينة خلال فترة العيد، ويعزو السبب إلى أن تأمين مستلزمات العيد من ألبسة وأحذية يبقى أولوية للأهالي، فضلاً عن أن المدينة تلقت مساعدات مادية وعينية ودعم غير مسبوق خلال تلك الفترة. ويقول: “شعر أهالي المدينة المغتربين بالفقر والعوز الذي يعاني منه أهالي المدينة”، ويضيف: “أعمل في مجال توزيع الزكاة منذ ثلاثين عاماً، ولم تتلق المدينة أموالاً على مدى تلك السنين توازي قيمة الأموال التي تلقتها هذا العام”.

لبنان أكثر تنافسية

لا تزال شريحة محدودة من اللبنانيين قادرة على تأمين أولوياتها من الألبسة ولوازمها، والسبب يعود إلى أن المؤسسات التجارية أسعارها لم ترتفع بالتوازي مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. وفي هذا الإطار يقول عيد: “لا يزال التجار يدفعون جزءاً من التكاليف التشغيلية مثل الإيجارات والكهرباء والهاتف والرواتب على سعر صرف 1500 ليرة، فضلاً عن أنهم خفضوا هامش الربح التجاري بنسبة 20 في المئة بهدف استقطاب الحد الأدنى من الزبائن، لكن لا نعلم إلى أي متى سنصمد في خضم هذا الواقع؟” في المقابل، يؤكد عيد أن البلاد والعلامات التجارية العريقة المتوافرة في الأسواق باتت أكثر تنافسية، وقد يساهم هذا الواقع في استقطاب السياح والمغتربين اللبنانيين.