استمع لاذاعتنا

الإستشارات وسيناريوات… “إذا مش الإثنين الخميس”

سقطت كل الخيارات والأسماء وباتت رحلة البحث عن بديل لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري مضنية لا بل مستحيلة في ظل الواقع الطائفي الذي فرضته دار الفتوى.

جرت إتصالات مكثفة في الساعات الأخيرة بين القيادات لمعرفة توجّه الأمور وإلى أين يسير ملف التكليف والتأليف، وتركزت الإتصالات على ضرورة وجود إتفاق سياسي من أجل تسريع الخروج من المأزق الحكومي.

لكن يبدو من جوجلة الإتصالات أن ما كُتب قد كُتب، وإن كان سلبياً ولا يُرضي طموحات الناس والتحركات الشعبية، لكن الواقع الطائفي عاد ليفرض نفسه بقوة وكقوة موازية للثورة الشعبية لا بل مضادة لها.

وفي هذه الأثناء تأخذ بعبدا على عاتقها إجراء سلسلة إتصالات مع رؤساء الكتل النيابية وقادة الأحزاب الفاعلة، لكن من دون الوصول إلى أي نتيجة تُذكر.

وعلى رغم تأجيل القصر الجمهوري إستشارات التأليف إلى يوم الإثنين المقبل، إلا أن هذا الموعد يبقى غير نهائي نظراً إلى عدم وجود بريق أمل في عقد اتفاق سياسي بين القوى من أجل تأليف حكومة إنقاذية.

وينتظر الجميع ماذا سيكون موقف الحريري الجديد بعد حصر التكليف سنّياً باسمه وكيف سيتلقّف المبادرة وما هي أسس الحل التي سيرضى بها، وهل سيتراجع عن المواقف السابقة والشروط التي كان وضعها؟

ومن اليوم إلى الإثنين هناك سيناريوات عدّة ترسم للمرحلة المقبلة، فالسيناريو الأول هو تأجيل الإستشارات مجدداً من أجل الوصول إلى الحلّ المنشود.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل بتسليم الجميع بأن الحريري هو من سيكلّف رسمياً لأنه يحظى بشبه إجماع من طائفته وبإصرار من الثنائي الشيعي عليه وبمباركة رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط، وبعدم معارضة “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لعودته وبالتالي يكلّف الحريري الإثنين بإجماع كبير.

السيناريو الثالث وهو إصرار الحريري على عدم العودة إلى السراي وتسميته شخصية قريبة منه، وعلى رغم أنه كان أول من طرح السفير نواف سلام لرئاسة الحكومة وسط معارضة “حزب الله” لهذا الخيار، قد يتم اللجوء إلى اسم آخر ينتمي إلى الحريرية السياسية.

ويطرح البعض سيناريو رابعاً وهو بدء مشاورات التأليف قبل التكليف، وبما أن كل شيء يحصل مخالف للدستور، وبما أن الحريري بات بحكم المكلّف إن قرر العودة، فقد يطلق هو شخصياً سلسلة مشاورات مع الكتل الفاعلة من أجل إعطاء زخم للتأليف قبل يوم الإثنين.

لكن هذه المشاورات إن حصلت تبقى في إطار الشكليات وسط إصرار الحريري على تأليف حكومة تكنوقراط مستقلّة بلا وجوه إستفزازية، في حين يتمسك العهد ومعه الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” بحكومة تكنو- سياسية، وبالتالي فان هذا الكباش قد يعطل التأليف وحتى التكليف.

أما السيناريو الأخطر فهو الدخول في مرحلة الفراغ الدائم، وتأجيل الإستشارات على قاعدة “إذا مش الإثنين الخميس”، والذهاب نحو تفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل عدم الذهاب نحو الإنهيار الشامل، ويسجّل في هذا الإطار حسب الخصوم تصلّب الحريري في موقفه المتمسك بحكومة التكنوقراط وعدم إبداء أي ليونة، حتى دفع بعض النواب من الكتل الأخرى إلى القول “ليس هذا هو سعد الحريري الذي نعرفه منذ سنوات”.

وأمام كل هذه الوقائع، يبقى الأساس هو تفاعل الشارع مع كل ما يحصل، وهو الذي يُصدم منذ أكثر من خمسين يوماً بأداء الطبقة السياسية الحاكمة، إذ إن البلاد دخلت مرحلة الإنهيار ولا توجد حلول جديّة من أهل السياسة وكأن هناك مخططاً لدفع البلاد نحو الإنهيار الكبير، وهنا ينتظر أن تحصل إنتفاضة ثانية بعد موجة الإنهيارات التي قد تحصل وتصرّف السلطة وكأن الثورة لم تكن.