الأثنين 15 رجب 1444 ﻫ - 6 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البزري: صيدا تعاني مشاكل وأزمات بيئية تُهدد أمن مواطنيها ومستقبلهم

أوضح النائب عبد الرحمن البزري أنه “كي نفتح صفحة بيئية جديدة في المدينة علينا بالمحاسبة والتعاون فيما بيننا، فالبيئة هي كل متكامل وليست فقط محصورة بالنظافة أو الطبيعة أو بجمع النفايات بل هي حقٌ مكتسب لكل مواطنٍ أقرّته شريعة حقوق الإنسان وهي تُعنى بكافة أوجه الحياة الإنسانية”.

وأشار في كلمة ألقاها في منتدى صيدا البيئي إلى أن “الطبيعة لا تحتاج إلى الإنسان بل الإنسان هو الذي يحتاج الى الطبيعة القادرة على التأقلم بينما هو لا يستطيع ذلك. أما الاستدامة البيئية فهي حفظ الموارد الطبيعية، وحماية النظم البيئية، ودعم الصحة والرفاهية حالياً ومستقبلا ولأن ما نقوم به اليوم سيكون له مردود وتأثير مستقبلي على البيئة، فالعامل الأساسي في الاستدامة البيئية هو النظرة المستقبلية، وتقدير الأثر البيئي لكل ما نقوم به. إذاً الاستدامة البيئية هي الإستجابة الآنية دون تعريض مستقبل الأجيال القادمة في قدرتهم على الإستجابة لاحتياجاتهم”.

أضاف: “من المؤسف والخطير أن الإستجابات الحالية للإحتياجات في لبنان عموماً وفي صيدا ومنطقتها تحديداً تؤثر على فرص الأجيال القادمة في حماية الموارد الطبيعية واستدامتها، فعلى الصعيد الوطني يجب دعم دور وزارة البيئة وإعطائها صلاحيات تنفيذية وقدرات رادعة”، مشدداً على “وجوب العمل لإنشاء الهيئة الوطنية للمعايير البيئية والتي وجب أن تكون مستقلة وإن بإشراف وزارة البيئة. ومن المفترض أن تكون دراسات الأثر البيئي شرطاً من شروط الترخيص لأي مشروع عام أم خاص قبل بدء التنفيذ لا بعده”.

وعلى الصعيد الصيداوي قال البزري: “صيدا تعاني من مشاكل وأزمات بيئية تُهدد أمن مواطنيها ومستقبلهم، وهي ليست بالضرورة مسؤولية صيداوية بحتة وإنما مسؤولية وطنية تتحمل جزءاً منها الحكومات المتعاقبة ووزارة البيئة”. وأبدى “تأييده للنائب أسامه سعد، لما تضمنته كلمته من المشاكل الحالية والآنية للمدينة ومدى خطورتها، وضرورة الإسراع بحلها والتحرك الشعبي في حال فشلت الحلول”.

وعلى صعيد الإستدامة البيئية قال: “لطالما تغنّى الجميع ببحر صيدا وصياديها، فنحن مدينة قدّر لها أن تنعم بواجهة بحرية طولها 7 كلم، تمّ القضاء على معظم شواطئها بطرقات سريعة واوتستراداتٍ وتعدياتٍ على الأملاك العامة، كما أننا أوجدنا على واجهتنا البحرية ونتيجة لسياساتٍ خاطئة جبال نفايات تلوث مياهنا”.
موضحاً أنه “صحيح ان البلدية الحالية ساهمت في حل مشكلة جبل النفايات القديم لكن سوء إدارة مركز معالجة النفايات أنتجت عدة تلال وجبال جديدة، كما أننا لوثنا بحر صيدا بتحويل مياه الصرف الصحي لأكثر من 70 بلدة تصب في بحر المدينة دون معالجة أو صيانة لشبكة الصرف الصحي”.

وتابع: “أما التغنّي ببساتين صيدا القديمة، وزهر الليمون، والليمون الموردي وغيرها فلقد قضينا عليه بالقضاء على المساحات الخضراء واستبدلنا البساتين بأبنية بشعة غير منظّمة ونحن نتساءل عن دور التنظيم المدني بهذا الخصوص. أما أنهار صيدا فلقد قضينا عليها بالتعديات والتلوث وجفت وتحولت الى أقنية مشتركة مع المجارير والصرف الصحي”.

واعتبر “أن النفايات في الشوارع تشكل خطرا على صحة وسلامة المواطنين وتنذر بأمراض عديدة. ولأننا اليوم بصدد الحديث عن البيئة المستدامة وفتح صفحة جديدة والتطلع الى مستقبل حقيقي نريده لأبنائنا فلنبدأ:

أولاً: بالمحاسبة فمن لا يستطيع القيام بعملٍ أو إلتزامه فلا يجب أن يقدم عليه.

ثانياً: علينا جميعاً تحمّل المسؤولية، فالمسؤولية البيئية تبدأ أولاً بشكل يومي وفردي من خلال تصرفاتنا، ثم تصبح جماعية ومجتمعية، لتصبح مسؤولية بلدية ونحن نقف الى جانب البلدية في حال تطبيقها للقوانين، ومن ثم تصبح مسؤولية إدارية حيث تقوم مختلف إدارات الدولة بالمساعدة في تنفيذ القوانين البيئية”.

وطالب البزري “المفتي سوسان ومختلف المراجع الدينية بتعميم الثقافة البيئية في مختلف دور العبادة”، متوجهاً للمجتمع الأهلي:” أنتم ممثلوه وشرائحه للقيام بدوره وتحمل المسؤولية”.

وتوجه إلى وزارة البيئة قائلاً: “لتكون مسؤولة وشريكة حقيقية في تحمل تبعات هذا الملف. فوجود وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين وممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في الشرق الأوسط بيننا هو دليل على أن صيدا تحظى بدعم مركزي ودولي وليست متروكة”، مشدداً ” علينا تحويل مشاكلنا البيئية وضعفنا البيئي إلى قوة لحل القضايا البيئية الخطيرة، وأقول نيابة عن نفسي وعن زميلي النائب اسامة سعد أننا سنتابع مع مختلف الإدارات المعنية القضايا البيئية المتعلقة بصيدا وسن القوانين والتشريعات الضرورية”.

وختم البزري: “خلينا نحوّل صيدا اليوم من مدينة الأزمات البيئية المستعصية والتي تضر مدينتنا وصحتنا وأولادنا وإقتصادنا وزراعتنا وسياحتنا، إلى نموذجٍ بيئي بتعاوننا معاً جنباً إلى جنب”، فالجميع مسؤول وعلينا تحمّل مسؤوليتنا والقيام بدورنا لنعطي أولادنا وأجيالنا القادمة فرصة حقيقية في بيئةٍ مستدامة”.