الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التصدي لمراكب الموت: الحل الأمني لا يكفي!

تحركت الدولة في شكل “عمليّ” لمحاولة التصدي لآفة الهجرة غير الشرعية من شواطئها.فقد تقرّر في اجتماع أمني عُقد الخميس ‏برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تنفيذ القرار السابق الذي قضى بمصادرة القوارب غير المسجلة، وتوعية ‏المقيمين في لبنان من مخاطر الهجرة غير الشرعية، والتّشدد في الإجراءات الاستخبارية الاستباقية. وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي، ‏عقب الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي، للبحث في ملف الهجرة غير الشرعية، أن ميقاتي أكد “الإجراءات الإدارية لناحية ‏تسجيل القوارب أصولاً، وإلّا ستجري مصادرة القوارب غير المسجلة عملاً بقرار مجلس الوزراء المتخذ بتاريخ سابق عام 2022، ‏وعلى البدء بهذه المعاملات من المرافئ وعبر رؤساء المرافئ لتزويدنا باللوائح للتأكد من هذا الموضوع عبر الأجهزة الأمنية”. ولفت ‏مولوي إلى أن المجتمعين شددوا على “إطلاق حملة توعية عبر وسائل الإعلام لشرح عواقب الهجرة غير الشرعية على المواطنين ‏وإفهامهم أن ما ينتظرهم في الأماكن التي يسعون للهجرة إليها لن يكون سهلاً ولن تتم معاملتهم بالمعاملة التي وُعدوا بها من قبل تجار ‏القوارب والموت”. كذلك، تقرر وفق مولوي “التّشدد في الإجراءات الاستخبارية الاستباقية من قبل كل الأجهزة وتكثيف دوريات ‏القوات البحرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وإعادة المهاجرين غير الشرعيين سالمين”. وأعلن مولوي إحباط أكثر من “24 عملية ‏هجرة غير شرعية وإعادة المئات من المهاجرين غير الشرعيين بسلام إلى لبنان‎”.‎

هذه المقررات جيدة ولا بد ان تخفّف، ولو في صورة جزئية محدودة، من موجات المراكب التي تغادر بحرا من الساحل اللبناني الى ‏شواطئ المتوسط، هربا من الفقر والغلاء والذل. لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، فإن الوسيلة “الامنية” ‏لمعالجة هذه الظاهرة، وإن كانت ضرورية، الا انها غير كافية‎.‎

فالحل الانجع والاكثر فاعلية خاصة على المدى الطويل، اقتصاديّ ومعيشي الطابَع لا أمني. فما يدفع الناس الى رمي أنفسهم في ‏البحر، هو الوضع المزري الذي باتوا يعيشون فيه حيث لا طعام ولا ماء ولا كهرباء ولا تدفئة ولا محروقات في بيوتهم وسياراتهم، وقد ‏باتوا بلا وظائف او ان رواتبهم ما عادت تساوي شيئا في ظل الانهيار الدراماتيكي لليرة اللبنانية امام الدولار، فباتوا أعجز من تأمين ‏التعليم والطبابة وابسط حقوق العيش لهم ولاطفالهم وذويهم. انطلاقا من هنا، تشير المصادر الى ان العلاج لآفة الهجرة غير الشرعية ‏يبدأ بوضع برامج للاسر الاكثر فقرا، برامج تُطبّق ولا تبقى حبرا على ورق وبطاقاتٍ نظرية، قبل ان تشرع الحكومة في وضع خطة ‏انقاذية شاملة تساعد في انتشال لبنان تدريجيا من أزمته القاتلة، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمانحين‎.‎

فأين لبنان الرسمي اليوم من هذه الحلول والخطوات؟! إن لم يُشرع فيها سريعا فإن لا شيء سيوقف مراكب الموت، تختم المصادر‎.‎

    المصدر :
  • المركزية