التهريب “ينتعش” بين سوريا ولبنان.. بطلب تجّار في دمشق

لا تهدأ حركة التهريب بين لبنان وسوريا عبر معابر غير شرعية لنقل شتى أنواع المنتجات ذات الصبغة التجارية أو الاقتصادية وصولاً للحاجات الشخصية.

وقد زادت وتيرتها بطبيعة الحال مع بدء الحرب في سوريا، عززها فلتان الحدود البرية الذي يبقى واحداً من جملة مشكلات عالقة بين البلدين الجارين.

آخر فصول هذا التهريب ما كشفته معلومات عن انتعاش ظاهرة التهريب، لكن هذه المرة بالاتجاه المعاكس أي من لبنان إلى سوريا، أبطالها سائقو سيارات أجرة يعملون على خط بيروت-دمشق، إذ ينقلون داخل سياراتهم العمومية بطلب من صناعيين وتجّار في دمشق، العديد من البضائع والمواد المهربة من ألبسة بكل أنواعها ومواد غذائية، وغيرها مما يحتاجه السوق السوري.

في المقابل، لا يعتبر عادل سلّوم جبلي المواطن السوري الذي يعمل على خط دمشق-بيروت منذ العام 1997، أن ما يجري هو تهريب بكل ما للكلمة من معنى.

ويقول لـ”العربية.نت” “ما يحصل أن بعض الزبائن السوريين يصطحبون معهم من السوق اللبناني بضائع متنوّعة، ونحن كسائقين لا يمكننا رفض ذلك، باعتبار أن من حقهم نقل حاجاتهم وأغراضهم الشخصية عند طلب تاكسي”.

وأدّت الحرب السورية إلى فقدان حكومة النظام السيطرة على منافذ برية مع دول الجوار، وتوقفت غالبية شركات الطيران عن تسيير رحلات إلى مطار دمشق الدولي، ما انعكس انتعاشاً في حركة سيارات الأجرة من لبنان إلى سوريا.

وبالتوازي مع انتعاش حركة الركّاب عبر خط بيروت-دمشق، تُسجّل عمليات التهريب من سوريا في اتجاه لبنان معدلات مرتفعة أيضاً، وتطال هذه الظاهرة مواد غذائية وأدوات منزلية، وهي تجذب المُستهلك اللبناني بسبب أسعارها المتدنية مقارنةً بالمنتجات اللبنانية.

منتجات سورية ولا رسوم جمركية
وفي هذا السياق، يقول نقيب السائقين العموميين في مدينة بعلبك شرق لبنان محمد الفوعاني لـ”العربية.نت”: “إن العديد من السوريين أصحاب سيارات الأجرة ينقلون عبر سياراتهم منتجات سورية، خصوصاً عبر خط شتورا-الشام (في البقاع) حيث تنتشر هناك العديد من المحال التجارية التابعة لسوريين، يغرقون بها السوق اللبناني مثل الشوكولاتة وأدوات التنظيف” وغيرها.

وما قاله فوعاني أكدته مصادر صناعية في لبنان لـ”العربية.نت”، مشيرة إلى “أن المنتجات السورية منتشرة بشكل “مُخيف” في الأسواق اللبنانية، بسبب أسعارها المتدنية، ويتم إدخالها بطرق “غير شرعية”، عبر معابر برية لا تخضع للمراقبة الأمنية، وذلك تجنباً لدفع الرسوم الجمركية، ولهذا السبب أسعارها منخفضة”.

وفي وقت يصعب فيه إعطاء رقم دقيق لتجارة التهريب من لبنان إلى سوريا، تعتبر المصادر الصناعية اللبنانية “أنه لا يجوز اعتبار خروج منتجات لبنانية إلى أسواق خارجية بأنه تهريب، بل تصريف للإنتاج المحلي يُدخل في المقابل عملات أجنبية إلى البلد، أما ما يحصل عبر سوريا في اتّجاه لبنان فهو التهريب بعينه، لأن المنتجات المهرّبة (مازوت، لحوم، دجاج) تدخل إلى الأسواق بطرق غير شرعية فتضرب الإنتاج المحلي بأسعارها المتدنية”.

ومع استمرار الحرب في سوريا وتضييق طَوق العقوبات على اقتصادها، تدنّى سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، لاسيما الدولار الأميركي، وهو برأي فوعاني يُعزز ظاهرة التهريب من سوريا في اتّجاه لبنان وليس العكس، من أجل الحصول على العملات الصعبة”.

عشرات المعابر غير الشرعية
وتنشط حركة نقل المنتجات من سوريا إلى لبنان عبر معابر شرعية عدة، منها العبودية (شمال لبنان)، معبر الجوسيه (البقاع) ومعبر جديدة يابوس (البقاع). وفي مقابل تلك المعابر القانونية توجد عشرات المعابر الحدودية مع سوريا غير الشرعية نتيجة التداخل الجغرافي للعديد من القرى مع الداخل السوري.

ومع إعادة فتح المعبر الحدودي “نصيب” بين الأردن وسوريا بعد إقفال شامل للحدود بين البلدين استمر منذ عام 2015، يعوّل اللبنانيون، لاسيما أصحاب الشاحنات على تفعيل حركة العبور عبره، كَونه يُشكّل منفذاً برياً للبنان إلى الدول العربية.

غير أن حركة الشاحنات اللبنانية لا تزال خجولة جداً عبر هذا المعبر، لأسباب عدةً تبدأ بارتفاع كلفة الرسوم ولا تنتهي بالأزمة السياسية بين لبنان وسوريا.

ويأسف فوعاني “لأن اللبناني، لاسيما المزارع والتاجر هما أكبر الضحايا، علماً أن الحدود البرية بين لبنان وسوريا لم تُغلق حتى في عزّ أيام الحرب”.

 

المصدر البقاع شرق لبنان

جوني فخري

شاهد أيضاً