الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الثنائي يضغط لعمل مؤسساتي طبيعي في ظل الشغور... والورقة البيضاء تسعفه!

لارا يزبك
A A A
طباعة المقال

حاول رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تلطيف حقيقة اجتماع وزارته للبحث في جدول اعمال “شرعي” في ظل الشغور الرئاسي، من خلال قوله امس في مستهل جلسة مجلس الوزراء “الجلسة التي نعقدها استثنائية بكل معنى الكلمة، والاكثر استثناء فيها هو الملف الطبي الذي كان شرارة عقدها، وهو المتعلق بحقوق مرضى السرطان وغسيل الكلى.

ولولا هذا الملف لما دعونا الى هذه الجلسة، لكن اذا كان البعض يتلطى وراء الدستور والعيش المشترك فنقول له انهما لا يتحققان بموت الناس، وبكل الاحوال لن يحصل ذلك عن يدنا”، مضيفا “نحن نعلم انه في قانون العقوبات، هناك بند يختص بجرائم الامتناع. واذا كنا سنجاري الداعين الى عدم عقد هذه الجلسة، فسنكون مشاركين في جريمة قتل بالامتناع ،وهذا امر لن يحصل”.

غير ان هذا الكلام “التبريري”، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، لم يبدد الهواجس من كون الفريق السياسي الذي أمّن الغطاء لالتئام مجلس الوزراء امس، والذي من دونه ما كان ليجتمع، عنينا ثنائي حزب الله وحركة امل، في صدد فتح الباب امام اطلاق عجلة المؤسسات الدستورية للتطبيع مع الفراغ، فيسيّر عجلاتها على قاعدة “business as usual”، وكأن كل شيء في البلاد طبيعي.

ففي ضوء ما جرى امس، يمكن توقّع انعقاد مجلس الوزارء مرارا وتكرارا في الفترة المقبلة، ودائما تحت ستار “الحاجة والضرورة”، كما ان مجلس النواب قد ينطلق ايضا في سلسلة جلسات تشريعية وغير تشريعية وأولها غدا لمناقشة العريضة الاتهامية في حق وزراء الاتصالات السابقين.. ذلك ان معضلة “الغطاء الميثاقي” للجلسات، يبدو ان “الثنائي” سيتجاوزها، ولن يتوقّف كثيرا عند مسألة مشاركة القوات اللبنانية او التيار الوطني الحر في الجلسات العتيدة لضمان ميثاقيتها، مكتفيا بحضور مسيحيين مستقلين او تابعين للمردة او أرمن.

واذا كانت هذه هي الحال، تتابع المصادر، فإننا سنكون امام واقع خطير، على الصعيدين الميثاقي – الدستوري والسياسي ايضا، اذ لم يسبق ان تم تخطي الموقف المسيحي من الجلسات من جهة، وموقع رئاسة الجمهورية الشاغر من جهة ثانية، بهذا الشكل الفاضح مِن قَبل. البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان سأل منذ ايام “لماذا تفعلون هكذا فقط برئيس الجمهورية المسيحي الماروني، فيما رئيس مجلس النواب يُنتخب بجلسة واحدة ورئيس الحكومة يُكلف فور انتهاء الاستشارات النيابية؟ كأنكم تقولون إنكم تستطيعون الاستغناء عن رئيس الجمهورية. واذا كنتم تتمسكون بالميثاق فأين هو العنصر المسيحي وأنتم تغيّبون انتخاب الرئيس، وأين هو فصل السلطات؟ فهذا كلُه ضد الدستور واستبداد وظلم في حق لبنان”.

واذ تسأل عما سيكون عليه موقف القيادات المسيحية، الروحية منها والسياسية، اذا ذهبت الامور في هذا الاتجاه، تقول المصادر ان البلاد تبدو ذاهبة نحو مرحلة شغور طويلة، يريدها “الثنائي” ان تمر بأقل الاكلاف معيشيا وحياتيا، الى ان يكون ضمن وصولَ مرشحه غير المعلن بعد، وهو على الارجح، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الى قصر بعبدا، وخلالها، سيدفع في اتجاه عملٍ مؤسساتي “طبيعي” في الداخل.. وهنا، ليس “الحزب والحركة” وحدهما من يتحمّلان مسؤولية اقصاء المسيحيين عن اللعبة السياسية والدستورية، بل يُعتبر مَن يصوتون بأوراق بيضاء ويطيرون نصاب جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، شركاء لهما في هذا “الجرم”، تختم المصادر…

    المصدر :
  • المركزية