استمع لاذاعتنا

الحد الأدنى للأجور بات يوازي 150 دولاراً: صدمتان ملحّتان.. والّا “حريق روما”!

كتب نبيل هيثم في “الجمهورية”:

يوماً بعد آخر تتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، ومعها الضغوط المعيشية التي باتت متفلتة من أيّ رادع، سياسيّاً كان أو ماليّاً، مؤشراته باتت واضحة، إن في المسار التصاعدي غير المضبوط لسعر صرف الدولار، والذي بات الحد الأدنى للأجور معه يوازي 150 دولاراً، أو في الفاتورة الاستهلاكية اليومية التي تسلك بدورها مساراً تصاعدياً موازياً.

 

كل المؤشرات الاقتصادية تؤكّد، بما لا يحتمل الشك، أنّ ما يجري ليس مجرّد أزمة، بل مأزق حقيقي، يتطلّب إحداث صدمتين في آنٍ واحد: صدمة اقتصادية تخفف التداعيات الكارثية للسياسات المتبعة على معيشة المواطن؛ وصدمة سياسية من شأنها أن ترمّم الثقة المفقودة بين الدولة والشعب، على النحو الذي لا يجعل الأحداث التي شهدتها طرابلس ليل الاثنين- الثلاثاء حالة تعم البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

رغم ما سبق، لا يبدو أحدٌ مستعداً للتراجع ولو خطوة واحدة عن مقامرات تجعل لبنان وشعبه «صولد» في حلبة صراع سينتهي حكماً بخسارة الجميع، وإن كسب هذا الطرف أو ذاك جولة ما، وخسر أخرى.

من ناحية، تخوض حكومة حسان دياب معركة أقرب ما تكون إلى الاستعراض منه إلى الفعل. ليس هذا افتراءً، فالأداء، في المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، يشي بتخبّط كبير، تسيّره رغبة في مجرّد إثبات الوجود السياسي، لرئيس ووزراء يبدون في الشكل قادمين من خارج المنظومة السياسية التقليدية – وهو امرٌ صحيح بدرجة كبيرة – ولكنهم يجدون أنفسهم في خضم «مطحنة» الصراعات السياسية القائمة في البلاد منذ العام 2005، على أقل تقدير، وبتركة اقتصادية – اجتماعية امتداداتها تعود إلى العام 1992، وجذورها ضاربة منذ الحرب الأهلية.