استمع لاذاعتنا

الحريري متخوف… جلسة إستثنائية للحكومة اليوم والخيارات صعبة

أشارت مصادر متابعة إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري ، متخوف من عودة التجاذبات السياسية بين القوى كافة، مع اقتراب الإنتخابات النيابية.

وأوضحت المصادر نفسها لصحيفة “الأنباء” الكويتية، إلى أته من هنا كانت دعوة الحريري لمجلس الوزراء الإستثنائي، لبحث قرار المجلس الدستوري الأخير بعدم دستورية قانون الضرائب والرسوم.

ولفتت المصادر إلى أته عمليا، ستكون الحكومة امام ثلاثة خيارات: اما دفع سلسلة الرواتب الجديدة من الخزينة والذهاب إلى أزمة مالية قد تخفض تصنيف لبنان دوليا، وإما تجميد الدفع الى حين تأمين التمويل وفي هذا مخالفة للدستور والقانون، واما اصدار قانون يلغي قانون السلسلة ، وبالتالي مخالفة الدستور، زائد مواجهة ردود الفعل الإجتماعية من إضرابات وتظاهرات.

بدورها، تناولت صحيفة “المستقبل” المسألة، ورأت أنه بمقتضى المصلحة العليا، وانسجاماً مع قرار المجلس الدستوري ، ومن باب الحرص على تأمين “التوازن بين تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب والمالية العامة للدولة”، يتّجه مجلس الوزراء الذي ينعقد السادسة والنصف من مساء اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي ، إلى تعليق السلسلة (تجميد اعتماداتها) إلى حين إقرار الموازنة العامة التي تفتح الطريق أمام تنفيذ السلسلة بعد تضمينها التعديلات الضريبية انسجاماً مع قرار المجلس الدستوري.

وكشفت مصادر وزارية متقاطعة شاركت في اجتماع وزارة المال التشاوري أمس لـ”المستقبل“، أن ممثّلي الكتل المُمثّلة في الحكومة توافقوا على الالتزام بسلسلة الرتب والرواتب من جهة، وبمقتضيات قرار المجلس الدستوري وبالمصلحة المالية العليا للدولة من جهة ثانية، أي توفير الواردات اللازمة لتأمين كلفة السلسلة من خلال إدخال التعديلات الضريبية اللازمة من ضمن الموازنة العامة.

وبناء على ذلك، أضافت المصادر تم التوافق على أمرين أساسيين:

– الأول: عقد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم بدلاً من يوم غد، استباقاً للإضراب العام التحذيري الذي دعت إليه رابطة موظفي الإدارة العامة غداً الإثنين.

– الثاني: اتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة نيابية هذا الأسبوع لمناقشة الموازنة وإقرارها، والتي ستتضمّن التعديلات الضريبية بما يتلاءم مع قرار المجلس الدستوري.

ويُفترض أن يرفع مجلس الوزراء في جلسته اليوم مشروع قانون معجّل بناء على اقتراح من وزير المال، إلى مجلس النواب يرمي إلى تعليق السلسلة، وبالتالي تأخير العمل بالرواتب الجديدة إلى الشهر المقبل بانتظار إقرار الموازنة العامة.

وكان عُقد بعد الظهر اجتماع تشاوري في وزارة المال حضره إلى الوزير علي حسن خليل ممثلون عن الكتل النيابية وهم الوزراء سليم جريصاتي وجمال الجراح وأيمن شقير ومحمد فنيش والنائب جورج عدوان ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري.

وبعد اللقاء قال النائب عدوان ، إن الاجتماع ناقش “أفكاراً عدّة تدور حول محور واحد هو كيفية تأمين التوازن بين تنفيذ السلسلة والمالية العامة للدولة”. أضاف أن الجميع “يأخذ في الإعتبار الظرف الدقيق الذي تمرّ به الدولة بماليتها العامة.. والجميع متمسّك باحترام قرار المجلس الدستوري في إطار الحفاظ على الدولة ومصلحتها المالية العامة”.

وأوضح عدوان أن القرارات الأساسية “ستصدر عن مجلس الوزراء الذي سيُعقد في الساعات المقبلة.. وبعده يجب أن تكون هناك جلسة قريبة للمجلس النيابي للسير في هذا الاتجاه”.

ووفقا للمعلومات التي توافرت لصحيفة “الديار” فإن اجتماع وزارة المال خلص الى نتيجة مفادها:

– أولا: محاولة استدراك الوقت والايام لصياغة مشروع قانون معجل جديد للضرائب يأخذ بعين الاعتبار النقاط التي استند اليها المجلس الدستوري في طعنه بالقانون.

– ثانيا: البحث عن مخرج لمسألة كيفية تنفيذ السلسلة باعتبار انها قانون نافذ لا يمكن تعليقه او الغاؤه الاّ بقانون اخر يقره مجلس النواب. وتضيف المعلومات في هذا المجال ان هناك فكرة او اقتراحا بأن يعمد مجلس الوزراء الى تأجيل دفع الرواتب على اساس السلسلة في اول الشهر المقبل ريثما يعالج قرار المجلس الدستوري وآثاره.

وفي المقابل تواجه الحكومة امتحانا صعبا نتيجة هذا المأزق في ظل تحرك الهيئات النقابية وموظفي القطاع العام والاعلان عن اضرابات متتالية تبدأ غدا والتلويح باللجوء الى الشارع لدفع الرواتب على اساس السلسلة وعدم ربطها بإقرار قانون جديد للضرائب.

خليل: عدم تطبيق السلسلة مخالفة

وسبق الاجتماع التشاوري امس تأكيد وزير المال علي حسن خليل «ان عدم تطبيق سلسلة الرتب والرواتب هو مخالفة ولا بدّ من ايجاد حل من دون المسّ بالسلسلة. ولقد وضعنا جداول الرواتب وفق السلاسل الجديدة، والعودة الى السلاسل القديمة ليس بالامر السهل».

ووفقا للمعلومات ايضا فإن جداول العسكريين والقوى الامنية والموظفين المدنيين كانت اعدت قبل قرار المجلس الدستوري على اساس السلسلة الجديدة ليصار الى دفعها في اول الشهر المقبل، وفي حال تقرر دفع الرواتب على اساس الراتب القديم فإن ذلك سيخلق اجواء استياء كبيرة لدى القطاع العام. عدا ان القانون يحفظ حق موظفي هذا القطاع بمفعول رجعي اعتبار من موعد صدوره.

وفي المقابل تسربت لـ”الديار” معلومات مفادها ان الحكومة تربط تنفيذ السلسلة رغم انها قانون مستقل بتأمين الواردات الامر الذي يعزز الاعتقاد بأنها تتجه في جلسة اليوم الى قرار تأجيل دفع الرواتب على اساس السلسلة.

وكان وزير المال ابلغ المعنيين انه لا يستطيع ان يتحمل مثل هذه المسؤولية كوزارة وان على مجلس الوزراء ان يتحمل ذلك مع العلم ان تأجيل الرواتب على اساس السلسلة معرض للطعن امام مجلس شورى الدولة.

الإجتماع التشاوري

وقال احد الوزراء الذين شاركوا في إجتماع في وزارة المال لـ” الديار“: لن تكون هناك ازمة، ونحن في صدد بلورة الحلول التي تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة امور: الالتزام بسلسلة الرتب والرواتب وعدم المس بحقوق اصحابها، واحترام قرار المجلس الدستوري، وايجاد التمويل اللازم للسلسلة.

واضاف “ان المخارج المطروحة تنطلق من هذا التوجه الذي يعبر عنه كل اطراف الحكومة، والاجواء التي سادت في الاجتماع كانت جيدة وايجابية، ولا يوجد شيء نهائي بعد بانتظار جلسة مجلس الوزراء”.

وقال مصدر اخر “سوف نعمل بسرعة ونسابق الوقت لتفادي اي تداعيات سلبية كبيرة، وهناك تركيز على تأمين الايرادات بقانون جديد يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات واراء المجلس الدستوري”.

مصدر نيابي لـ”الديار”

وحول امكانية تعليق السلسلة قال مصدر نيابي مطلع لـ”الديار“: لا احد يستطيع ان يعلق السلسلة فقانونها نافذ منذ لحظة صدورها بمفعول رجعي. والكلام عن التعليق هو في غير محله وليس واردا”.

واضاف المصدر : هناك فكرة بأن يعمد مجلس الوزراء الى تأجيل دفع الرواتب على اساس السلسلة اول الشهر المقبل ريثما يصار الى معالجة موضوع الايرادات والضرائب بعد الطعن فيه من قبل المجلس الدستوري.

وابدى المصدر ملاحظات على قرار المجلس، مؤكدا ان هناك قوانين تصدر دائما تتعلق باعتمادات اضافية خارج الموازنة او بالضرائب خارج الموازنة ثم يتم ادخالها لاحقا.

واضاف: كما ان مشروع قانون الموازنة لحظ اصلا مبلغ 1200 مليار ليرة لتمويل السلسلة وهذا لم يتنبه له المجلس الدستوري.

ولفت المصدر إلى ان الخطأ الذي ارتكب من البداية هو عنونة قانون الضرائب بإضافة عبارة “بهدف تمويل السلسلة”، معتبرا انه كان على المجلس النيابي ان يتنبه الى هذه النقطة ولا يورد العبارة المذكورة.

ورأى أن الدولة بمستطاعها ان تقر الضرائب التي تشاء، وانه يمكن اعتبار مثل هذا الامر خطأ في الاقتصاد لكنه لا يعتبر خطأ قانونياً بكل الاحوال.

رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان أوضح لصحيفة “الشرق الأوسط“، أن “المجلس الدستوري قام بواجبه، ونظر بقانون الضرائب ومدى مطابقته للدستور، فوجده غير دستوري فقرر إبطاله”. وقال: “نحن عملنا شغلنا، والباقي مسؤولية السياسيين وعليهم أن يتدبروا أمرهم”.

ونفى سليمان أن يكون المجلس الدستوري قطع الطريق على إعطاء موظفي القطاع العام سلسلة الرتب والرواتب ، معتبراً أنه “من واجب مجلس الوزراء ومجلس النواب أن يتصرفوا ويبحثوا عن الوسيلة التي تؤمّن موارد للخزينة لدفع تكاليف السلسلة”.

 

المصدر الانباء الكويتية  الديار الشرق الاوسط المستقبل