
تتوالى فصول حملة العقوبات الأميركية على حزب الله تأكيداً على جدية واشنطن في سعيها إلى “خنق الحزب” مالياً واقتصادياً وتجفيف منابع تمويله. فغداة إشارة المبعوث الأميركي دايفيد شينكر من بيروت إلى اتجاه الإدارة الأميركية نحو إصدار لائحة عقوبات جديدة تطال حلفاء لحزب الله من دون التقيد بأي انتماء ديني للمستهدفين منهم، برز تشديد مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب مارشال بيللينغلسيا الجمعة على كون بلاده ستواصل الضغوط على “الحزب”، “لمحاصرته وتفكيك شبكات تمويله” مع تأكيده في الوقت عينه على ضرورة “معاقبة كل من يتعامل مع حزب الله الذي لا يوجد فصل فيه بين جناح عسكري وآخر سياسي” بالنسبة لواشنطن.
وفي الغضون، يستعد رئيس الحكومة سعد الحريري لاستعادة زمام المبادرة اللبنانية دولياً واقتصادياً عبر زيارته المرتقبة إلى العاصمة الفرنسية في 20 أيلول الحالي. وبينما ينكب فريق عمله على تحضير جدول أعمال الزيارة التي ستتوج بلقاء الرئيس إيمانويل ماكرون في الإليزيه، شددت مصادر مواكبة للزيارة على أهميتها وكشفت لـ”نداء الوطن” عن اجتماع “غاية في الأهمية” سيعقده الحريري في وزارة المال الفرنسية مع مدراء ورؤساء كبريات الشركات الفرنسية لشرح حيثيات الوضع اللبناني والإصلاحات التي باشرت الحكومة بها تمهيداً لحثهم على الاستثمار في لبنان.
وأوضحت المصادر أنّ الإدارة الفرنسية ساهمت بشكل إيجابي في تعبيد الطريق أمام عقد هذا الاجتماع بين رئيس الحكومة والشركات الفرنسية في مقر وزارة المال، تأكيداً على عزمها على تشجيع المستثمرين الفرنسيين على المضي قدماً في الاستثمار في لبنان، وما مشاركة “توتال” في الاستثمار النفطي وفي تأمين الغاز لمعامل الكهرباء سوى دليل واضح على جدية فرنسا في دعم لبنان، وذلك بالتوازي مع تشجيعها اللبنانيين أنفسهم على تنفيذ الإصلاحات باعتبارها المعبر الإلزامي لتأمين فرص الاستثمار. علماً أنّ الحريري سيتابع هذا الموضوع خلال لقاءات يعقدها مع المعنيين بمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” ومشاريعه وفق الآلية المتفق عليها مع الموفد الفرنسي بيار دوكان.
في مجال آخر، وفي وقت كانت فرنسا أعربت عن استيائها وانزعاجها من أداء وزير الدفاع اللبناني الياس بو صعب لناحية إقدامه على توقيع اتفاق شراء فرقاطات من إيطاليا وبأسعار مضاعفة عن الأسعار في فرنسا التي تساعد لبنان في شتى المجالات العسكرية والاقتصادية، من المفترض أن يعمل رئيس الحكومة خلال زيارته إلى باريس على امتصاص الاستياء الفرنسي، إذ وبحسب المعلومات المتوافرة فإنّ الحريري بادر إلى التحرك في هذا الاتجاه عبر إبلاغ الجانب الفرنسي بأنّ لبنان سيوقع عقوداً مماثلة مع الفرنسيين بمعزل عن الصفقة التي أبرمها بوصعب مع الإيطاليين.
المصدر نداء الوطن