الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحلبي: الهدف الرئيسي في هذه المرحلة الصعبة هو استمرارية التعليم

إستضافت جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت في مقرها في الصنائع، وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال عباس الحلبي، الذي تحدث عن القطاع التربوي في ظل التحديات التي تعصف بالبلاد.

بداية، تحدّث رئيس الجمعية مازن شربجي مرحباً بالوزير الحلبي. وقال: “يؤلمنا، كما يؤلمكم ما حصل في طرابلس، فمن المؤسف أن يودع الأب والأم ابنتهم لتتلقى تعليمها، فتعود إلى المنزل جثة هامدة محمولة على الاكتاف، اننا نعلم كم آلمتكم هذه المصيبة، إذ سارعتم إلى فتحِ تحقيقٍ لمعرفة حقيقة ما حصل. ونحن نأمل منكم أن يكون هذا التحقيق سريعا وشفافا ويؤدي إلى محاسبة جدية لمن كان سببا في حرمان أهل من ابنتهم”.

وأعرب شربجي عن قلق “متخرجي المقاصد” مما يواجهه القطاع التربوي بأسره: “فقد تحول لبنان من منارة الفكر والثقافة ومن مدرسة وجامعة وملتقى المثقفين في الشرقِ إلى كيان لا بشبه حقيقته، نريد من معاليكم أن تنتشلوه من الحضيض ليعود كما كان، بل وأفضل مما كان بإذن الله، مع تاكيدنا على ضرورة تعزيز التعليم الرسمي بأقرب وقت ممكن”.

وجدّد الدعوة إلى “ضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد في أقرب وقت، يكون محترما للدستور واتفاق الطائف ومغلبا للمصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والعائلية والطائفية الضيقة. يليه تشكيل حكومة إنقاذية تضع نصب عينها إعادة لبنان إلى عمقه العربي ومركزه الحضاري لتنقذ اللبنانيين من براثن الفتن والإفلاس والفساد”.

وختاماً، كرر إدانة الجمعية للتفجير الإرهابي الذي استهدف الآمنين في مدينة اسطنبول: “نحن دائما نرفض وننبذ الإرهاب بكل صوره وخلفياته ونؤمن بالحوار والتلاقي لحل جميع الخلافات”.

بعدها، كانت كلمة للحلبي الذي حيا الدور التاريخي لهذه المقاصِد ومتخرجيها، وهي تشكل فخراً كبيرا لنا لما فتحته من آفاق تعليمية لأجيال تعاقبوا عليها ورؤساء لجمعية المتخرجين حملوا راية هذا الصرح التربوي مع عشرات آلاف المتخرجين الذين تبوؤوا مناصب عليا في الدولة اللبنانية وأدوا ادوارا مهمة في تاريخ لبنان الحديث”.

واعتبر “أن بناء النظام التربوي الجديد وتأمين استقراره يتطلب إعادة تقويم ووضع معايير تعزز التربية على الديموقراطية، والاستفادة من تجارب الآخرين لتحديد المشكلات ومواجهة التحديات عبر خطط عمل تتضمن آليات وحلول في التصدي للأزمات”.

وقال: “إن ما نشهده اليوم يعبّر عن عمق الأزمة التي طالت الجميع. فأنا على قناعة أن التربية هي عمل جماعي وجهد مشترك بين مكوناتها كلها، وبين الأستاذ والإداري والموظف، التعاون هو الأساس لعبور المرحلة الصعبة ومنذ أن تسلمت مهماتي في التربية واجهت مشكلات كبرى في القطاع، لكني قررت التصدي للوضع المرتبك والفوضى السائدة في التعليم الرسمي، ورأيت أن من مصلحة التربية أن نبعد عنها التأثير السياسي كي لا يبقى يشكل حجر عثرة في تطوير القطاع وحل مشاكله، وبينما نظرت إلى المشكلات بروح إيجابية إلا أني اكتشفت انها أكبر بكثير في بلد يشهد هجرة لنخبه، من اساتذة كفوئين وطلاب وشباب، وهو ما يفرغ قطاع التعليم الجامعي وما قبل الجامعي من كفاءاته ويؤدي إلى نزيف في العنصر الشبابي الذي يحتاجه لبنان”.

وأضاف: “إن تصميمنا على حماية التعليم وتأمين مقومات صموده له اعتبارات تتعلق باستمرارية المدرسة وتعزيز جودة التعليم، حجم المشكلات التي يعانيها القطاع التربوي كبيرة، فإذا كنا نشعى بكل إمكاناتنا لتأمين انطلاقة سليمة للسنة الدراسية، وتوفير كل مقوماتها ومتطلبات الأساتذة، وإعادة التوازن إلى العملية التربوية، إلا أننا نحتاج أيضا إلى الدعم والمساندة من المعنيين، ومن كل المكونات التربوية، فالمسؤولية عامة وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم في هذا المجال”.

واعتبر “أن الهدف الرئيسي في هذه المرحلة الصعبة هو استمرارية التعليم”، وقال: “ان التعليم الرسمي يبقى في دائرة الخطر بسبب السياسات التربوية المتعاقبة وما تراكم من اهمال وقلة رعاية في حقبات سابقة، وكذلك التعليم الخاص يعاني من أزمات حرصنا على معالجتها وتأمين مقومات استمراره، مع تشديدنا على أن تبقى الأقساط المدرسية بالليرة اللبنانية وفق ما ينص عليه القانون 515”.

وأكد “أن المدرسة الخاصة ركن أساسي في التعليم، ويهمنا التأكيد على حمايتها أيضا إلى جانب التعليم الرسمي، فالقطاعان العام والخاص في التربية يكملان بعضهما البعض، وأي خلل في قطاع سينعكس حكما على الثاني ويتسبب في مشكلات نحن في غنى عنها”، وقال: “التربية تبقى دائما أمام تحدي الاستمرار، النوعية تقوم على قاعدة البحث العلمي من جهة وعلى المعارف الجديدة من جهة ثانية وأيضا على ضمان الجودة، إن رؤيتنا للتربية تستهدف النهوض بالقطاع على قاعدة واضحة وعلى رسم مستقبل لبنان التربوي، فعلى الرغم من كل الازمات وما يحيط بنا، حافظنا على السنة الدراسية، وتعاونا مع الجهات المانحة التي ساهمت في دعمنا وتوفير ما أمكن من مساعدات لنا، وأعني برؤيتنا للسياسة التربوية أيضا أن نوفر فرصا متساوية لجميع الأولاد في القطاعين الرسمي والخاص، من دون تمييز بين المتعلمين، وتأخذ في الاعتبار من خلال الخطة الخمسية للتربية الفئات المهمشة والفقيرة وتفرد حيزا للتلامذة من ذوي الحاجات الخاصة، وتفتح أمامهم إمكانات الحصول على التعليم”.

وأردف: “العملية التربوية لا تستقيم إلا بمواكبة الجديد وتطوير آليات التعليم، لذا نعمل أيضا على تطوير المناهج التربوية ونعول على مواكبة التحديث في التربية بكل شفافية، ووضع طرائق تعليم جديدة في كل مراحل التعليم. لقد أنجزنا المسودة الخامسة للإطار الوطني اللبناني لمنهاج التعليم ما قبل الجامعي ونحن على أبواب أن نفتتح مسارا جديدا في المناهج ومرحلة طموحة في التطوير منطلقين من الخطة الخمسية للتربية التي تلحظ تطوير المناهج والتحول الرقمي.

وهو نتاج عمل دؤوب في المركز التربوي للبحوث والإنماء ومديريات التربية والقيمين والمؤلفين والمنسقين وأعضاء لجنة الصياغة، استمر أشهرا عدة وأنجز هذا الإطار الجامع الذي يرتكز على قواعد علمية حديثة”.

وختم بتأكيد “دور الدولة في رعاية التربية للوصول الى مستوى علمي مرموق، فلبنان كان عنده رواد في التربية وعلينا أن نستعيد موقعه التعليمي ودوره المتميز، في بلدنا، ممارسات التعليم مترسخة وتاريخية ونحن نحتاج الى نقاشات معمقة من معنيين في الشأن التربوي وأصحاب القرار وتضافر جهود الجميع لوضع الخطط وإعداد الدراسات والتقويم، من أجل الانقاذ والاصلاح والتطوير، ويبقى الرهان دائما على أجيالنا التي تصطف في مقاعد الدراسة، أن تحمل الراية في التعليم وتستعيد دور لبنان التعليمي والثقافي وتنتشله من أزماته وتفتح آفاقا للحداثة”.

ودار حوار ونقاشات بين الوزير والحاضرين من أكاديميين وتربويين وأهالي طلاب، تناولت هواجس المؤسسات التعليمية والطلاب وذويهم، حيث استمع الوزير للحاضرين وتبادل معهم وجهات النظر وآليات الحلول للمشاكل التي تواجه القطاع التربوي”.