
مصرف لبنان (رويترز)
في مؤتمر صحافي أطلع حاكم مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد الجمهور على سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها مصرف لبنان والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه لافتاً أن هذه الإجراءات القانونية تستهدف أي شخص طبيعي أو معنوي سواء كان مرتبطاً رسمياً بمصرف لبنان أم غير مرتبط به وثبت أنه اختلس أو أساء استعمال أو بدّد أموال مصرف لبنان أو ساعد أو سّهل ذلك بما يخالف واجباته القانونية أو المهنية.
وأكد سعيد أن هذه التدابير تهدف من جهة أولى إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قبل أشخاص سواء من داخل المصرف أو من خارجه ومن جهة ثانية إلى تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضِعت بتصرّف الحكومات المتعاقبة بأي وسيلة أو صيغة كانت وذلك حتى نهاية عام 2023 ويهدف هذا المسار المزدوج حصراً إلى استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.
في قراءته لهذا المؤتمر الصحافي يرى الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية الدكتور محمد فحيلي أن سعيد يحاكي مجموعة العمل المالي و الأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي أكثر من المودع اللبناني و المؤسسات الصغيرة التي هي بحاجة لسيولة كي تصمد في ظل هذه العواصف الاقتصادية التي يشهدها لبنان واصفاً سعيد بمدعي عام مالي أكثر من أنه حاكم المركزي.
ويقول فحيلي: “أنا ضد أن تكون مسؤولية عودة الانتظام إلى القطاع المصرفي بيد الطبقة السياسية لأن السلطة صاحبة الاختصاص بإعادة الانتظام إلى القطاع المالي هي مصرف لبنان و لجنة الرقابة على المصارف بالمرتبة الأولى يليها هيئة التحقيق الخاصة و هيئة مراقبة الأسواق المالية ثم وزارتي المال و الاقتصاد”.
وأضاف: “الحاكم الجديد ليس كبش محرقة لكنه ليس غطاءً لاستمرار المنظومة”، معتبراً تحميل الحاكم الجديد مسؤولية الانهيار أمر خاطئ لأن الانهيار صُنع قبل تعيينه بسنوات “لكن لا: هذا لا يعني أن المرحلة تسمح بـ”ترف الحياد” أو “إدارة الوقت” اليوم ميزان الشرعية بسيط: إمّا استعادة الانتظام أو تثبيت الانهيار كنظام حكم”.
ووفقاً لفحيلي الناس لا تريد خطابات عن الشفافية بل تريد أفعالاً تُنهي ثلاثية قاتلة: “الغموض والاستنسابية في التطبيق والإفلات من العقاب والاختبار ليس في عدد الدعاوى بل في القرارات التي ستُغضب أصحاب النفوذ وهي:
حقيقة مالية واحدة تُكتب بالأرقام لا بالشعارات
فرز المصارف فوراً: من يملك ملاءة وحوكمة وموارد يبقى ويُعاد تشغيله ومن لا يملك يُصفّى أو يُدمج
دعم مشروط فقط: أي دعم بلا شروط صارمة هو مكافأة للفشل
وقف تحويل المصرف المركزي إلى منصة تسويات سياسية تُموّه الخسائر وتشتري الوقت
ورأى فحيلي أن لبنان لا يحتاج “عودة كل المصارف” بل يحتاج قطاعاً أقل عدداً وأكثر صلابة ويخدم الاقتصاد الحقيقي لا شبكات المصالح وأي محاولة لرمي مسؤولية الفرز على السياسة ليست إلا تكراراً لنفس اللعبة: “الجميع يتهرّب والبلد يدفع، اللحظة واضحة إمّا أن يبدأ الإصلاح من المصرف المركزي أو لا يكون أبداً”.