الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الدولار الجمركيّ... مسمار أخير في نعش القطاع الاستشفائي والمرضى

انحصرت في السنوات الأخيرة الخدمات الطبيّة والاستشفائية بالأثرياء فقط. ولكن، مع دخول الدولار الجمركيّ حيّز التنفيذ كحمل ثقيل على ساحة الاستيراد ستتقلص دائرة المستفدين، ليصبح القطاع الصحيّ أمام معادلة جديدة تنحصر فقط بفاحشي الثراء.

تأثُّر القطاع الاستشفائي بالدولار الجمركي سيكون مباشرا، ولن يسلم من تداعياته حتّى أصحاب التأمين “بالفريش دولار”.

نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، يؤكّد لـ “المركزية” أنّ معظم السلع والمواد المستخدمة في المستشفيات، من طبيّة وغير طبيّة، مستوردة. وتاليا،

فإنّ الضعوطات على التعرفة الاستشفائية ستكون كبيرة ومباشرة.

وعن التسعيرات الجديدة، ومدى الارتفاع الذي سيلحق بالفاتورة الاستشفائية، يلفت هارون الى أن لا يمكن تحديد الزيادات من الآن، لأنّ نسبة الضريبة الجمركية المضافة تختلف بين سلعة وأخرى، لذلك سنلحظ تفاوتا بتأثيرها وكذلك بتعرفتها.

أمّا السلع غير الطبية، والتي تدخل ضمن الفاتورة الاستشفائية، فستتأثّر هي أيضا برفع الدولار الجمركي، وستنعكس مزيدا من الغلاء على “جيب” المواطن المريض، وأعطى هارون مثالا: أسعار الطعام المقدّم للمرضى في المستشفيات سيشهد ارتفاعا بأسعاره بالنسبة عينها التي تتأثرّ بها أسعار هذه السلعة في المطاعم والسوبرماركت، والتأثر سيطال أيضا أدوات التنظيف وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المريض.

هذا من ناحية المواطن، أمّا من ناحية تعريفات الصناديق الضامنة، ووزارة الصحّة، فستكون هي الأخرى عرضة للتأثر، و”سنقوم بإعادة التفاوض معهم لرفع التعرفة” بحسب ما يشير هارون.

المعادلة الصحيّة تبدلت اليوم، ولم تعد بين مريض مضمون وآخر غير مضمون، بل أصبحت بين من يملك بوليصة تأمين بـالدولار الطازج، وبين من لم يتمكن من دفع تكاليفها. والمفارقة، وبحسب ما يلفت هارون، فإنّ التعديلات ستطال هذه الفئة الاولى حتى، كون التعريفات ستتغيّر، ما سيضطر شركات التأمين الى رفع أسعارها، وإلى حين تجديد المريض بطاقة تأمينه قد يضطر بدوره الى دفع بعض الفروقات اذا اضطرّ لدخول المستشفى أو إجراء بعض الفحوصات الطبية.

لم يكن ينقص المريض في زمن فاتورة الفريش في المستشفيات الا الدولار الجمركي ليزيد الطين بلة، ويغربل معه المزيد من الطبقات الاجتماعية غير المستفيدة من الخدمات الاستشفائية، فكيف للمواطن الذي عاد الى طب الاعشاب ليداوي نفسه أن يكون قادرا اليوم على ايجاد فلس الارملة لمواجهة الأوبئة المنتشرة في البلاد وآخرها الكوليرا!

    المصدر :
  • المركزية