
الدولار الأميركي والليرة اللبنانية
يتكرّر السؤال نفسه على لسان كثيرين: ما هو سبب الاستقرار النقدي في سعر الصرف، بعد التوقّعات بارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء بعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة؟
لم يكن متوقعًا أن يستمرّ الاستقرار النقدي في لبنان لغاية نهاية شهر أيلول. ولكن يبدو أنه مستمرّ، وفق المعطيات، حتى نهاية العام على أقلّ تقدير بناءً على قرار المصرف المركزي بدفع الرواتب لموظفي القطاع العام بالدولار، لشهرين إضافيين، ونجاح الحاكم بالإنابة بفرض إجراءات موضعية تضبط سعر الصرف بانتظار الإصلاحات الموعودة.
ولكن، لماذا يستمر الدفع بالدولار وليس بالليرة؟
أولًا: تقوم سياسة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري على معادلة عدم المسّ بأموال الاحتياطي والمودعين. وهو يؤكد ذلك من خلال نشره الأرقام علنًا أمام الرأي العام. ممّا يعني أنّ أيّ دفعٍ بالدولار هو من دون خسائر، لذلك تُفرض استمراريته.
ثانيًا: نجح منصوري في اتّباع إجراءات تتيح الحصول على مبالغ متواضعة من الدولار من السوق ضمن ضوابط، لتأمين تلك الرواتب وحاجات أمنية وعسكرية، فحقق الاستقرار النفسي، والمادي نسبيًا، لـ ٤٠٠ اأف عائلة جرى تحييدها عن خسائر تبديل العملات وتبدّل سعر الصرف.
ثالثًا: منع دفع الرواتب بالدولار ضخّ مبالغ بالليرة اللبنانيّة في السوق دفعةً واحدة، وأحبط عمليّات تفلّت سعر الصرف.
رابعًا: إنّ أيّ دفع فروقات لرواتب القطاع العام لا يساوي شيئًا إزاء الكلفة المحتملة في حال الدفع بالليرة، باعتبار أنّ ضخّ العملة الوطنيّة دفعةً واحدة شهريًّا سيخرّب سعر الصرف ويضرب الاستقرار وتفقد الرواتب قيمتها.
لذا، يمكن القول إنّ إجراءات منصوري التي يتّبعها منذ شهرين لضبط الاستقرار نجحت. لكنّ الإصلاحات المطلوبة منتظرة من القوى السياسيّة، والكرة هنا ليست في ملعب الحاكم ونوّابه، بل في ملعب السياسيّين وتحديدًا الحكومة.
وإذا كان منصوري طرح فكرة ضريبة لمرّةٍ واحدة على الأرباح الناتجة عن قروض بالدولار أعادها كبار المستثمرين بالليرة على سعر ١٥٠٠، لتأمين مبلغ مالي يُعطى للمودعين حصرًا، وهو ما لم تستسغه قوى سياسيّة ونافذون، فكيف ستمضي الإصلاحات في زمنٍ يختلف فيه السياسيّون على كلّ عنوانٍ استراتيجي أو تكتيكي؟