الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئاسة اللبنانية معلّقة ومونديال قطر يعطي المنطقة فترة تهدئة

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

يأخذ العالم، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط، فترة سماح وتهدئة عنوانها مونديال قطر. نجحت الدوحة في توفير مظلة دولية ستعطي ‏فترة السماح هذه وتجعلها فرصة لترتيب الأوضاع الإقليمية والدولية. ومن أبرز ما حققته الدوحة هو إرساء الهدنة في اليمن وتجديدها ‏ومنعها من الإنهيار، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به في سبيل إعادة تجديد التفاوض الأميركي- الإيراني، وسط معلومات تؤكد أن ‏إيران طلبت عقد لقاءات مع مجموعة 5 زائد واحد قبل نهاية السنة‎.‎

في المقابل، حقق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نقطة مع الأميركيين من خلال حصوله على الحصانة في قضية خاشقجي، في ‏مقابل استمرار التجاذب مع واشنطن من خلال توجهه شرقاً، وهذه أيضاً جزء من طريق التفاوض‎.‎

تقول مصادر ديبلوماسية دولية إن هناك فرصة جدية للوصول إلى بعض التفاهمات التي يمكنها أن تنسحب على ساحات مختلفة ومن ‏بينها لبنان. لذلك يتحدث المسؤولون اللبنانيون عن احتمال الوصول إلى تسوية بعد فترة رأس السنة‎.‎

تصعيد يسبق التفاوض
وسط ذلك تراكمت مؤشرات التصعيد في المنطقة، من استهداف حافلة النفط في خليج عمان، إلى تصاعد وتيرة الإحتجاجات في ‏إيران، والتي تنظر إليها طهران بأنها جزء من المؤامرة الدولية ومحاولة تطويقها من الداخل‎.‎

وعلى وقع هذا التصعيد، تتجاوز التطورات الخصوصية اللبنانية رويداً رويداً، وهو ما يتجلى في السياقات الاقليمية والدولية، خصوصاً ‏تصاعد حركة الإحتجاج الإيرانية. ينظر حزب الله كما إيران إلى هذه الاحتجاجات بأنها محاولة خارجية لتطويق طهران وإحراجها، ‏وهذا ما يستدعي التصعيد من قبلها ومن قبل حلفائها في الساحات المختلفة. كذلك لا يمكن إغفال معادلة عودة بنيامين نتنياهو إلى ‏رئاسة الحكومة الإسرائيلية وإعادة تنشيط عملياته العسكرية في سوريا والتي يمكن أن تكون قابلة للتطور والتوسع باتجاه أهداف أخرى ‏قد تطال الداخل الإيراني، مما سيعقد الوضع اكثر‎.‎

هذه الوقائع دفعت حزب الله إلى إعادة تحديد أولوياته الرئاسية بطريقة تصاعدية بعد إصراره طوال الفترة الماضية على مسألة التوافق ‏والتسوية والحوار‎.‎

لا يعني ذلك أن التصعيد هو الخيار الأوحد، لا بل هو تصعيد يأتي على وقع الذهاب باتجاه المنحى التفاوضي، والجميع يريد أن ‏يفاوض من موقع القوة‎.‎

‎ ‎وهذا ما بدأ حزب الله بفرضه من خلال معادلته الرئاسية ومن خلاله تشديده على باسيل بضرورة توحيد موقف قوى الثامن من آذار ‏خلف ترشيح فرنجية. وهو ما لا يقبل به باسيل على الإطلاق، إذ يبدو أنه مصر على موقفه في رفض فرنجية ويسعى للوصول إلى ‏مرشح توافقي؛ وقد حاول أن يكرس ذلك في زيارته الباريسية من خلال استنباط أسماء لمرشحين وسطيين يمكن قبولهم من جهات ‏متعددة‎.‎

‎ ‎تعود المصادر الديبلوماسية إلى الإشارة بأن فرصة الشهر هذه يمكنها أن ترسي بعض النقاط المشتركة بين القوى المختلفة حيال الملف ‏اللبناني. أما في حال عدم إمكانية تحقيق أي تقدم فإن مؤشرات التصعيد ستتزايد وسيصبح الملف اللبناني معرضاً أكثر فأكثر للإرتباط ‏بسياقات التطورات الإقليمية والدولية وحينها لا بد من انتظار مآلات حوار فيينا الذي سيتم تجديده‎.‎