الجمعة 20 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 2 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس عون: لاهتمام خاص بالأطفال والعائلات في المناطق جنوب "الخط الأصفر"

شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقائه بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” كاثرين راسل، في حضور المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا ووفد من المنظمة، على ضرورة “احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال”، مؤكداً أن “الأولوية تبقى لوقف الأعمال القتالية ووضع حد لمعاناة المدنيين”.

كما أشار إلى “ضرورة إيلاء اهتمام خاص للأطفال والعائلات المقيمين في المناطق الواقعة جنوب “الخط الأصفر”، ووضع ترتيبات وبرامج خاصة تضمن وصولهم إلى التعليم والحماية والخدمات الأساسية”.

وتناول اللقاء بصورة خاصة التحديات التي يواجهها قطاع التعليم، في ظل تضرر 436 مدرسة، ووجود أكثر من مئة ألف طفل مهددين بعدم القدرة على الوصول إلى صفوفهم ومدارسهم.

وأشار الرئيس عون إلى أن “الأزمة الحالية أتت فوق أزمات متراكمة عاشها لبنان خلال السنوات الماضية، بدءاً من الأزمة الاقتصادية وجائحة “كوفيد-19” وانعكاساتها على التعليم، وصولاً إلى الحرب والنزوح وما نتج عنهما من أضرار مباشرة وغير مباشرة على الأطفال والأسر.

وشكر الرئيس عون “منظمة اليونيسف على الدعم الاستثنائي الذي قدمته للبنان، ولا سيما خلال الحرب وأزمة النزوح، وعلى تعاونها المستمر مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها في قطاعات التربية والصحة والمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، معتبراً أن اليونيسف باتت من أبرز شركاء لبنان الدوليين في حماية الأطفال ودعم المجتمعات والمؤسسات اللبنانية”.

وعرض الرئيس عون “الواقع الصعب الذي يعيشه الأطفال في لبنان، ولا سيما في المناطق المتضررة من الاعتداءات، والتداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب على التعليم والصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي للأسر”.

وتوقف عند الاعتداءات التي وقعت في 8 نيسان وما خلّفته خلال دقائق من خسائر بشرية وأضرار جسيمة، مشدداً على أن “الأطفال الذين سقطوا ضحايا للحرب، والذين تجاوز عددهم 263 طفلاً، لم يكونوا يحملون السلاح، بل كانوا ضحايا لأعمال عنف لا يجوز أن يدفع المدنيون ثمنها”.

وشدد رئيس الجمهورية على “ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال”، مؤكداً أن “الأولوية تبقى لوقف الأعمال القتالية ووضع حد لمعاناة المدنيين”.

كما أشار إلى “ضرورة إيلاء اهتمام خاص للأطفال والعائلات المقيمين في المناطق الواقعة جنوب الخط الأصفر، ووضع ترتيبات وبرامج خاصة تضمن وصولهم إلى التعليم والحماية والخدمات الأساسية”.

وأكد الرئيس عون أن “حماية أطفال لبنان هي في الوقت نفسه حماية لرأس المال البشري للبلاد ومستقبلها، محذراً من الآثار طويلة الأمد للفقر وانقطاع التعليم وتزايد مخاطر عمالة الأطفال والتدهور في الصحة النفسية، وما يمكن أن تتركه هذه العوامل من تداعيات على جيل كامل إذا لم تتم معالجتها بصورة سريعة ومنهجية”.

من جهتها، عرضت السيدة راسل لعمل اليونيسف في لبنان والمنطقة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال، مشددة على “أولوية حماية الطفل، بالتوازي مع دعم التعافي وتعزيز الأنظمة والمؤسسات القادرة على توفير الخدمات الأساسية للأطفال، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي”.

وأكدت “أهمية الشراكة القائمة مع لبنان والعمل مع الوزارات والمؤسسات الرسمية والبلديات والقطاع الخاص، إضافة إلى برامج بناء القدرات وتعزيز الأنظمة الوطنية”. وأشارت إلى أن “اليونيسف تعمل على استكمال وثيقة البرنامج القطري الجديدة الخاصة بلبنان، في ضوء إعادة تقييم الاحتياجات والأولويات والتحديات المستجدة، ولا سيما تلك الناتجة عن الحرب وتداعياتها الاجتماعية والتربوية والإنسانية”.

وتم خلال الاجتماع، التطرق إلى أوضاع العائلات العائدة إلى مناطقها، حيث لا تزال عائلات عديدة مضطرة إلى الانقسام، مع إحجام بعض الأهالي عن إعادة أطفالهم قبل تأمين مدارس عاملة وخدمات أساسية في بلداتهم وقراهم، ما يجعل إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والخدمات المرتبطة بها جزءاً أساسياً من تثبيت العودة وإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.

وتطرق البحث كذلك إلى التراجع في الموارد المتاحة للعمل الإنساني والإنمائي، والحاجة إلى حشد المزيد من التمويل الدولي للبنان. ودعا الرئيس عون اليونيسف إلى “مواصلة استخدام حضورها وصوتها على المستوى الدولي لإبقاء احتياجات لبنان وأطفاله في صدارة اهتمامات الجهات المانحة، مؤكداً أن حجم التحديات الحالية يتطلب دعماً أكبر بكثير في المرحلة المقبلة”.

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس عون عن تقديره “للدور الذي تؤديه السيدة راسل شخصياً في الدفاع عن حقوق أطفال لبنان وحمايتهم وإيصال صوتهم إلى المجتمع الدولي”، مؤكداً أن “لبنان يثمّن هذه الجهود، إلا أن حجم الأضرار والاحتياجات يجعل من الضروري مضاعفة العمل الدولي لحماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم والصحة والأمان، ومساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للحرب”.