الثلاثاء 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 9 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس عون: نحتاج إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد

أكد الرئيس جوزاف عون، في مقابلة مع “سي إن إن” ورداً على سؤال حول “عدم تحقيق إسرائيل لاهدافها في ظل تغيير “حزب الله” لاستراتيجية المواجهة العسكرية، وعن مدى استعداده للاستمرار في المفاوضات برعاية أميركية”، أنه لا يملك خياراً آخر، ويحاول الاستفادة من المصلحة الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لانهاء هذا الصراع، الذي يعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وهو ما حصل مع بداية هذا الشهر بعد مفاوضات شاقة أوصل الى وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني، ويجب الاستمرار في المحاولة لإيجاد تسوية لهذه المشكلة بكل الوسائل المتاحة، او انهاء الصراع. ان الامر يصب في مصلحة الطرفين.

وشدد على أن “المطروح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء، او اتفاق أمني، أو غيره، فالحاجة هي إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد، وهذا قد يكون توطئة لسلام عادل وشامل”، قائلاً إنَّ “لبنان جزء من المبادرة العربية للسلام التي تم طرحها عام 2002 وهو ملتزم بها، انما لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل”.

ولفت عون إلى أنه لا يمكن أن يلتقي رئيس الوزراس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي. وعن طريقة تسليم “حزب الله” للسلاح في ظل رغبته في الاستمرار في القتال، قال: “حزب الله نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب ان تنتهي الحرب عام 2000 بعد ان أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع حزب الله في أخطاء استراتيجية رئيسية”.

وأوضح أن استراتيجيته تقوم أساساً على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال انهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع “حزب الله” وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع.

وشدد عون على أن “مناصري حزب الله لبنانيون ولديهم الحق العيش بكرامة إنما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم او التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية امام شعبهم الذي سيبتعد عنهم”.

وفي ما خص التخوف من حصول مواجهة عسكرية داخلية مع “حزب الله”، لفت إلى “وجود مفهوم عسكري يقوم على التحضير لساحة القتال، وذلك لا يعني أنه يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن أن نتقدم. وهذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10 في المئة فقط، اما الباقي فيرتبط بالأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذك بأنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشأء الميليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء اليها طلباً للأمان والامن والغذاء والحاجات الأساسية، اما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه الميليشيات”.

ودعا عون إلى العمل على تقوية المؤسسات الحكومية، أكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية أو غيرها، وعلى إزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، والا فإن الامر سيكون كارثياً ولن تتحقق الأهداف.

وحول رؤيته لمدى قوة إيران و”حزب الله” بعد الحرب الأخيرة، اعتبر أن “قوتهما لا يمكن قياسها من خلال إمكاناتهما فقط، بل من خلال حضورهما، فحتى لو بقي شخص واحد فهذا أمر مهم بالنسبة اليهما، فهناك امثلة عديدة عبر التاريخ تظهر أن القوات التقليدية التي انخرطت في حروب غير متكافئة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، بل كانت حروب استنزاف مكلفة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالامكانات، بل الوجود والعقيدة والإرادة التي تجعل من عملهم مقدساً”. وأشار إلى أن “الإيرانيين مشهورون بنسج السجاد، وهو أمر يتطلب وقتاً طويلاً، وهذا ينعكس على دبلوماسيتهم واستراتيجيتهم”.

وعن حياته العسكرية الطويلة وما حمله معه، أوضح عون أنه خدم في الجيش لـ42 عاماً ولثماني سنوات كقائد للمؤسسة العسكرية، وانه تعرض للإصابة مرتين ولا يزال هناك شظايا في جسمه، وعانى من أهوال الحرب، لذلك فضّل المفاوضات على الحروب لانه لا يريد لاولاده وللبنانيين ان يعيشوا الصعوبة نفسها التي عاشها.

وفي ما خص صلاحياته الرئاسية ودوره، قال إنَّه أقسم على حماية البلد والحفاظ على سيادة أراضيه، وواجبه هو العمل عن قرب مع رئيسي مجلسي الوزراء والنواب، مضيفاً: “نحن نعمل بتناغم وننسق في ادق التفاصيل في المشاكل والأمور التي نعمل عليها، ولكن المفاوضات محصورة بالرئيس وفقاً للدستور والمادة 52، ولكني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب”، مؤكداً انهم موحدون من اجل انهاء الحرب”.

أما عن إمكان تقديم ترامب المساعدة في تحقيق ذلك، اعتبر أن “الرئيس الأميركي ملتزم ودعواته وتدخلاته الشخصية دليل على رغبته في انهاء هذا الوضع لأنه مهتم باستقرار المنطقة ويعلم أن استقرار لبنان مهم جداً لاستقرار المنطقة، ويجب أن نرى كيف ستتطور الأمور واي اتفاق سيتم التوصل إليه بين أميركا وايران، سيؤثر على المنطقة أكان سلبياً ام ايجابياً، فاتسقرارها تأثر بالحرب الأميركية-الإسرائيلية وايران، على امل ان تنتهي الحرب قريباً جداً لان تداعياتها ستطال المنطقة من الناحية الأمنية”.

ورأى عون أن “ما قام به ترامب يحتاج الى شجاعة وحكمة لإنهاء الحرب من خلال المفاوضات، وهذا ما يقوم به حالياً، والاعتماد عليه لانهاء هذا الصراع في اقرب فرصة لتنعم المنطقة كلها بالاستقرار والأمن”.

وإذ أكد أنه يعمل على وقف اطلاق النار مع إسرائيل، أجاب عن سؤال حول المناطق النموذجية كاشفاً أنه “تم طرح هذا الأمر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللنباني في اللقاءات التي كانت تجري في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم. ويقوم الطرح على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون كمنطقة تجريبية يتم بعدها الانتقال إلى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة اعمارها”.

وأشار عون إلى أنه اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من إحدى أكبر المناطق التي تتضمن اكثرية شيعية اي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها انما شرط تأمين وقف اطلاق النار لانه لا يمكن ارسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم.

وكان رئيس الجمهورية شدد في الجزء الأول من المقابلة التي تم بثها مساء يوم الجمعة الفائت، على أن “الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، ان يفهموا انهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وان الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي إلى نتائج عكسية”.

وشدد عون على أنه “لا يمكن التعامل مع حزب الله إلا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، إنما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وانهاء حالة الصراع معها”.

وأعلن أنه يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على حزب الله، لجهة عدم الموافقة على الاتفاق وما حصل، مشيراً إلى “أنهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية”.

ولفت عون إلى الرغبة في العيش في سلام، وإلى أن اللبنانيين “يستحقون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 أو 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم”.