الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الراعي في رسالته الى "مبادرات اجنبية صديقة"... لا نريد أنصاف الرؤساء!

عمر الراسي - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

دأب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، منذ ان حدد المواصفات الرئاسية في العظة الشهيرة التي القاها في مطلع تموز الماضي، ان يركز على انتخاب الرئيس العتيد في الموعد محدد، دون ان يخفي خشيته من الفراغ. ولهجة الراعي التي بدأت تصاعدية ومعطوف عليها بيانات المطارنة الموارنة، تبدو وكأنها تدق ناقوس الخطر ليسمع الداخل والخارح… وكل معني بالملف الرئاسي.

وكان لافتا بالامس عظة الراعي التي تحمل الرسائل في شتى الاتجاهات، حيث كان لافتا انتقاده لـ”مبادرات اجنبية صديقة”، حيث قال: “انتظر الشعب وينتظر الى أن تصوب المبادرات الأجنبية إلى جوهر الأزمات في لبنان. ولكن يبدو أنها غضت النظر ربما عمدا عن هذا الجوهر، فباءت تلك المبادرات بالفشل. وفيما يقدّر شعب لبنان مبادرات الدول الصديقة، يهمه أن تصب هذه المبادرات في خلق مشروع حل لبناني متكامل يحسّن علاقات اللبنانيين ببعضهم البعض، لا أن تحسن علاقات هذه الدول الأجنبية ببعض المكونات اللبنانية على حساب أخرى، ولا أن تحسن علاقاتها بدول إقليمية على حساب لبنان”.

وفي هذا السياق، اشار مرجع مطلع على موقف البطريركية الى ان الراعي يلاحظ ان الدول تتعاطى بالشأن اللبناني وكأنه رفع عتب، اذ بها تقترح الحلول المناسبة لها اكثر من تلك التي قد تناسب لبنان.

وقال المرجع، عبر وكالة “أخبار اليوم”، اذا كان لبنان قد شكا سابقا بربطه بالقضية الفلسطينية، فان المؤسف انه لا يرتبط اليوم بالقضية الفلسطينية فقط بل باتفاق ابراهام، بمفاوضات فيينا، النفط في اوكرانيا، ازمة اوروبا… وتأتي الدول المعنية بهذه الملفات بما يناسب مصالحها وليس مصالح لبنان، لا بل تأتي لتقيم علاقات مع قوى داخلية لبنانية على حساب قوى لبنانية اخرى. وبالتالي تطرح على لبنان الحلول كي تحسّن علاقتها مع دول المنطقة، وليس كي تحسّن علاقات لبنان بتلك الدول، فتأتي باقتراحات غير واقعية ولا تنسجم مع الواقع اللبناني.

واضاف: حتى اذا اردنا استعمال كلمة تسوية، فان ما هو مطروح راهنا يتخطى التسوية الى المساومات .

من هنا، تابع المرجع: اراد البطريرك ان يتحدث، ولو مرة علنا، متوجها الى المعنيين بالملف اللبناني، للاشارة الى انه ليس بهذه الطريقة تتم مساعدة لبنان او المسيحيين فيه ولا الاسلام –شيعة وسُنة- ولا الدروز، حيث ان كل ما يطرح هو مشاريع حلول على حساب لبنان.

وبخصوص رئاسة الجمهورية، اعتبر المرجع ان الدول الخارجية التي قد تكون نيتها صافية لجهة المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهل الدستورية، تريد رئيسا “مهما يكن هذا الرئيس”، في حين المطلوب هو رئيس يستطيع انقاذ البلد وليس رئيسا لاغراقه اكثر فاكثر، بمعنى آخر يجب ان يشكل الرئيس حدا فاصلا بين مرحلة الغرق ومرحلة التعويم، والا لا لزوم له.

وردا على سؤال، لفت المرجع الى ان البطريرك لم يخف انزعاجه من “مبادرات اجنبية صديقة”، واراد ان يوجه رسالة واضحة، حول كيفية مساعدة لبنان، وكيف تكون صداقات لبنان، ويفهم من كلامه انه “لا يريد أنصاف صدقات”.

وفي هذا الاطار، استغرب المرجع اقتراح الدول الاوروبية لانتخاب رئيس توافقي، قائلا: وهنا السؤال ما هو “التوافقي”؟ ألا يستفز حزب الله؟ فهل اذا استفز المسيحيين يكون مقبولا؟!، معتبرا ان كلام البطريرك واضح حول الحاجة الى رئيس يوحي بالثقة ويستطيع انقاذ لبنان واعادته الى محيطه، وليس “انصاف رؤساء” او “انصاف مرشحين”، فالقضية ابعد من انتخاب رئيس بل انقاذ وطن.

الى ذلك اعتبر المصدر انه اذا لم يحصل ضغط -خارجي وداخلي- سريعا، فلن يكون هناك تأليف حكومة ولا انتخاب رئيس جمهورية ولا اتفاق ترسيم حدود، قائلا: هذا امر خطير، يعني الدخول في فراغ كبير، والخطر الاكبر هو في انعكاسه على المستوى الامني فنكون على شفير انفجار ممكن ان تشارك فيه اسرائيل او حزب الله…

وختم المصدر: من هنا ايضا اتى تحذير البطريرك من الوضع الخطير في البلد، فلا يجوز التصرف وكأننا امام استحقاق طبيعي وعادي.

وكان الراعي في عظته يوم امس، قد كرر ان الحل المنشود يقوم على وحدة الولاء للبنان، وعلى السيادة والاستقلال؛ وعلى الحياد واللامركزية الموسعة، ونظام الاقتصاد الحر؛ وعلى الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والعالمي، وعلى تطوير الحياة الدستورية انطلاقا من اتفاق الطائف بتنفيذه روحا ونصا”.

واعتبر الراعي أنه “آن الأوان لكي ينكشف المرشح لرئاسة الجمهورية الفارض نفسه بشخصيته وخبرته وصلابته ووضوح رؤيته الإنقاذية وقدرته على تنفيذها.