الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السبب الرئيسي لانهيار القطاع الطبي... وهذا مفتاح الحل!

أنطون الفتى - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

ترتبط معظم حالات الاقتحامات، وإطلاق النار، والمشاكل التي تتعرّض لها المصارف في الآونة الأخيرة، بالأزمة الصحية في البلد. هذا بحسب المُعلَن، على الأقلّ.

وبعيداً من البحث عمّا إذا كانت حجج هذا المُقتحِم، أو “مُطلِق النار” صحيحة أو لا، إلا أنه بات واجباً على الدولة اللبنانية أن تجد حلّاً لمشاكل الاستشفاء في هذا البلد.

لا تُحتَمَل

فـ “مش مشكلتنا” أن تكون اللّيرة اللبنانية انهارت الى هذا الحدّ، أمام الدولار الأميركي. ولا دخل لنا إذا كنّا سنشهد المزيد والمزيد من الانهيارات المالية، في الآتي من المراحل.

كما ليس شأننا إذا كانت المستلزمات الطبية، والأدوية… مستوردة بالدولار “الفريش” بمعظمها، لنضطّر نحن الى أن نتكبّد خسائر هائلة، وتكاليف لا تُحتمَل، في ما لو اضطُّررنا لدخول مستشفى، أو لشراء أدوية.

قَتَلَة

الدولة لا تزال موجودة، ولو “على الورق”. وبالتالي، هي مُلزَمَة بأن تجد الحلّ اللازم للاستشفاء، وللطبابة في البلد، على الأقلّ. لا شأن لنا نحن الشعب اللبناني، كيف؟ وبأي تمويل؟ ولكن ما نعرفه هو أنها مُلزَمَة، وهي قادرة على ذلك، ولكنّها لا تفعل.

وأما إذا كانت ليست قادرة، فعندها، ليُعلِن الجميع استقالاتهم، ولـ “ينضبّوا” في منازلهم، وليتوقّفوا عن إسماعنا أصواتهم المُزعِجَة يومياً.

فمن أبرز ما يستفزّنا في هذا البلد، هو أولئك الذين يتحدّثون “ببلادة”، و”برادة” مُنعدِمَة الأخلاق والشّرف، عن موت المرضى، من دون أن يقدّموا أي دليل على أنهم يعملون على حلّ كامل يوقِف هذا الموت – المجزرة، الذي يرقى الى مستوى جريمة منظّمة. فكثيرون هم أولئك الذين بإمكانهم أن يجدوا حلّاً لتلك المشكلة، ولكنّهم لا يفعلون. وهم بالتالي، قَتَلَة.

تستغلّ الأزمة

أشار النائب السابق الدكتور عاصم عراجي الى أن “انهيار اللّيرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، كان سبباً رئيسياً لانهيار القطاع الصحي. فهذا القطاع انهار بالفعل، وأي مريض يحتاج الى مستشفى الآن، بات واجباً عليه أن يمتلك “الفريش” دولار”.

ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “بعض المستشفيات لا تزال تساعد المرضى بأمور عدّة، وهي تسمح بإدخالهم من دون تحصيل التأمين مثلاً، كشرط أولي مُسبَق، وهي مستشفيات تُرفَع لها التحيّة. بينما بعضها الآخر لا يقبل إلا بـ “الفريش” دولار، مع دفع الكلفة كلّها، أو معظمها مُسبَقاً، ومهما كانت المبالغ كبيرة، وحتى لو أدى ذلك الى التسبُّب بموت المريض. وهي بذلك تستغلّ الأزمة. وحتى إن نسبة الإشغال فيها لا تتجاوز 30 في المئة، وهي لا تزال تعمل، ولا تحصّل فواتيرها إلا بالدولار الأميركي، بينما تتذمّر عندما يحين موعد المدفوعات المتوجّبة عليها هي”.

عصابات منظّمة

وأكد عراجي أن “الدولة لا تخصّص الاهتمام الكافي للقطاع الصحي، رغم أنه يهدّد الوضع الاجتماعي والأمني. فليس سهلاً على إنسان أن ينظر الى قريب له يعاني، وهو ما يدفعه إما الى اقتحام المصرف، أو المستشفى”.

وأضاف:”تهريب الأدوية لم يتوقّف حتى الساعة، فيما رفع الدّعم عن الدواء من دون وقف تهريبه، ليس كافياً. 50 مليون دولار مثلاً، هو مبلغ كافٍ لدعم الدواء، شرط منع التهريب. ولكن من يستفيد من تهريب الأدوية، هي عصابات منظّمة، وسط غياب التّفتيش الصّارم على الصيدليات، والمستودعات، وعلى مستوردي الأدوية، وعلى الموارد التي يجنونها من الدّواء. وهذا الواقع يفاقم المشاكل أكثر”.

المريخ

وشدّد عراجي على “وجوب أن تبحث الدولة عن توفير المال للقطاع الصحي، ولو “من تحت الأرض”، وذلك من أجل تخفيف “الفروقات” التي يدفعها المرضى الذين يدخلون المستشفيات، على الأقلّ. فهذه “الفروقات” تُنهك الناس، وهي تصل الى أرقام خيالية. فمن الممكن الصّمت عن كل شيء، إلا عن مشاكل القطاع الصحي. فيما المرضى يصرخون، ويبكون، لتأمين أدويتهم وعلاجاتهم، في بلد تتحكم فيه السرقات، وعمليات التهريب”.

وتابع:”وصل تهريب الأدوية الى الكونغو، ومصر، وتركيا، وسوريا، وكردستان، وليبيا، وغيرها من الدول، من دون أن تتحرّك الدولة. هذا مع العلم، أنه من الممكن الاستمرار بدعم الدواء، للفئات اللبنانية الفقيرة، وذات الدخل والموارد المحدودة”.

وختم:”نتمنّى أن يشبع بعض التجار والمستوردين. فما يحصل في القطاع الصحي، هو حرام فعلي، فيما يعيش المسؤولون في الدولة على سطح المريخ، وينظرون الى الناس من فوق”.