استمع لاذاعتنا

السلطة في ورطة… هل تؤجّل الاستشارات؟

لبنان في “ضياع” اليوم، إذا صحّ التعبير، قبل 24 ساعة من الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع الماضي. لبنان اليوم ملبّد بالغيوم الداكنة في ظل ازمة اقتصادية اجتماعية مالية ومعيشية.

لبنان اليوم في ازمة فعلية لم يشهدها من قبل، والسلطة السياسية تزداد تعنتاً وتكبّراً على المواطن الذي يموت يوماً بعد يوم من حرقة قلبه.

لبنان اليوم أمله وحيد في ثورة 17 تشرين التي تمكنت بفضل عزائم أولادها من تقديم نموذج عن لبنان الذي يحلم به كل اللبنانيين، والمساعدات في ظل هذه الظروف الصعبة، فيما تعاند السلطة وتزيد من عمق فجوتها. والأنكى، انهم يتبنون مطالب ثوارها ويصرّون بكل جرأة أن يقولوا “مطالبكن مطالبنا، بس ما خلونا”.

لبنان اليوم تائه بين استشارات نيابية أو لا استشارات، حكومة أو فراغ، انهيار اقتصادي مالي اجتماعي أو لملمة جروحه بالتي هي أحسن. لبنان اليوم في نفق أسود مجهول، ولكن بصيص النور اقترب، ممكن، ولكن يبقى السؤال اليوم، من سيثبت، السلطة أم الثورة؟

وينطلق اليوم الـ54 على ثورة 17 تشرين، وسط عناد الثوار، في ظل الطقس العاصف والبارد، اذ يتجمع عدد من السيارات على جسر الرينغ، للانطلاق في موكب يجوب شوارع بيروت بدء من الحمراء، إلى الكورنيش البحري- عين المريسة، فالأشرفية، وصولا إلى ساحة الشهداء، في إطار ما سمي بـ”أحد الاستشارات”.

سياسياً، وفي معلومات متضاربة، رجحت مصادر مطلعة على تطورات مواقف الكتل النيابية لـ”اللواء”، خصوصاً “المستقبل” والثنائي الشيعي، احتمال تأجيل الاستشارات يوم الاثنين، بعد بروز المعارضة السنية لـ”تعيين” المهندس سمير الخطيب في منصب رئاسة الوزراء، بينما تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط” ألا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.

وفي السياق، أعلنت مصادر حزب القوات اللبنانية ان تكتل الجمهورية القوية سيبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون موقفه المعترض على ما يجري حول الوضع الحكومي تكليفا وتأليفا ومصادرة صلاحية الرئيس المكلف مسبقا وقبل تسميته عبر فرض تركيبات او سياسات معينة عليه، وتمسكها بتشكيل حكومة حيادية إنقاذية من اختصاصيين.

من جهتها، أكدت مصادر تيار المستقبل أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لجهة دعمه المهندس سمير الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ”الشرق الأوسط”، “ما لم يصدر أي موقف خلافاً لما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب”، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ.

وأكد النائب مصطفى علوش سابقاً ان “كتلة المستقبل” لم تجتمع حتى الآن كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الإستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكل غطاء لها”.

وعلى الرغم من الكلام عن الاستشارات النيابية بهذا الزخم، قالت مصادر لـ”الشرق الأوسط”، إن “المزاج حيال تأييد الخطيب لرئاسة الحكومة المقبلة يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة”.

وبالنسبة إلى تهديد الحراك بمنع وصول النواب إلى بعبدا، يوم الاستشارات، أوضحت مصادر قصر بعبدا، انها لا ترغب في إشاعة أجواء سوداوية- أو الإشارة إلى انقلابات بفعل تبدل المواقف السياسية، مشيرة إلى ان أي تحرك للشارع تحت سقف التجمعات للاعتراض، هو شأن يتصل بجماعة الحراك، اما اقفال الطرقات فهو أمر ممنوع بشكل قاطع، وان قيادة الجيش والقوى الأمنية سبق لها ان أكدت هذا القرار.

اقتصادياً، ارتاح سوق النقد أمس نسبياً حيث سجل الدولار الأميركي انخفاضاً في سوق التداول لدى الصيارفة، وكسر عتبة الالفي ليرة نزولاً، حيث تمّ التداول به على 1900 ليرة للدولار.

على صعيد آخر، أعادت وزارة الطاقة طرح مناقصة لشراء 180 ألف طن من وقود الديزل، وحدد موعد تقديم العروض بحلول العاشرة من صباح الأربعاء المقبل في 11 كانون الأوّل الحالي.