الأثنين 8 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العام الدراسي بخطر... المدارس تستقبل عام 2023 بالإضراب!

يولا هاشم - المركزية
A A A
طباعة المقال

بشق النفس تمكن القطاع التربوي بشقيه العام والخاص ومعه أهالي الطلاب والأساتذة من اجتياز العام 2022. إلا أن بداية سنة 2023 ‏لا تبدو وردية. فبعد صرخة أساتذة القطاع الرسمي وتهديدهم بالإضراب، أطلق أساتذة القطاع الخاص إنذاراً، حيث اعتبر نقيب ‏المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض في مؤتمر صحافي ان “اكمال العام الدراسي يلزمه مقومات الحد الادنى للحياة”، وحدد ‏مهلة “تنتهي في الثامن من كانون الثاني المقبل”، وقال: “نحن سنكون بحل من الوعد الذي قطعناه على أنفسنا بإكمال العام الدراسي”. ‏كما أن الجامعة اللبنانية ليست بمنأى عن الأزمة، حيث يتم تسريب معلومات حول امكانية لجوء الأساتذة أيضاً الى اضراب مفتوح ‏قريباً‎. ‎

مصادر تربوية معنية تؤكد لـ”المركزية” أن “كل المشاكل التربوية يمكن اختصارها بكلمة “التمويل”، وفي حال وجدت الأموال لتغذية ‏صناديق المدارس تنتهي الأزمة‎. ‎

ففي المدارس الخاصة، ورغم أن معظم المدارس الكبرى والتي تشكّل نسبة 10 في المئة من مجموع المدارس، فرضت رسوماً ‏بالدولار على الأهالي وتعطي الأساتذة حقوقهم وتدفع لصندوق التعويضات، وفي حال وصولهم الى سن التقاعد او نهاية الخدمة ‏فالأموال متوافرة، إلا أن الكثير من المدارس المتوسطة والصغيرة، والتي تشكّل 90 في المئة من المدارس، تتقاضى جزءا ضئيلا ‏بالدولار او حتى لا تتقاضاه إطلاقا، وبالتالي، هي عاجزة عن سدّ رواتب الاساتذة ودفع التكاليف التشغيلية وأهمها المازوت، وما ‏يتقاضاه اساتذتها من رواتب، لا يكفيهم، في بعض الأحيان للوصول الى مراكز عملهم، كما أنها على عجز بمليارات الليرات لصندوق ‏التعويضات، ولذلك سمعنا صرخة الاساتذة أمس. وتمنّت المصادر على المدارس الخاصة تحسين ظروف معلميها لأنهم الركيزة ‏الأساسية لأي مؤسسة تربوية ومن دونهم لا تعليم ولا مدارس‎”. ‎

وفي القطاع الرسمي، وعِد الاساتذة بـ130 دولاراً لأن الـ90 دولاراً لا تكفي، إلا أن الجهات المانحة والأموال المرصودة، لا يمكن ‏لوزارة التربية ان تتصرف بها او ان تبدّل في وجهة استخدامها من دون مجلس وزراء ومجلس نواب، لأن القرض صادر بقانون، ولا ‏يمكن تغييره إلا بقانون آخر. جرت محاولات لتأمين الأموال، إلا أن السبيل، على ما يبدو، مقفل باتجاه لبنان من كل الجهات، إذ لم ‏تسهّل أي جهة مانحة الأمر، حتى الاوروبيون لم يساهموا لأنهم يعانون من مشاكل الطاقة والغاز ويعتبرون ان بلدانهم أَولى. وتؤكد ‏المصادر ان المساعي لم تتوقف علّها تنفرج من جهة ما، لكن الأمر يحتاج الى قرار من الجهات المانحة لتغيير وجهة المال. فهناك مثلاً ‏قروض لبناء مدارس جديدة او لترميم أخرى، من جهات مانحة، لا تقبل بتغيير وجهتها لتحويلها مثلاً الى الأساتذة كبدل نقل أو أجور‎. ‎

وتلفت المصادر الى أن المساعي مستمرة لايجاد الدعم ولن تتوقف بغية إنقاذ العام الدراسي، لأن عواقب الاضراب وخيمة على ‏التلامذة، خصوصاً وأن المعلومات المسرّبة تشير الى اقتصار التدريس بعد العطلة على يومين في الاسبوع، وقد تستمر هذه الحالة حتى ‏آخر العام الدراسي، في حال لم تتأمن مطالب الأساتذة. وهذا الأمر سينطبق على أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي أيضاً‎. ‎

التعليم في القطاعين الخاص والرسمي مهدّد، وهذا من شأنه ان ينعكس سلباً على تلامذة الشهادة الرسمية خصوصاً البكالوريا، وتحسباً ‏لأي طارئ، بدأ المركز التربوي بإرسال استبيانات للأساتذة لمعرفة الدروس المنجزة منذ بداية العام، خصوصاً وأن وزير التربية مصرّ ‏على إجراء الامتحانات الرسمية في كل المنهج. فهل يصار الى إنقاذ العام الدراسي قبل فوات الأوان؟ هنا تؤكد المصادر ان الأزمة ‏التربوية لا يمكن فصلها عن الأزمة الاقتصادية ككل، ولا يمكن حلّها بمعزل عن سلّة الاصلاحات وخطة التعافي المطلوبة في كل ‏القطاعات والمؤسسات‎. ‎