الأربعاء 2 ربيع الأول 1444 ﻫ - 28 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العونية من القصر إلى الشارع.. والرئاسة بين عسكري وتوافقي

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

تتسّم المرحلة اللبنانية الراهنة بالتأجيل. ليس لدى اللبنانيين سوى الانتظار. السعي حثيث لتأجيل البت بملف ترسيم الحدود. البحث في الانتخابات الرئاسية مؤجل أيضًا. ولا بد من انتظار مسار مفاوضات فيينا وما يمكن تحقيقه فيها.
الحديث الجدي حول الانتخابات الرئاسية لم يبدأ بعد. وهناك قناعة بأن الانهيار وحجمه يحددان ملامح الرئيس المقبل، وآليات الوصول إلى تسوية رئاسية. القوى اللبنانية كلها تلجأ إلى رفع الأسقف إلى أقصى الدرجات، وصولًا إلى تلويحها بتحركات شعبية تحاكي إطلاق ما يشبه ثورة 17 تشرين، وتضج بعض الكواليس بمثل هذا الكلام.
خيار عون وتياره
ثمة من يقرأ في الاشتباك بين رئيس الحكومة والتيار العوني، تمهيدَ التيار ورئيس الجمهورية لإطلاق حركة شعبية وسياسية جديدة، بعد انتهاء الولاية الرئاسية. وذلك لتجميع أكبر قدر من الضغط في أيدي عون وتياره، اللذين يمهدان لاشتباكات أوسع مع “المنظومة” التي عطّلت، بحسبهما، العهد وعرقلت مسار الإصلاح الذي سعى عون إلى تحقيقه. هذا يعني أن لبنان محكوم باحتمال العودة إلى المنازلة في الشارع. واحتمال اللجوء إلى معادلة شارع في مقابل شارع، قائم أيضًا.

فعون لن يرضى الخروج من القصر، فيما من قارعهم وتعهّد بمحاسبتهم باقون في مواقعهم. لذا سيلجأ حتمًا إلى خيارات مفاجئة. وما فتحه الاشتباك مع ميقاتي سوى تمهيد لذلك، ولفتح ملفات فساد أو ملفات قضائية له ولسواه.

سيناريوهات ثلاثة
في التكتيكات اليومية، يتم تداول سيناريوهات ثلاثة: أن تتمكن القوى المعارضة من اتفاق حوالى 65 نائبًا لفرض نجاح رئيس غير خاضع لمحور حزب الله. وهذا يبدو شبه مستحيل، بسبب الخلافات وعدم القدرة على تأمين النصاب.

السيناريو الثاني أن يتفق 42 نائبًا من المعارضة على تعطيل النصاب، لمنع حزب الله وحلفائه من إيصال الرئيس الذي يريدون. أما السيناريو الثالث فيفيد -في حال تمكن حزب الله من تأمين التوافق وفرص نجاح أحد مرشحيه أو حلفائه- أن يكون ردّ خصوم الحزب إياه وحلفائه النزول إلى الشارع.

عودة إلى السيناريو الفرنسي
في الأحوال كلها تبقى هذه الحسابات لبنانية بحتة وتفصيلية، ومعزولة عن أي تطورات خارجية، خصوصًا أن هناك قناعة بأن الاتفاق على رئيس جديد لا بد له أن يمرّ في عواصم عدة. ما يعني أن أي توافق أو بروز مقومات تسوية خارجية، تنعكس داخليًا، ويمكن لها أن توفر فرصًا ظروفًا لانتخاب الرئيس. وهذا يكون خاضعًا لموازين قوى متداخلة بين الداخل والخارج.

النظر إلى الانعكاس الخارجي على الواقع الداخلي، وخصوصًا على استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، قد يفرض وقائع وتطورات تحتم العودة إلى آلية التفكير التي وضعتها فرنسا. وهي تقوم على احتمالات ثلاثة: الأول هو اختيار شخصية خلفيتها مالية واقتصادية. والثاني اختيار شخصية سياسية معتدلة، غير متورطة في الملفات السياسية والمالية. والثالث الذهاب إلى تسوية تفرضها وقائع الانهيار، والحاجة إلى ضبط الوضع. وهنا يكون الخيار الذهاب إلى انتخاب قائد الجيش.

بين السياسي والعسكري والاقتصادي
في الكواليس يتم التداول في البحث عن شخصية اقتصادية تحوز ثقة داخلية وخارجية، يمكن التوافق عليها لإطلاق مسار إصلاحي جديد برعاية دولية. في المقابل ثمة من يعتبر أن هناك فرصة صعبة لتكريس مبدأ وصول قادة الجيش إلى رئاسة الجمهورية. لأن هذا يعني تكريس العمل بهذه القاعدة.

لكن تفاعل الانهيار المالي والاقتصادي الذي قد يؤدي إلى مشاهد من الفوضى، قد يكون المبرر الأساسي لاختيار قائد الجيش رئيسًا. لذا يبدو أن مسار الانهيار هو الذي يحدد ملامح رئيس الجمهورية المقبل.

أما الذهاب إلى خيار شخصية سياسية وسطية، فدونه عقبة أساسية: عدم قدرة مثل هذه الشخصية على الاضطلاع بأي دور أساسي في إخراج لبنان من الأزمة، أو في إعادة صوغ تسوية سياسية بين القوى المختلفة. وضعيفة مقومات مثل هؤلاء لضبط الوضع.

إلى جانب هذه الخيارات التكنوسياسية، يظل الخيار السياسي قائمًا، في حال حصول توافق إقليمي- دولي على صيغة تسوية، قد تؤدي إلى اختيار شخصية سياسية توافقية لرئاسة الجمهورية، رغم كونها محسوبة على أحد الأطراف. وهذا يقابله أن يكون رئيس الحكومة أيضًا محسوبًا على الطرف الآخر.

يندرج هذا كله في خانة التكهنات والسيناريوهات واستعراضها إلى أن يحين موعد الاستحقاق.