الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الفراغ الرئاسي فرصة... ولكن!

أنطون الفتى ـ أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

يُمكن للفراغ الرئاسي الذي يمرّ به لبنان في الظروف الإقليمية والدولية الحالية، أن يشكّل فرصة، تنقلنا الى وضع جديد بالفعل.
“صُنِعَ في لبنان”

فإيران اليوم، في واحدة من أسوأ ظروفها الداخلية. وهي قد لا تكون جاهزة تماماً لدعم ممارسات شبيهة بما حصل في 7 أيار عام 2008، لكونها عاجزة عن التفاوُض مع العالم على مرحلة ما بعد هذا النّوع من الأحداث، وسط مشاكلها الحاليّة. وقد لا تجد طهران صعوبة في التعاطي مع أي رئيس لبناني يُنتَخَب، في هذا التوقيت بالذّات. فيما منطقة الخليج العربي ماضية في إيجاد الهويّة الجيوسياسية والاقتصادية الجديدة لها، والتي ستخدمها في عالم “ما بعد النّفط”. وهي تنوّع شراكاتها وعلاقاتها وتحالفاتها الدولية، بحثاً عن إطار جديد لها، ولا تهتمّ بأي شيء آخر، فيما لا يقع لبنان ضمن دائرة اهتماماتها أصلاً، منذ عام 2018.

ومجموع ما سبق ذكره، يؤكّد أنه ما عاد ينقص لبنان إلا الطبقة السياسية القادرة على الإمساك بالأمور، وعلى القيام بمبادرات فردية (ولو بالحدّ الأدنى) تقود الى انتخاب رئيس “صُنِعَ في لبنان” بنسبة مقبولة، والى تشكيل حكومة بالمُنطَلَقات نفسها.

الحاضنة السياسيّة

شدّد الوزير السابق رشيد درباس على أنه “كان بالإمكان انتخاب رئيس بيد لبنانية، ولبننة هذا الاستحقاق بنسبة مهمّة في الظروف الحالية، لو كان هناك جدارة سياسية في البلد. ولكن القوى السياسية المحلية تعمل وفق ذهنيّة “الدّكنجيّي”.

وأكد في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن “الحاضنة السياسية الداخلية التي كانت في الماضي، ما عادت موجودة اليوم، وهي حاضنة الزّعماء رشيد كرامي، وكميل شمعون، وريمون إده، وبيار الجميل، وصبري حماده، وعادل عسيران، وصائب سلام. فقرار هؤلاء كان بيدهم، بينما ما عاد يوجد حالياً سوى أشباه زعماء، لا يمتلكون قرارهم، إلا في بعض الحالات النادرة. وحتى إن زمن الشخصيات التي تتمتّع بعلاقات في الخارج، والقادرة على فرض المصلحة اللبنانية على هذا الخارج، انتهى. وباتت الأمور مُقفَلَة من كل الجوانب تقريباً”.

تغيُّر المصالح

ورأى درباس أن “اللاعب الأساسي في البلد لا يزال “حزب الله”. ففي عام 2016، نجح “الحزب” في جعل الجميع ينتظرون، الى أن لانوا، وقبلوا بالمرشّح الرئاسي الذي كان يدعمه آنذاك. أما اليوم، فهو ليس قادراً على فرض الرئيس الذي يريده، بل انه يفرض عَدَم انتخاب رئيس لا يعجبه. ومن يرغب بتسويات، عليه أن يحاول إيجاد نقطة للاتّفاق على رئيس جمهورية، لا ينظر أي فريق الى انتخابه على أنه هزيمة له”.

وأضاف:”لا يُمكن لأحد أن يضبط البلد إلا على تغيُّر المصالح. وربما لو لم تندلع الحرب في أوكرانيا، مع ما تسبّبت به من اشتباك أوروبي مع روسيا، لكانت مجالات التفاهُم مع الإيرانيّين حول ملفات عدّة أسهل، ولكان الاتّفاق بين الأميركيين والإيرانيّين تمّ بطريقة أسهل. ولكن ها ان الاتّفاق النووي مع طهران فشل حتى الساعة، فيما الأشياء المُتفرِّعَة عنه مُعطّلة معه، أيضاً. وهو ما قد يؤخّر الكثير من الأمور”.

وختم:”لو كانت زمام المبادرة بيدنا نحن في لبنان، لكان بإمكاننا الاستفادة من الهواء إذا هبّ. ولكن بما أن الحالة المُعاكِسَة هي الصحيحة، فإننا لن نتمكّن من الاستثمار في الحظّ، حتى ولو أتانا على ظهر دبّابة”.