
القاضي شكري صادر
أشار الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة، القاضي شكري صادر إلى أن إضراب المحامين يشكل سابقة في تاريخ العدالة. وقال: “التباين في الآراء بين سلك القضاء ونقابة المحامين التي تشكل الجناح الآخر لعمل القضاء موجود، لكن منذ الاستقلال حتى اليوم لم يحصل خلاف جوهري مماثل ولم يأخذ المنحى الذي نشهد عليه اليوم”. واستغرب “أن يصدر موقف مماثل من نقابة المحامين في هذا الظرف الذي يتعرض فيه القضاء إلى هجمة شرسة من السلطتين التشريعية والتنفيذية لا سيما في ملف تفجير المرفأ.
صادر وفي حديث مع المركزية تمنى أن تضع النقابة خلافاتها جانبا في هذا الظرف، وتساعد القضاء في عمله على كشف الحقيقة في ملف تفجير المرفأ ويصار بعدها إلى حل الخلافات. ومع تقديري الكامل لنقابة المحامين إلا أن التوقيت كان خاطئا”.
وبلغة القاضي الذي أمضى قرابة 44 عاما في مجلس القضاء الأعلى اعتبر صادر “إن كان لا بد من اتخاذ قرارات جريئة فهل يجب أن “تتخمر” ويتم التشاور فيها مع أعضاء مجلس نقابة المحامين الذي يضم حوالى 17 ألف محام؟ لا أحد ينكر أن ثمة أمراضا تعتري الجسم القضائي كما نقابة المحامين لكن لا شيء يبرر إعلان نقابة المحامين الإضراب في هذا الظرف والتوقيت”.
مع تسارع الأحداث يطرح القاضي صادر علامات استفهام عن جدوى الإضراب ويوضح: “هو يمنع المحامين من الدفاع عن موكليهم. والثابت أن هذه الوكالة المعطاة للمحامي أسمى من انتمائه للنقابة. إلى ذلك، كلنا يعلم وضع البلد المأزوم على كل المستويات، والمحامي لا يعتاش إلا من خلال وكالته للدفاع عن الناس والموقوفين فلماذا إضراب المحامين؟ ولماذا استُثني منه المحامون المولجون الدفاع عن الموقوفين في حين كان يجب أن تكون الأولوية لجريمة مرفأ بيروت وأهالي الضحايا حتى يتمكن المحقق العدلي من استجواب المطلوبين؟ وقد رأينا في الأمس عدم تمكن القاضي البيطار من استجواب كل من مدير عام أمن الدولة أنطوان صليبا وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي بسبب عدم حضور المحامين بحجة الإضراب”.
واعتبر القاضي صادر “أن اللجوء إلى الإضراب يحصل بعدما تقفل كل أبواب ومنافذ التفاهم. أما أن يكون القرار من أول الطريق فهذا لا يجوز والأهم أنه جاء في التوقيت الخطأ وبطريقة أيضا خاطئة”.
من الحلول التي يرتئيها القاضي صادر في مسألة ملف ضحايا المرفأ: “القيام بتحرك أمام نقابة المحامين للمطالبة أقله باستثناء وكلاء الضحايا من القيام بواجبهم من أجل مثول المطلوبين أمام المحقق العدلي، تماما كما الحال مع الموقوفين لأن ترك الموقوف محتجزا من قبل القضاء يتحول إلى جرم بحجز الحرية”.
ويختم: “في هذه المعركة الكل خسران سواء نقابة المحامين ومجلس القضاء الأعلى، وعلى الجميع أن يتنازلوا من أجل مصلحة أهالي ضحايا المرفأ وتسهيل عمل المحقق العدلي للوصول إلى الحقيقة. وأتمنى لو يجلس نقيب المحامين ملحم خلف ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في غرفة مقفلة ويتناقشان بكل المسائل العالقة ولا يخرجان منها قبل إيجاد الحلول المناسبة وهذا ما كان يجب أن يحصل منذ البداية وإذا لم يتم التوصل إلى ذلك يمكن المتابعة عن طريق الاستئناف أو التمييز بعدها يبنى على الشيء مقتضاه”.