الثلاثاء 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القاضي عبود: الواقع القضائي صعب... وخريطة طريق لإحداث ‏التغيير المطلوب ‏

أقسم أربعة وثلاثون قاضياً أنهوا تدرجهم في معهد الدروس القضائية، ‏اليمين القانونية في القاعة الكبرى لمحكمة التّمييز، وذلك أمام هيئة ‏خاصة لمحكمة التمييز برئاسة الرئيس الأول لمحكمة التمييز رئيس ‏مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، وعضوية القاضيين ‏الرّئيسين سهير الحركة وعفيف الحكيم، في حضور رئيسة معهد ‏الدّروس القضائيّة القاضية ندى دكروب وأهالي القضاة‎.‎

ألقت القاضية ندى دكروب كلمة بالقضاة المتخرّجين متوجّهة إليهم ‏بالقول: “تنطلقون دُفعةً من قضاة لبنان تحمل ميزان العدل الى مسيرة ‏يفترض انها مهيأة لاستقبالكم، لا الى قصور عدلٍ انهكها إهمالُ ‏السلطة السياسية لها انتهاجُها أساليب اللامبالاة قبل السلطة القضائية ‏التي لا تزال مقيدة بتواقيع تلك السلطة على اختيار مجالس قضائها ‏والمناقلات فيها، وقوت القاضي واسرته لا زال ممسوكاً من غير ‏أهله، … هل لإخضاعه؟ أم لإيقاعه في التجربة؟” “كما تنطلقون قِبالة ‏رأيٍ عام إصطُنع ضد القضاء، وحمَّله أوزاراً تتخطّى صلاحيته في ‏ظل التشريعات الراهنة فطاول كرامة القضاة وهيبتهم غالباً بغير حق ‏وبعيداً عن الموضوعية، بدل تعميم ثقافة استقلالية القضاء فعلاً لا ‏مجرد قولٍ لتهيئة اساس سليم يساعد في بناء دولة القانون. أيها ‏القضاة المتخرّجون أقول لكم ذلك لتعوا حجم المسؤوليات والتحديات ‏التي تنتظركم…”. “تذكروا بأن القضاء رسالة تعاقب وتثيب الضمير ‏فيه يوصي ويوحي ويشير، وهو ذاكرة عقلكم وقلبكم وهو إن ثار لا ‏ينجرف وإن تريث وتبصّر فهو لا يتقاعس. لا تتوهموا بأن مسيرتكم ‏سهلة ولا تظنوا بأن مناهل القضاء يسيرة…”. “إعمَلوا جاهدين ‏لتستحقوا ثقة الشعب الذي تحكمون بإسمه… ليظل القضاء أداة عدلٍ ‏بين الناس لا وسيلة تسويات… وتذكّروا دائما أنكم تحملون أرفع ‏وسام، ألا وهو الميزان، فحافظوا على ميزان العدل الذي تحملون.. ‏او ترحلون…”. “ثقوا بأنفسكم وتشبثوا بإستقلاليتكم، وتنبهوا بان صنع ‏القرار المستقل يتوجب بناؤه على العلم والمعرفة والحكمة والتعقل لا ‏على المواقف الشخصية والإرتجال…”. “مارسوا حرية الرأي دونما ‏تجاوز وحاذروا السقوط في إبداء آرائكم في مواضيع قضائية أو ‏سياسية علناً‎…”. ‎

بعد ذلك، جرت تِلاوة المرسوم الرّقم 10650 تاريخ 20 تشرين ‏الأول2022 المتضمّن تعيين قضاة أصيلين في ملاك القضاء العدليّ، ‏وهم التالية أسماؤهم: انّا كريستينا جرجي الحكيّم، ليليان وليد ‏عويدات، نجيب جرج بيراق، نور الصباح علي مزيحم، نور علي ‏اسعد، نور محمود القعقور، ناتالي سليم رحيّم، يارا انطون سعَيد، بيا ‏فادي زغيب، كارمن ايلي مشلب، ماري روز الياس القزي، فاطمه ‏حسن بزي، فرح منذر الحاج، جويل صقر صقر، كارلا نديم داغر، ‏ميرا سيف الدين سيف الدين، انّا منصور منصور، رندلى سيمون ‏زغيب، رشا محمد حربي، عبد الرحمن ماهر السمّان، ستيفاني الياس ‏الفغالي، ناصيف عدنان الحكيم، يارا ميشال سمعان، ريم سليم ‏الحجار، محمد خير زهير قرفلي، دينا حسن شحرور، رشا اسحق ‏دلّه، اميليو بيار القزي، كريم علي إبراهيم، سابين رأفت قازان، ‏ميريال ميلاد طنوس، محمد نسيب مشموشي، جسيكا فهد فهد، فرح ‏غاندي مسعود‎.‎

من ثمّ، أقسم القضاة اليمين القانونيّة، ليلقي الرئيس الأول لمحكمة ‏التمييز رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود كلمةً توجه ‏فيها الى القضاة الجدد بالقول: “هنيئاً لكم يوم أصبحتمْ قضاةً عن ‏جَدارةٍ واستحقاق، تحكمونَ باسمْ الشعبْ الذي حمّلكم هذه المسؤوليةْ، ‏التي تتسامى عن سائرِ المسؤولياتْ، بما تفترِضُهُ من علمٍ وشجاعةٍ ‏واستقلاليةٍ ونزاهة، وتذكروا دائماً أنَّ مَن اختارَ القضاءَ، نَبَذَ الهوى ‏السياسي وأي تأثير آخر، وابتعدَ عن السياسيين والنافذين، وعن ‏الاستجابةِ لطلباتِهمْ وإراداتِهم، مثبتاً هذا الواقعْ بأدائه وبضميرِه ‏القضائي الحرّ…”. “إنَّ الواقعَ القضائيْ صعبٌ ودقيقٌ بامتياز، نجابِهُهُ ‏وستُجابِهونَهُ، وقد أسهمتْ فيه عواملْ وأسبابٌ عدّة، جوهرُها عدمْ ‏وجودْ قانونٍ يكرِّسُ استقلاليةَ القضاءْ، وإرادةُ الجميعْ في وضعِ اليدِ ‏على القضاءْ، وأعني بالجميعْ كلَّ الفرقاءْ والأطرافْ والجِهاتْ ‏السياسيةْ وسواها، مع ما أسفرَ عنهُ هذا الواقعْ من نتائجْ، لناحيةْ عدمْ ‏مواكبةْ العملْ القضائي لانتظاراتِ الشعب اللبناني وتوقعاتِه… لكِننا ‏سنَطرَحُ خريطةَ طريقٍ ترمي إلى إحداثِ التغييرِ المطلوبْ، وذلك ‏وفقَ خِطةٍ حقيقيةْ لا وفقَ خُطواتٍ جِزئيةْ لا تأتلفُ مع الواقعِ ‏المأزوم”.‏

وأضاف: “إن لبنانَنا الجديدْ، لبنانَ دولةِ القانون الذي نسعى إليه ‏جميعاً، لا يمكنُ أن يتحققْ من دونِ قضاءٍ مستقل، ولا قضاءَ مستقلاً ‏من دونِ إقرار قانونٍ جديد يضمنُ استقلاليةَ القضاء، وقد أثبتت ‏التجربة، أنَّ إرادةَ التغييرْ وحريةَ القرارْ غير المسندتين إلى قانونٍ ‏يكرّسْ الاستقلاليةْ، بقيتا عاجزتين عن إحداثِ الخرقِ المطلوب,,”؛ ‏ولا قضاءَ مستقلاً من دونِ تشكيلاتٍ قضائيةٍ شاملة، وضَعها ويضعُها ‏مجلسُ القضاءْ الأعلى دون سواه، الذي مِنَ المُفترضْ أن يكتملَ ‏تشكيلُهُ ويُفعّلْ بأداءٍ منسجمْ، مع الإشارةْ إلى أنَّ كُلَّ هذه التشكيلاتْ ‏ترتكزْ على معاييرْ موضوعيةْ واضحةْ، وتستندْ إلى تقييمٍ حقيقي ‏وصحيحْ لعملِ كلِ قاضٍ وأدائِه؛ وقد أثبتت التجربةُ أيضاً، أنَّ السلطةَ ‏السياسيةْ بمختلفْ مكوّناتِها، وقفت سَدّاً منيعاً أمامَ كلَّ هذه التشكيلات ‏الكاملةْ والجِزئيةْ مُجهِضةً إياها بذرائعَ عدّة، ليسَ من بينِها تأمينُ حُسنِ ‏سَيرِ المرفقِ القضائي، إنما تأمينُ مصالحِها الخاصة ومصالِحها فقط. ‏ولا قضاءَ مستقلاً من دونِ متابعةٍ للتنقية الذاتية، ومن دونِ تفتيشٍ ‏قضائي فاعلٍ ومُبادِر؛ ولا قضاءَ مستقلاً من دونِ تفعيلٍ لعملِ المحاكم ‏وللملاحقاتِ القضائية، ومن دونِ استكمالْ التحقيقْ في انفجارِ مرفأ ‏بيروت؛ ولا قضاءَ مستقلاً بلا تأمينِ مخصصاتٍ ورواتبَ تأتلفُ مع ‏خطورةِ المسؤولياتْ الملقاةْ على عاتقِ القاضي وأهميةْ ما يؤديه، ومن ‏دونِ إعادةِ تجهيزِ المحاكمِ وقصورِ العدلْ وتأمينِ مستلزماتِ العملْ ‏القضائي وموجباتِه؛ علماً أن القضاءْ لم يكُن ليَصِلْ إلى اعتكافٍ ‏مُبَرَّرْ، لو تمَّ التجاوبُ مع مطالِبِه البديهيّةْ والمحقّةْ بهذا الصدد”.‏

وتابع: “إنّهُ وقتُ إحداثِ التغييرِ المطلوبْ، زمنُ السيرِ بالإصلاحْ، ‏الذي يتطلّبُ ثورةً في المقارباتْ والأفكارْ والأداءْ، ووحدةً قضائيةْ، ‏ومواكبةً من سائرِ السلطاتْ ومن الإعلامِ وهيئاتِ المجتمعِ المدني. ‏وها نحنُ نمدُّ يدَ التعاونِ إلى السلطتين التشريعيةْ والتنفيذيةْ لتحقيقِ ما ‏يتعلّقُ بِهِما ضُمنَ فترةٍ معقولةْ ومقبولةْ، لأنَّ ترفَ الانتظارْ لم يعد ‏متوافراً”.‏