الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القصيفي: اليونيفيل باتت جزءاً لا يتجزأ من النسيج اللبناني

استضافت القيادة العامة لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في مقرها العام في الناقورة، مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جوزيف القصيفي في يوم طويل، تضمن لقاء مع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو ونائيه جاك كريستوفيديس والناطق الرسمي باسم البعثة اندريا تيننتي بالإضافة إلى الفريق الاعلامي لليونيفيل. تخللت الزيارة جولة على الخط الازرق وشروحات مفصلة عن مهمة هذه القوات.

بدأت الزيارة بلقاء القائد العام اللواء لازارو في حضور نائبه كريستوفيديس والمسؤول الاعلامي اندريا تينيتي واعضاء المكتب داني غفري وجومانا الصايغ والمسؤول في قسم الشؤون المدنية سلطان سليمان وعدد من ضباط البعثة الدولية.

وألقى النقيب القصيفي كلمة في مستهل اللقاء جاء فيها:

سعادة اللواء آرولدو لازارو، رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام

يسرنا أن نكون هنا في ضيافة قيادة قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) . إن هذه القوة المنتشرة في منطقة عمليات على امتداد الحدود مع العدو الإسرائيلي، تقوم بالمهمات التي حددتها لها القرارات الدولية لحفظ السلام والاستقرار في واحدة من أكثر المناطق خطورة في الشرق الاوسط، وهي مهمات محفوفة بالصعاب والتحديات الدائمة والمفاجئة.

لن نخوض في التفسيرات المتباينة والمتعارضة لحدود دور هذه القوة، ولن نجتهد في قراءات قد تكون متناقضة او متقاربة حول طبيعة العمل الذي تؤديه.

لكن ما يهمنا تأكيده هو أن قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تسعى لإنجاز عملها ، وسط التضاريس الدولية والاقليمية والمحلية التي تلف منطقة عملياتها. واذا كان صحيحا انها لا تملك سلطة رادعة لوقف الاعتداء المتواصل على لبنان من الكيان الغاصب ، بما يرتكب من انتهاكات جوا بحرا وبرا ، لا تلقى صدا نظرا لوظيفتها غير الردعية. فإن وجودها يبقى ضروريا لأنه يوثق بالصوت والصورة والحبر ، ما تلتقطه العين من خروقات يومية.

إن قوة (اليونيفيل) ، باتت جزءأ لا يتجزأ من النسيج اللبناني والجنوبي، لا للادوار الانمائية والانسانية التي تضطلع بها في منطقة عملياتها ، وللمصاهرات التي تمت بين ضباط وعناصر من افرادها وفتيات لبنانيات فحسب، بل للدم الذكي الذي قدمته وخضب أرض الجنوب بعدما سقط لها شهداء على يد الإرهابين: الاسرائيلي والتكفيري. ومن منا ينسى الجريمة النكراء، والمجزرة المروعة التي وقعت في مركزين لها في “قانا” العام 1996 و”الخيام” العام 2006، وعلى الرغم من هول هاتين الكارثتين وسواهما ، فإن الصمت العالمي ، والتعتيم الاعلامي الدولي عليهما، هما وصمة عار على جبين الانسانية والعالم الحر.

وليس امرا غير ذي دلالة سقوط 330 شهيد من قوة الامم المتحدة المؤقتة ، منذ العام 1978 حتى اليوم ، ومن مختلف الرتب والجنسيات . أتوا من اقاصي الأرض لمهمة جليلة، وقد لقب هؤلاء عن استحقاق ، شهداء السلام.

إلى ذلك ، فإن لقوة (اليونيفيل) ، سهما وافرا في إطلاق الدورة الاقتصادية في الجنوب ، حيث يعمل في عدادها الاداري 600 شخصا معظمهم من أبناء المنطقة. اي انها مورد رزق رئيس 600 عائلة لبنانية.

إضافة إلى أن كل مشتريات القوة من مواد غذائية ومحروقات ، وسائر السلع، هي من السوق المحلي. ما يعني انها من روافد الحركة التجارية الناشطة في أماكن انتشار وحداتها.

باسم مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية، واعضاء النقابة، واسمي شخصيا، نثمن دور قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، قائدا ،مجلس قيادة، ضباطا، رتباء وافرادا، وطاقما مدنيا، على الجهد الذي يبذلون لحراسة السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ونأمل أن يأتي اليوم الذي تنجز فيه مهماتها، عندما تتحقق مطالب لبنان المشروعة، باستعادته سيادته على اراض لا تزال تحت الاحتلال الصهيوني، وحقه في ثرواته بحرا وبرا من دون انتقاص ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم السليب ، وضمان وقف الانتهاكات على انواعها.

واخيرا نشكر لكم ضيافتكم، والجولة التي توليتم تنظيمها، وتعاونكم الدائم مع الصحافيين والاعلاميين اللبنانيين، ولاسيما مع زميلاتنا وزملائنا الناشطين لتغطية انباء الجنوب ، ونقل الصورة الحية عن ثبات أهلنا فيه ومواجهتهم الدائمة لتهديدات العدو، ومناوراته، التي لم تنل من عزيمتهم، بل زادتهم تجذرا بارضهم. والشكر موصول إلى مكتب الاعلام في “اليونيفيل” رئيسا وافرادا لاهتمامه بتوفير مقومات النجاح لهذه الزيارة.

إن وجودكم هنا يعني انكم في قلب لبنان، كما أن لبنان هو في قلب العالم، على الرغم من أوجاعه ومآسيه.

كلمة لازارو:

يسعدني أن أرحب بنقابة المحررين اللبنانيين في مقر اليونيفيل اليوم. إنه لمن دواعي سروري ان اتعرف الى وجوه من قرأت مواضيعهم منذ تبوأت منصب رئيس البعثة والقائد العام للقوة. كما نعلم جميعا تلعب وسائل الإعلام دورًا هاما في مساعدة بعثات حفظ السلام كمثل مهمتنا لإيصال رسالتنا إلى السكان. أنتم الوسيط وعند الضرورة الناقد وهذا ما يميز دوركم كإعلام فاعل ومستقل. يعد عملكم كمحررين وصحفيين ذو أهمية قصوى كونه يساهم في نقل انشطتنا وعمل جنود حفظ السلام بدقة، مضيفاً بعداً ومنظوراً محلياً. كما انه يساعدنا على معالجة المعلومات الخاطئة والتضليل الذي قد يعوق عملنا ويكون له اثار سلبية على مصداقيتنا وعملنا على المدى الطويل.

أدرك ان دوركم ليس التهليل لنا، ولكن تفانيكم للحقيقة وكتابة المواضيع (التقارير) المهمة يساعد المجتمعات التي نعمل ونعيش بينها على فهم ما نقوم به. هذا أمر حاسم لنجاح ولايتنا، وللحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة. ان دورنا هو مساعدة الاطراف، لبنان وإسرائيل، في الحفاظ على وقف الأعمال العدائية، المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الطرفين. مهمة اليونيفيل هي تهيئة الظروف من اجل العملية السياسية والدبلوماسية لتحقيق النتيجة النهائية المنشودة، الا وهي الوقف دائم لإطلاق النار والسلام المستدام. اليونيفيل هي الأداة، ولكنها ليست الحل الذي يخضع في نهاية الامر لإرادة الطرفين. وتساهم مقالاتكم في تسليط الضوء على عملنا وعلى درء التوتر على طول الخط الأزرق، ومنع سوء الفهم، ومساعدة المجتمعات المحلية، والحفاظ على الاستقرار في الجنوب – هذا الاستقرار المستمر منذ العام 2006 نتيجة للجهود المشتركة للجيش اللبناني وجنود حفظ السلام.
نشكركم على العمل الذي تقومون به نيابةً عن القراء والمستمعين، ومن أجل الحقيقة الصحفية. أتطلع إلى التحدث والتفاعل معك اليوم وفي المستقبل.

بعد ذلك، دار حوار بين لازارو وأعضاء مجلس نقابة المحررين،فاعتبر ردا على سؤال” أن الخط الازرق هو خط انسحاب وليس خط الحدود.هناك نقاط متفق عليها واخرى موضوع خلاف. وكل نقطة متفق عليها يجري تثبيتها ببرميل ازرق . بدأنا هذا العمل منذ العام 2007.ولغاية اليوم جرى تثبيت 272 نقطة بشكل واضح لنستطيع تحديد الخروقات.
وأوضح ” الا علاقة لليونيفيل بالترسيم البحري لأن القرار الاممي الرقم 1701 لم يأت على ذكر ذلك ، اما الخط الازرق، فهو خط بري”. وأشار إلى أن هذه المرحلة ،هي أكثر المراحل استقرارا التي تعيشها المنطقة منذ العام 2006.واوضح أن ” اليونيفيل تقوم بمهماتها ،لكن الحل ليس بيدها ،خصوصا انها لا تتعاطى السياسة ولا الدبلوماسية، لاسيما انها تعمل تحت الفصل السادس.”

وكرر لازارو القول “في رأينا الحل ممكن ولكن ليس بيدنا ،ووجودنا هو للحوار والحفاظ على الاستقرار”. واضاف: “إن اليونيفيل أداة للعمل ، ومن الضروري أن يكون لديها علاقات لدى الطرفين، ووجودها يعكس التزام المجتمع الدولي بالحفاظ على الاستقرار “. واعرب عن اعتقاده بأن التجديد لليونيفيل سيتم من دون أي تعديل.
وفي رد على سؤال، قال: “إن من أهم اولوياتنا هي علاقتنا مع الناس ، اي بناء علاقة وطيدة معهم.نحن بحاجة لدعم المواطنين في منطقة عملياتنا لنتمكن من القيام بمهماتنا. ويهمنا كسب ثقتهم. ونحن ننسق مع الجيش اللبناني في هذا المجال، ولا نكتفي بذلك بل نسعى لتمتين العلاقة مع الناس. فالمهمة صعبة، إذ تبرز احيانا مشكلات تكون ناتجة من عدم معرفتنا بعاداتهم”.

وعن دور البحرية التابعة لليونيفيل في رصد باخرة النيترات او معرفة اي معلومة عنها بعد انفجار مرفأ بيروت قال: “نحن قمنا بما علينا. واخبرنا السلطات اللبنانية المعنية بما نعرفه ونمتلكه من معلومات. وهذا هو دورنا. وأن القضاء اللبناني سألنا عن الموضوع واجبنا بما نعرف”.
وختم لازارو لافتا إلى التنسيق مع الجيش اللبناني، قائلا: ” نساعد الجيش اللبناني لوجستيا، ونقوم واياه بدوريات مشتركة. والتنسيق قائم باستمرار بين الطرفين بعد إدخال تعديلات حول هذا الأمر في العامين 2017 و 2021.”

وبعد انتهاء الحوار تبادل اللواء لازارو والنقيب القصيفي دروع الشكر والتقدير.

بعد ذلك، عقدت جلسة خصصت لشرح مهمات اليونيفيل ودورها وتشكيلاتها قدمها ممثل قسم الشؤون السياسية في اليونيفيل وائل ياسين في حضور المكتب الإعلامي ،وجرى طرح العديد من الأسئلة الاستيضاحية وتبين أن العدد الحالي لقوات اليونيفيل هو 10011 عنصرا بينهم 704 نساء،يضاف اليهم 236 مدنيا أجنبيا و511 لبنانيا تبلغ نسبة النساء بينهم 30 بالمئة.

وبعد الغداء في مقصف كبار الشخصيات في المقر العام ،نظمت القيادة الدولية جولة على الخط الازرق بين علما الشعب وشاطئ الناقورة.

وتوقف الوفد في منطقة اللبّونة حيث هيأت القوات الإيطالية على مقربة من مركزها الحدودي لقاء مع أحد المسؤولين الذي قدم شرحا وافيا عن الخط الأزرق على الحدود بين ساحل الناقورة ومزارع شبعا ،مؤكدا أن هذا الخط ليس خط الحدود وإنما هو خط الانسحاب الذي جرى التوافق عليه بين لبنان وإسرائيل بعد الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000. وأبرز الشرح 13 نقطة خلاف على الخط الأزرق وكذلك بالنسبة لبلدة الغجر ومزارع شبعا ،وقال إن كل هذه النقاط الخلافية تحتاج لاحقا إلى المعالجة من أجل تثبيت الحدود البرية بشكل نهائي.