الأربعاء 22 محرم 1448 ﻫ - 8 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القمار الإلكتروني في لبنان: اقتصاد رمادي بين الغياب القانوني والتحديات الأمنية

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

في ظل التقدم التكنولوجي السريع وازدهار ألعاب الإنترنت دخل لبنان كغيره من الدول عصر القمار الإلكتروني، لكن من بوابة غير منظمة وفي كثير من الأحيان غير شرعية.

وبينما تزداد المنصات الرقمية التي تتيح المقامرة من دون رخصة رسمية تغيب الدولة إلى حد كبير عن التنظيم والرقابة مما يفتح المجال لثغرات قانونية وغسيل أموال وتأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة، ويوضح الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لـ”صوت بيروت أنترناشونال”، في هذا الإطار بأنه حتى اليوم لا يوجد في لبنان قانون صريح يُنظم أو يشرّع القمار الإلكتروني وإن كان قانون العقوبات اللبناني في المادة 655 ينص على معاقبة من يدير أو يشارك في لعبة حظ غير مرخّصة.

ولكن هذا النص يعود إلى فترة ما قبل الإنترنت ولا يغطي بشكل واضح التطبيقات أو المواقع التي تُدار من خارج البلاد، من جهة أخرى لفت علامة إلى أن كازينو لبنان هو الجهة الوحيدة التي تمتلك امتيازاً قانونياً لتنظيم ألعاب الحظ على الأراضي اللبنانية “لكن القانون لا يتطرق إلى النشاطات الرقمية العابرة للحدود التي تديرها شركات خاصة أو أفراد من منازلهم “، مشيراً إلى أن هذا الفراغ التشريعي يمنح بيئة خصبة لنمو السوق السوداء للقمار الإلكتروني تماماً كما حصل مؤخراً عندما تم توزيع ومنح حق لغرف خارج كازينو لبنان بتسيير ألعاب الميسر والمراهنة الإلكترونية.

ويقول علامة: شهد لبنان خاصة بعد 2019 طفرة في عدد المواقع والمنصات الإلكترونية التي تقدم ألعاب الحظ مثل الروليت والبوكر والسلوتس إضافة إلى المراهنات الرياضية الإلكترونية وكثير من هذه المنصات يُدار من داخل لبنان بدون ترخيص ويُموّل عبر بطاقات ائتمان أو تحويلات نقدية غير موثّقة ويستقطب شباناً يعانون من ضائقة مالية ويبحثون عن الربح السريع ورداً على سؤال حول أضرار القمار القمار الألكتروني، قال علامة: “يتسبب القمار الإلكتروني بمجموعة من الأضرار الإقتصادية والإجتماعية الفعلية على المجتمع اللبناني وهي:

1. خسائر مالية فادحة تزيد من معدلات الفقر

2. استخدامه كغطاء لغسيل الأموال

3. تدمير العلاقات الأسرية نتيجة الإدمان

4. غياب العائدات الضريبية التي تفوّت على الدولة فرصة تحصيل موارد مالية.

ويذكِر علامة خلال السنوات الماضية جرت محاولات عدة حيث دخلت الأجهزة الأمنية على الخط لا سيما شعبة المعلومات والأمن العام وأمن الدولة مؤخراً وتم تفكيك بعض الشبكات التي كانت تدير ألعاب قمار غير شرعية.

كما تم توقيف عدد من المشغّلين الذين استخدموا بطاقات SIM وهمية ووسائل دفع إفتراضية “لكن تبقى الجهود مشتتة في ظل غياب قانون واضح يمنح هذه الأجهزة صلاحيات شاملة للتتبع الإلكتروني” وإذ رأى أنه لا يمكن تجاهل أن القمار الإلكتروني بات واقعًا رقميًا شدد على ضرورة تطبيق الأمور التالية:

– إقرار قانون عصري يحدد شروط الترخيص

– فرض ضرائب على الأرباح وتوجيه جزء منها إلى خدمات عامة

– إنشاء هيئة رقابة على النموذج الأوروبي

– التعاون مع المنصات الدولية لمراقبة التحويلات

– تنفيذ حملات توعية ودعم للمصابين بالإدمان.

وختم علامة بالقول: يشكّل القمار الإلكتروني في لبنان نموذجاً عن الاقتصاد الرمادي وإذا لم يتم وضع ضوابط قانونية وأخلاقية فإنه سيتحول إلى وسيلة للاستغلال والتفكك المجتمعي والكرة في ملعب المشرّع والسلطة الرسمية والأمن والرقابة المالية وكل تأخير يدفع ثمنه المواطن اللبناني أولاً وأخيراً.