الثلاثاء 16 رجب 1444 ﻫ - 7 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"القوات" و"الإشتراكي" فوق التباين والتقاطع على جلسة حكومية طارئة

كثيرة هي المحطات التي تقاطعت فيها المواقف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من دون ان يكون هناك تقارب لا في اللحظة السياسية عينها ولا بعدها. الأمور واضحة ومكشوفة.

وما التقاطع الذي حط رحاله بين القوات والتيار، لجهة الوقوف بوجه انعقاد الجلسة الحكومية في زمن الشغور الرئاسي إلا واحدا من هذه المحطات التي لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة. لكن الأكيد أن هذا التقاطع لا يلغي التمايز في مقاربة الطرفين في مسألة الإستحقاق الرئاسي كما لا يعكس تقارباً مع التيار.

وإن كانت “القوات” قد أوضحت موقفها سلفا من مسألة الجلسة الحكومية بحيث أكدت أنها لا تعارض اجتماع الحكومة بالمطلق إنما تؤيده ضمن شروط ، أولها إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأن الإجتماع إستثنائي نظرا إلى مأزومية الوضع الصحي لمرضى السرطان وغسيل الكلي وبأن يكون جدول الأعمال محدداً ببند واحد يتمثل بهذه المسألة الطارئة بهدف تأمين الأدوية خصوصا أنه يتوافق وأصول الضرورات القصوى لتصريف الأعمال. إلا أن هذا التقاطع في المشهد السياسي العام قلب قواعد اللعبة في أذهان البعض وأثار حفيظة الحلفاء.

وفي حين تظهّرت إلى حد ما طبيعة “التحالف” بين التيار الوطني الحر وحزب الله من خلال كلام رئيس التيار النائب جبران باسيل الذي أظهر صراحة في الأمس عتبا شديد اللهجة على الحليف الصديق الذي طعنه في الظهر من دون أن يعلن عن فض التحالف، إلا أن كلاما غير معلن يدور في الغرف المقفلة والكواليس مفاده أن هناك عتب كبير من الحلفاء على القوات باعتبار أنه أمن الغطاء المسيحي الداعم لباسيل من خلال موقفه من الجلسة الحكومية وإن كانت هناك قناعة لدى هؤلاء بأن التناغم والتقارب بين التيار والقوات غير وارد. وهذا ما صرحت به مصادر قواتية في قولها بأنه “لا يستطيع الفريق السياسي الذي يعطّل الإستحقاق الرئاسي، ولا يطالب كما تفعل القوات، بأن تكون الدورات مفتوحة في المجلس النيابي، وهو يصوّت بأوراق بيضاء، ولا مرشح لديه، بأن يدّعي الدفاع عن الدستور وعن صلاحيات رئيس الجمهورية، لأن الدستور هو كلّ متكامل، وعلى كلّ من يدافع عنه أن يكون منسجماً مع نفسه”. وفي هذه الناحية فإن التمايز كبير مع التيار الوطني.

عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله اعتبر أن “تسيير أمور الناس وحاجاتها في ظل هذه الضائقة الاقتصادية والإجتماعية والصحية والمالية هو أكثر من ضرورة ،وبخاصة تخفيف أعباء الفاتورة الاستشفائية عن كاهل المواطنين.

ويلفت عبر “المركزية” إلى أن التباين والتقاطع في المواقف بين حزبين أمر طبيعي إلا أنه لن يؤثر في العلاقة القائمة بين القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي”.

القناعة بأن التباين في المواقف لا تغير من قواعد التحالفات، لا تعني التسليم بالمواقف المعلنة من الحليف. وفي السياق يقول عبدالله، “كنا من المطالبين وبشراسة بعقد الجلسة الحكومية الطارئة التي فرضتها حاجات الناس الإستشفائية”. فمقاربة الأمور الحياتية الملحة للناس لا تحتمل هذا الكم الكبير من الإجتهادات الدستورية”.

ويسأل استطراداً، “ماذا كنا سنقول لمرضى السرطان وغسل الكلي بعد 15 كانون الأول إنتظروا؟ أم كنا سنتلو عليهم مواد الدستور ونعتذر منهم بحجة أننا أمام حكومة تصريف أعمال وصلاحياتها محدودة؟”.

المؤثر الحقيقي والأكثر استفزازاً بالنسبة إلى عبدالله نظراً إلى تداعياته على الساحة الوطنية ارتفاع منسوب الكلام الطائفي وهذا ليس وليد الجلسة الحكومية إنما بدأ يتفاقم بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، والأصح منذ اعتمدنا قانون الإنتخاب الحالي”.

ويضيف، كفانا اجتهادات دستورية بخلفيات طائفية، هذا معيب في ظروف مماثلة، ونحن ضد تعطيل أي مؤسسة في هذا الظرف. حتى التشريع داخل مجلس النواب لا نعترض عليه إذا كان الهدف خدمة الناس وإنقاذهم من بؤرة البؤس. الناس في مكان آخر، وليحاضر أصحاب الإجتهادات لطالبي العناية الطبية بالدستور والصلاحيات والهواجس المريضة”.

ثلاثة بنود أقرتها الحكومة في الجلسة الطارئة: الطلب من مصرف لبنان تسديد مبلغ 35 مليون دولار لشراء الأدوية وحليب الأطفال.، إقرار المساعدة الاجتماعية للعسكريين والمتقاعدين بمساعدة تقدّر بضعفي الراتب.

كذلك تمّت الموافقة على تحويل مبلغ 26 مليون دولار موجودة بحسابات وزارة الاتصالات لصالح هيئة “أوجيرو”…”ما بدا هلقد ونحن لن نعترض على أي اجتماع حكومي أو جلسة تشريعية من شأنها أن تنقذ مرضى السرطان وغسل الكلى… وإذا كانت هناك خلفيات أخرى موجهة نحو معركة الإستحقاق الرئاسي ،إذ ذاك فليعالجوا حساباتهم بعيدا من وجع الناس وليسجلوا إنتصاراتهم الوهمية وغرائزهم الطائفية وكيدياتهم السياسية بعيدا من بؤس المرضى”.

    المصدر :
  • المركزية