الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 30 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اللواء ابراهيم: لا خلاص إلا من خلال دولة ‏حديثة

زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على رأس وفد من المديرية دير ‏مار يوحنا الصابغ في الخنشارة، مهد الرهبانية الباسيلية الشويرية‎.‎

وكان في استقباله الرئيس العام للرهبانية الأرشمندريت برنار توما، رئيس اساقفة ‏حمص وحماه ويبرود للروم الملكيين الكاثوليك المطران عبدو عربش وجمهور ‏الدير ورؤساء بلديات الخنشارة والجوار اسعد الرياشي، بكفيا والمحيدثة نيكول ‏الجميل، غابة بولونيا ووطى المروج جورج كفوري والشوير وعين السنديانة حبيب ‏مجاعص‎.‎

والقى الارشمندريت توما كلمة رحب فيها باللواء ابراهيم والوفد المرافق وقال: ‏‏”الترحيب إفصاح عن طيب المشاعر، وإبراز للعواطف في مجالات الأخوة ‏والصداقة والتعارف فأهلا وسهلا ومرحبا بكم، في ربوع دير القديس يوحنا ‏الصابغ، مهد الرهبانية الباسيلية الشويرية، الحصن المنيع لقيم التضحية والعطاء في ‏خدمة الإنسان والمجتمع برسالة المحبة والسلام، ومنارة الإرشاد للسائرين إلى ‏طريق الخلاص وشاطئ الأمان‎”.‎

اضاف: “فرحة كبيرة يا سعادة المدير العام أن تزور مع وفدكم الكريم ديرنا، القلب ‏النابض في هذه المنطقة المتنية، العابق بعطر القداسة، وفرح الصلاة، وتفاني العمل ‏في خدمة الإنسان والكنيسة. الذي لعب ويلعب دورا بارزا في رفع مستوى الحياة ‏الروحية وتنمية المجتمع اللبناني والمتني خصوصا، فكان لرهبانه اللمع صولات ‏وجولات في مختلف الميادين والحقول، فتجلوا في الدين والخدمة الروحية، في ‏التعليم والتربية والخدمة الإجتماعية، في العمران واستصلاح الأراضي، في إبداع ‏الحرف العربي مع الزاخر، رائد فن الطباعة الذي أيقظ الشرق على ضجة العبقرية ‏الفكرية، في العلم والتأليف‎”.‎

وتابع: “لفرحة كبيرة أن نستقبلكم بحضور أعزائنا رؤساء بلديات بلدات جيرة ‏ديرنا، يا سعادة المدير العام أنتم القائد الذي عمل ويعمل على رأس مؤسسة الأمن ‏العام بكل عزم وحزم وتفان، من دون كلل ولا ملل في سبيل خدمة وطننا الحبيب ‏لبنان. فواكب عملك الكثير من الأخطار منذ طلوع الشمس حتى سكون الليل، كلفت ‏بالكثير من الملفات الدقيقة والحرجة، داخليا وخارجيا، كنت المفاوض الحكيم ‏والجريء، أقولها كلمة حق، وأمام السماء والأرض، إنك، يا أيها الـمرحب به ‏بديرنا الأم، لواحد من هؤلاء الكبار، الـمنعم عليهم، والـمنعم علينا بهم، وقد رأينا ‏ولمسنا فيك، يا ابن وطننا الحبيب لبنان، روح مقدام، ومصداقية وانفتاحا على ‏الجميع، ثابت الخطوات، لم تبرد لك همة ولم يلن لك عود، جهدك موصول ‏وعطاؤك موفور، فما اقترب منك أحد، إلا وتحسس فيك، أخلاق سامية، وهالة من ‏الصلابة في الحق والكرامة والشرف. ومهابة مقرونة بتوقد الذكاء وسداد الرأي، ‏وغيرة وتفانيا بلا حدود على الوطن، وحكمة الأولياء، وثقابة نظر العقلاء، ‏وتضحيات الشهداء‎”.‎

وأشار الى ان “الرهبانية الباسيلية الشويرية، بمراكزها المنتشرة، هي في صلب ‏كنيسة لبنان، بما لها من نشاط ديني وروحي وتربوي وثقافي وإجتماعي ‏وإقتصادي، لا تزال ماضية في طريق الجد والعمل لمجده تعالى وخدمة الكنيسة ‏وأخينا الإنسان والوطن، فأقول لكم مع بيان مجلس البطاركة والمطارنة الكاثوليك ‏‏”أن لبنان يتعرض اليوم لأزمة خطيرة تهدد كيانه وهويته، لكن لا خوف عليه لأنه ‏حقيقة حية في التاريخ… إنه وطن لجميع أبنائه، بلد التعددية والحوار والعيش ‏المشترك، إنه أكثر من وطن إنه رسالة، وهذا ما عبر عنه القديس البابا يوحنا ‏بولس الثاني، في الإرشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان”. هو رجاء يتجدد كل يوم ‏ويبنى على المسيح المصلوب والقائم من الموت، هو رجاء لا يخيب. من هنا واجبنا ‏أن ننقل هذا الرجاء إلى شعبنا، وإلى شبابنا بنوع خاص، بالرغم من الأوضاع ‏المأسوية التي نمر بها، وندعوهم ليصمدوا في الرجاء‎”.‎

وختم: “نحن جميعا، يا سعادة اللواء، نفتخر بك وبأمثالك ونفاخر ونعتز، وندعو لك ‏من أعماق القلب بمزيد من التألق والعطاء، وبكل الخير والتوفيق والعافية، أطال ‏الله، عز وجل، في أيامك الثمينة وحفظك وجميع معاونيك، بشفاعة النبي يوحنا ‏شفيع هذا الدير، دوما على أحسن ما يرام‎”.‎

ورد اللواء ابراهيم بكلمة قال فيها: “إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن اكون ‏بينكم وفي ضيافتكم اليوم، في هذه الرهبانية الكاثوليكية التي تمتد جذورها ونذورها ‏المؤبدة الى القرن السابع عشر، والتي عرفت بإسم الرهبانية الحناوية نسبة الى دير ‏مار يوحنا الصابغ الاثري الموجود في هذه البلدة المتنية العزيزة بلدة الخنشارة، ‏التي جعلت كل وجودها “في خدمة الروح والفكر والكلمة”. فإن كان لبنان هو بلد ‏الحرف، فمن هنا انطلقت أول مطبعة عربية لتخليد الحرف ونقله كالجوهرة من ‏جيل الى جيل‎”. ‎

اضاف: “اسمحوا لي، في هذا اللقاء المبارك بوجودكم، ان استذكر إبن مدينة حلب ‏السورية مطران فلسطين، المطران الراحل هيلاريون كبوجي، الذي امتلك كامل ‏الشجاعة في الدفاع عن قدس قضايانا وبالكلمة‎”.‎

وقال: “ما يحدو على الأمل والرجاء، بقيامة الوطن، هو إصرار هذا الشعب في ‏صبره وصموده وتمسكه بأرضه، وعلى ايمانه بأهمية التفاعل الحضاري والثقافي ‏والديني، المفضي الى تمتين اواصر العيش المشترك الواحد. أي العيش معا، فجعل ‏من لبنان رسالة اكثر منه وطنا، وجعله النموذج الذي اراده الله في وجه أباليس، ‏يروجون لنظرية صراع الحضارات والاديان كنهاية حتمية لهذا العالم. فجعله ‏مدرسة في الانفتاح والتلاقي، يرفض الدخول في شرنقة الانعزال او شرنقة ‏الاختناق. وها نحن ايها السادة الكرام على بعد مسافة قصيرة من عيد الاستقلال ‏التاسع والسبعين، نتمنى ونعمل على ان تمر المناسبة ولبنان قد اكتمل عقده ‏المؤسساتي بوجود رئيس جديد يبلسم جراح هذا الوطن‎”. ‎

وتابع: “القلق الذي ينتاب اللبنانيين في خضم هذه العاصفة التي ما زالت تستوطن ‏بلادنا والمنطقة، يفرض على كل المسؤولين العودة الى التعالي عن كل الخلافات، ‏واعتماد لغة الحوار البناء، والعمل من اجل اعادة بناء دولتنا، والعيش فيها بسلام ‏واستقرار لأنها الضامن الوحيد بعد الله، ولا خلاص او مستقبل لأولادنا في لبنان او ‏في بلاد الاغتراب، إلا من خلال دولة حديثة، تستمد قوتها من شعبها، وتستعيد ‏دورها الفريد والمميز في هذه المنطقة وفي العالم الذي لا يمكن ان يضطلع به إلا ‏لبنان – الرسالة، لبنان التجربة الانسانية التي يجب المحافظة عليها لتبقى نموذجا ‏لكل العالم، لأنها إذا سقطت ساد التوحش المادي وفقدت البشرية قيمة وجودها ‏المنبعث من إنسانية هي من صنع الله وإرادته‎”.‎

وختم ابراهيم مجددا شكره “للارشمندريت توما، والآباء الاجلاء هذه الدعوة ‏الكريمة، واللقاء المميز المبني على الخير من أجل لبنان وطن الانسان‎”.‎

بعدما تبادل توما وابراهيم الدروع التذكارية كانت جولة في ارجاء الدير حيث قدم ‏الرئيس العام السابق للرهبانية الأرشمندريت بولس نزها شرحا فصلا عن المراحل ‏التأسيسية للرهبانية التي انطلقت عام 1696 وآثار الدير التاريخية منها كنيسة مار ‏نقولا والمكتبة القديمة والمطبعة وهي المطبعة العربية الاولى في لبنان التي انشأها ‏الشماس عبد الله الزاخر والتي ما تزال محفوظة بكاملها حتى الآن‎.‎

واختتمت الجولة بمأدبة غداء على شرف اللواء ابراهيم والحضور‎.‎