الأربعاء 9 ربيع الأول 1444 ﻫ - 5 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المرتضى: الترقي الاجتماعي والاقتصادي يبدأ من الترقي الفكري والبناء العلمي

أقامت الجامعة الحديثة للادارة والعلوم MUBS حفل تخريج طلابها لعام 2022، في قصر الأونيسكو، برعاية وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى وحضوره كضيف شرف، إضافة إلى حضور رئيس مجلس أمنائها الدكتور حاتم علامي وفاعليات سياسية وروحية وثقافية وتربوية وأهالي الخريجين.

وتخلل الاحتفال تكريم مقدم الاحتفال الفنان جهاد الأطرش وأبطال منتخب لبنان كونهم من خريجيها، وهم: أمير سعود، هايك كوكاجيان، جاد الحاج، وعلي مزهر.

المرتضى

ألقى الوزير المرتضى كلمة قال فيها: “نلتقي اليوم مع موسم حصاد خير من مواسم هذه الجامعة، وهي التي تجمع الطلاب من مختلف المناطق اللبنانية في بيروت والدامور والسمقانية وراشيا وجل الديب ومن مختلف الطوائف والانتماءات، جامعة تجسد ماهية لبنان، تنوع مع الوحدة، جامعة ترتبط بعلاقات من الشراكة والتعاون مع أرقى الجامعات خارج لبنان، جامعة لم تحد يوما عن التزامها تجاه مجتمعها من خلال خدمته علميا وتربويا وثقافيا عبر إعداد طلاب ليكونوا وطنيين أولا وموحدين مبدعين ثانيا للخوض في مختلف المعتركات المهنية، مسلحين بمخزون علمي رفيع ، هي الجامعة التي تعمل على الدوام على تطوير المناهج التعليمية وأساليب التطبيق والتنفيذ، فضلا عن الخوض في برامج الأبحاث والمؤتمرات العلمية .”

أضاف: “في زمن اختلال القيمة، وفي لحظة اعتلال المعيار، حيث يبخس البشر ويثمن الحجر، لا شيء يعيد للأشياء توازنها غير العلم. وعندما تحضر المناسبة العلمية، رافعة في أكفها دفعة جديدة من الآمال البهية، وشحنة يافعة من الطاقة الفتية، وزخما يبعث على الاحتفال بذاته، ينقشع الضباب عن رؤى القلقين من غد لا يعرفون منه سوى أصداء اليومِ التي يبثونها نحوه.”

وتابع: “إن تخريج دفعات متتالية من الطلاب يختزن في ذاته دعوة احتفالية بالحياة، واستضافة مبكرة للأمل في بيت الحاضر. وفي حين أنها مناسبة سنوية دورية، غير أنها لا تتكرر، فشحنة الأمل الوليدة مع تخريج كل فوج جامعي، لا تشبه ما يسبقها أو ما يليها. إنها حركية جديدة من الطاقة كل مرة، تفاعلاتها غير قابلة للتوقع، وديناميتها عصية على السجن في إطار صورة.
فكيف يكون التكرار ممكنا إذا كان كل طالب متخرج يختزن في نواته الخاصة عددا لا يحصى من الاحتمالات والفرص. هكذا، يكون كل فرد من هؤلاء الشباب الواعدين في ذاته تركيبة كيميائية خاصة من الاحتمالات غير القابلة للقياس أو الاعتقال في إطار إرادة مسبقة أو ظروف حاكمة أو سلطة طاغية.”

واردف :”ثم إن هذه الفئة تحديدا، وهي موضوع احتفالنا الدائم، تكاد تحتكر الأمل، ليس في إحداث التغيير فحسب، إنما في استقامته أيضا، فالإنسان يحمل في شبابه قيمه كاملة، يثور لها، ويرفض من أجلها انحرافات المجتمع التي تراكمت بفعل التمرس وبحجة لواقعية، ثم يبدأ بإنزال هذه القيم عن عاتقه الواحدة تلو الأخرى، للأسباب نفسها، وللحجج عينها. هذا يفسر اشتداد قوة الرفض نزولا مع العمر، وارتفاع لغة المصلحة صعودا معه.”

وأردف: “أما الآن، ولبنان هو الذي تعرفونه، أو هو الذي ترونه اليوم فلا تعرفونه، فإنكم أنتم أيها المنتقلون من محطة إلى محطة، ومن دور إلى دور، ومن مساحة التسلح إلى ميدان الفعل، أنتم الموكلون والمؤتمنون على صناعة وجه لبنان المقبل”.

وقال: “إنها مهمة تغيير المصير الفردي، وتصويب المسار الجماعي، وارتقاء الأسر عبر التعليم في مستوى حياتها، لصناعة مستوى يليق باللبنانيين. إن الطرق الأقصر إلى صناعة المصائر هي تلك التي رسمها العلم، وإن الترقي الاجتماعي والاقتصادي يبدآن من الرقي الفكري، والبناء العلمي”.

أضاف: “نحن إذ نرسم اليوم مدارا جديدا لأقمارنا الذين هم بيننا، نعترف بأن إبقاء العلم خيارا مجديا لشبابنا هو من مسؤولياتنا نحن، ولا أحد غيرنا. إنها معركتنا ذات الخيار الأوحد، وذلك لا يكون إلا من خلال حماية مؤسسات التعليم، وكوادره وطلابه”.

وختم: “هكذا نمد يدنا اليوم إلى المستقبل، معلنين عبرها الاستعداد لاستقبال الدفعة الثانية. مبارك لكم تخرجكم أيها الخريجون الأحبة، عاشت جامعتكم، ووفقنا جميعا إلى العمل بإخلاص لإنهاض لبنان مما هو فيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

علامي

وألقى علامي كلمة قال فيها: “نحن مؤسسة نشأت من رحم التحديات وانحازت إلى الوطن المنتصر لقضايا الحرية والإنسان، كل الشكر لمن ساهم في هذه الأمسية الرائعة نتشارك معكم فرحة استثنائية، تحية لضيف شرف حفلنا وخطيبنا معالي القاضي محمد وسام المرتضى، فهو الذي متن وصال الثقافة بالشباب ورحلتهم إلى دنيا النضال وخوض غمار التحديات بروح مسؤولة”.

أضاف: “قيل الكثير في معاني النجاح وأبعاد التخرج الجامعي، إنها طريق البداية نحو خيارات كبرت ربما في غفلة عن انتباهنا، ونحن منصرفون إلى صنع قدرنا أو مواجهة قدر لاح لنا من بعيد”.

وتابع: “كبرتم مع ستة آلاف خريج في جامعة امتازت خياراتها بالواقعية المتوهجة بالطموح والمغامرة المتأصلة في الحكمة، فنجحت في صنع هوية خاصة جمعت بين الأصالة والعطاء، فهي في تجليات الأصالة التزام مطلق بالقيم والمعنى، وهي في الحداثة رائدة في التعليم العالي المعولم. لذلك، نشأت في كنف الخيارات الحديثة واعتماد النمط غير التقليدي”.

وأردف: “كانت فترة كورونا اختبارا للعالم عموما، ولوطننا خصوصا، ونجحت الجامعة في تحويل التحديات إلى نجاحات. ونحيي الإتحاد الأوروبي وعشرات الجامعات الأوروبية على مشاريع الدعم والشراكة. لقد احتلت جامعتنا في السنوات الأخيرة موقع الصدارة بين الجامعات اللبنانية الخاصة في مشاريع الإتحاد الأوروبي بالنسبة إلى فترات دراسة عشرات الطلاب فصليا من جامعتنا في هذه الجامعات وفرص دراسة ومشاركة فريق عملنا في مشاريع التطوير وتبادل الخبرات”.

وتوجه إلى “الخريجين بالقول: “أنتم العنوان والغاية المنشودة، وأنتم سفراؤنا ومرآة مستقبلنا على صعيد الوطن والجامعة. كبرت أحلامكم في رحاب الجامعة وعانقت إرادتكم تطلعاتها إلى مزيد من الإنجاز من أجلكم ومن أجل الوطن ومحيطنا العربي، تسمع بلادكم اليوم أو الجزء الحي منها مناداتكم لوطن مهدد في معنى وجوده، رغم عظمة رسالته”.

أضاف: “ها أنتم تجسدون طائر الفينيق والعنقاء التي تتحول من الإندثار إلى التجدد، فانطلقوا إلى رحلتكم من دون خوف، خوضوا الرحلة بعزم وإيمان واعلموا أن ما يحصنكم في متاهة التجربة أن تكونوا أنفسكم، ليس السقوط أمام التجربة محتوما، فالمؤكد أن تجارب تنتظركم ونكسات ستواجهكم لكنها ليست سببا للتراجع، الشجاعة مقترنة بوضوح الأهداف مقدّمة للنجاح”.