الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المرتضى: نريد لنا ولأجيالنا القادمة أن تستمسك بلبنان البهي

أكد وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال “محمد وسام المرتضى”، خلال رعايته الحفل الختامي لمشروع “إرث خليل جبران للاستدامة الثقافية” الممول من صندوق التنمية البلغاري، “اننا نريد لنا ولأجيالنا القادمة ان تستمسك بلبنان البهي الجامع لأبنائه والراسخ في قيم العدالة والمساواة والتسامح والعزة والاقتدار والحرية”.

وقال: “إرث خليل جبران للاستدامة الثقافية” استوقفني كثيرًا هذا العنوان، لسببين اثنين أولهما إيماني بأن الثقافة إن لم تكن ديمومة متجددة فليست بشيء، وثانيهما اعتقادي بأن الإرث الجبراني في الأدب والشعر والرسم ما برح يتوالد باستمرار كأنه، بمقدار ما يختزن من رموز وإيحاءات، مرآة مقعرة تظهر عليها صورة الحياة مكبرة، سيان أكانت حقيقية أم افتراضية”.

وأضاف المرتضى: “من هنا تنطبق هذه الاحتفالية الثقافية، عنوانًا وفعاليات، على البعد الجبراني الذي انطلق من ههنا، من بشري، حاملًا معه انوارا من الوادي المقدس ليشع بها على الإنسانية جمعاء. ولا شك عندي في أن هذا الثائر البشرّاوي الذي خضّ العالم بفكره وأدبه وسعة خياله وألقه الروحي، إنما كان يصدر عما ازدحم في عمقه، من غنى طبيعة وشظف ناس، اتخذوا الصخر والثلج والأرز جيرة، وحملوا فوق أكتافهم إرثًا نسكيا أنطاكيا وسريانيا، وولعا بالوطن يكاد يبلغ التقديس، وما كان جبران إلا بضعة منهم، يسيل على قلمه حبرهم، وعلى ريشته لونهم، بالرغم من ثورته عليهم، حتى صارت العالمية فيه صورة عن وطنه بشري معكوسة في مرآة مقعرة”.

وتابع: “وعندي أن ديمومة الإرث الجبراني مردها إلى أنه اختزن في ذاته الواقع الذي تمردت عليه روحه، فحمله على أجنحته المتكسرة دمعة وابتسامة ومضى به إلى شمال الكرة الأرضية منتقلا من ثلج إلى ثلج، حتى إذا بلغ الأوج صعد إلى الجبل، ووقف ينتظر سفينته كي تعيده إلى أرض غادرها ولم تغادره. هذه الأصالة في الانتماء جعلته يكتب، وسط حضارة الآلة الصناعية، عن يسوع ابن الإنسان وعن النبي. تلك هي الروحانية المشرقية التي ضاعت أو تكاد في عصر المادة، هي إكسير الأدب الجبراني وسر ديمومته”.