الثلاثاء 16 رجب 1444 ﻫ - 7 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المودِعون بين "لا مسؤوليّة" الدولة... و"تضليل" جمعيات تقرّر باسمهم

قد يكون من غير المنطقي واللاإنساني استغراب عودة مشهديّة دخول مودِعين عنوةً إلى المصارف للمطالبة بوديعة كاملة أو بجزءٍ منها، خصوصاً في ظل تحليق سعر صرف الدولار الأميركي من دون أي سقف وانسداد أفق الحلول المالية والاقتصادية مع ارتفاع منسوب التشبّث السياسي وغيره بعدم انتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي عدم تشكيل حكومة فاعلة مكتملة الصلاحيات، وهما استحقاقان في حال إتمامهما، ربما قادرَين على إبعاد شبح الفقر والجوع عن اللبنانيين مع تزايد ثقل الأعباء المعيشية والحياتية.

كما أن من نافل القول أن للمودِع الحق في المطالبة بأمواله مع انعدام الرؤى الإنقاذية لأمواله العالقة في المصارف بفعل اضمحلال الموجودات وانعدام الأرباح وتقنين التمويل… وذلك لسبب وحيد: الفساد والهدر اللذان واكبا تسيير أعمال الدولة اللبنانية طوال سنوات خلت حيث لم تجد سوى المصارف للاستدانة منها لتغطية هذا الفساد وهذا الهدر الذي تحكّم بمفاصل الدولة حتى الاهتراء…

لكن مصدر مالي متابع يعتبر عبر “المركزية”، أن “من الجبن إغفال لامبالاة الدولة وانعدام تحسّسها بأي مسؤولية حيال الخسائر التي مُنيَ بها المودِعون وتحميل كامل أرقامها للمصارف التي بدورها لا تتحمل مسؤولية الهدر بل تتحملها سلطات الدولة التي أنفقت من أموال المودِعين وتأخرت في إقرار خطة التعافي والتشريعات الضرورية لتأمين العدالة لجميع المودعين”، ويقول “لقد سحبت الدولة 62.6 مليار دولار من المصرف المركزي.. تم صرف الأموال على الدعم وتثبيت سعر الصرف والفوائد المرتفعة والكهرباء”.

ويذكّر بأن “المصارف راعت في توظيفاتها تعاميم الجهة التنظيمية والرقابية عليها، وإذا كانت مسؤولة عن إيداع فائض سيولتها لدى مصرف لبنان، فهي تحمّلت ولا تزال تبعات تتعدى إطار أي مسؤولية مفترضة لها في هذه الأزمة النظامية المتمادية”، ويؤكد في السياق أن “المصارف اللبنانية مستعدة للمساهمة في تحمّل المسؤولية الوطنية لإيجاد حل قانوني وعادل يجب أن ترعاه الدولة في أسرع وقت ممكن”.
ويرى المصدر أن “المودِع والمصرف في خندق واحد اليوم، فبغياب المودِع الذي هو عصب عمل المصرف تغيب الحركة المصرفية، ولا يعود للمصارف أي دور، فالمودِع يدفع ثمن فساد كبير تتحمّل مسؤوليته الدولة اللبنانية”.

لذلك، يعتبر أن “لجوء بعض كبار المودِعين إلى الدعاوى القضائية في الخارج، لن يؤدّي سوى إلى إفلاس المصارف وبالتالي فقدان السيولة لتأمين أقل قدر ممكن من أموال صغار المودِعين التي تدّعي الدولة اهتمامها بالحفاظ على حقوقهم. بل كل ما يحصل يصبّ في خانة واحدة أن هناك قلة من المودِعين يحصّلون حقوقهم على حساب المودِعين الآخرين… فيما المسؤول ليس المصرف ولا المودِع إنما الدولة التي تقف متفرِّجة بروح من اللامسؤولية فيما يُفترض بها العمل على تنظيم كل هذه الأمور سواء عبر إقرار قوانين تنظيمية وأبرزها الـ”كابيتال كونترول” أو أي قرارات لتنظيم العلاقة بين المودِع والمصرف”.

ويطرح المصدر علامة استفهام حول “جمعيات الحفاظ على حقوق المودِعين” التي تضمّ عشرات الأعضاء أو ربما مئات محدودة يشكّلون ما نسبته 0،01% من مجموع عدد المودِعين، بحيث يقرّر عدد محدود من الأشخاص مصير مليون مودِع عبر قرارات عشوائية متزمّتة؟!”.

هذا الواقع، يدفع إلى السؤال “هل يحق لهذه الجمعيات التحدث بإسم المودِعين جميعاً واتخاذ القرارات تتعلق بمصيرهم، وتوحي بأنها قرارات تحظى بموافقة جميع المودِعين وتعبّر عن آرائهم كافة، في حين أنها ليست كذلك؟! ومَن يتحمّل مسؤولية رفض بعض هذه الجمعيات إقرار قانون الـ”كابيتال كونترول” فيما هو من مصلحة المودِعين؟! لا نعلم ما إذا كانوا يفكّرون ببراءة أم بخبث في هذا الموضوع!” دائماً وفق المصدر المالي.

في ضوء كل ذلك، نجد أنه أصبح من الملحّ إقرار خطة نهوض شاملة بعد التفاوض مع صندوق النقد الدولي، معطوفة على إقرار التشريعات كافة والإصلاحات المطلوبة وأوّلها قانون الـ”كابيتال كونترول” للمحافظة على ما تبقى من احتياطي بالعملات الصعبة، ليس لمصلحة المصارف بل لمصلحة المودِعين بشكل أساسي، بما يشمل إطاراً عادلاً لمعالجة مصير الودائع… وإلا لا أحد يعلم خطورة خواتيم الأزمة إذا ما تلكأت الدولة عن القيام بالمعالجات اللازمة والمُلحّة.

    المصدر :
  • المركزية