
مجلس الوزراء
مع إعلان الرئيس ميشال عون صباح اليوم عن تحديد يوم الخميس ١٥ تشرين الاول موعدا لاجراء الاستشارات النيابية لتكليف شخصية تشكيل الحكومة الجديدة، تتوجه أنظار المراقبين إلى مدى جدية الأوساط السياسية في تكليف رئيس جديد للحكومة، بعد كل الفرص التي أضاعوها سابقا، خاصة تلك التي قدمت على “صحن فرنسي”.
وفيما لا تزال بورصة الأسماء شبه مفلسة من شخصية تناسب المرحلة الاقتصادية الصعبة، جراء كل الأزمات التي توالت على لبنان بداءأ من انهيار الليرة مروراً بأزمة انتشار جائحة كورنا.
فالأزمة المعيشية باتت تزداد سوءاً يومياً بشكل متسارع جراء تحليق سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وما يجره من ارتفاع جنوني في اسعار المواد الأساسية والمعيشية.
من جهته رأى الخبير المالي والاقتصادي إيلي يشوعي، في حديث مع جيردة “الأنباء الكويتية” أن في زمن الانهيار الاقتصادي، والتراجع الدراماتيكي لليرة امام الدولار، وخسارة فرص العمل، لابد من لجوء الدولة الى دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، وذلك بهدف مساعدة المواطنين لاسيما اصحاب الدخل المحدود على اجتياز المرحلة.
ويضيف “يشوعي”: «هذا اذا كنا نتحدث عن دولة طبيعية تراقب وتضبط حدودها البرية والبحرية، لكن في لبنان، حيث الحدود مع سورية سائبة، وتتحكم بها مافيات التهريب المحمية سياسيا، لابد من اعادة النظر بسياسة دعم المواد الأساسية وأهمها النفط والدواء والطحين، خصوصا، بعد ان ثبت للقاصي والداني، ان اللبناني استفاد من الدعم بقدر ما استفاد منه السوري، والعكس هو الصحيح».
ولفت يشوعي الى أن غياب القرار السياسي بضبط الحدود مع سورية، انتزع من الدولة اللبنانية القدرة على تأمين عناصر الصمود لشعبها في زمن انهيار الليرة واستفحال الغلاء وخسارة فرص العمل، وقد فرط من جهة ثانية، بما تبقى لدى مصرف لبنان من احتياطات بالعملة الصعبة، خصوصا ان هذه الاحتياطات هي ملك الشعب اللبناني، ومن ودائعه التي تبخر منها حتى الساعة 51 مليار دولار من اصل 70 مليارا، الامر الذي حول الارقام في المصارف التجارية على اختلاف احجامها الى مجرد قيود رقمية دفترية لا اكثر ولا اقل.
وأمام هذا الواقع المأساوي، يؤكد أن الدولة اللبنانية مضطرة لاتخاذ قرار من اثنين، الاول سيادي ويقضي بضبط الحدود مع سورية ومنع التهريب بشكل كامل ونهائي، والثاني موجع اجتماعيا ويقضي بمساواة سعر المواد الاستهلاكية في لبنان بسعرها الحالي في الاسواق السورية، بما يقطع على مافيات التهريب المحمية سياسيا، حبل ارباحهم التي فاقت ملايين الدولارات على حساب صمود اللبنانيين في زمن الانهيار المالي والاقتصادي والتسريح من العمل، خصوصا ان ما تبقى من احتياط بالعملة الصعبة في مصرف لبنان، أوصد كل الأبواب امام امكانية اجتراح الحلول وإيجاد المخارج من هذه الازمة الشرسة والمهجرة للبنانيين.
وردا على سؤال، أكد يشوعي، ان ما تبقى من احتياط في المصرف المركزي، يعطي لبنان فرصة شهرين قبل دخوله في الفوضى الاجتماعية على كافة المستويات، لذلك يعتبر يشوعي، ان انتظار نتائج الانتخابات الأميركية لتشكيل حكومة، جريمة موصوفة بحق لبنان واللبنانيين، «نحن بحاجة ماسة وسريعة الى حكومة من اختصاصيين قادرين على اجتراح الحلول، علما ان الدعم الخارجي للبنان، ينتظر تشكيل الحكومة وبيده ما يناهز العشرين مليار دولار لاستثمارهم في لبنان في مجال الخدمات العامة، وذلك خلال فترة وجيزة لا تتعدى الستة اشهر من تاريخ ولادة الحكومة، والمطلوب بالتالي امران، مخافة الله بالدرجة الاولى، والوعي لمخاطر عدم تشكيل حكومة اختصاص اليوم قبل الغد بالدرجة الثانية».