الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ايران المأزومة في الداخل تصدّر "الكيميائي" الى العراق وسوريا ولبنان؟

يولا هاشم
A A A
طباعة المقال

منذ يومين، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل أحد مستشاريه في سوريا، وقال إن العقيد داود جعفري أحد مستشاري القوات الجوية الفضائية قتل على يد عملاء لإسرائيل في انفجار عبوة ناسفة زرعت في جانب الطريق قرب دمشق. فما هي ابعاد هذه الضربة؟ وهل تمت العملية بعد الاخبار المتداولة عن لجوء حزب الله الى نقل صواريخ ذات رؤوس كيميائية من سوريا الى لبنان؟

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يقول لـ”المركزية”: “منذ فوز بنيامين نتنياهو تمّ استهداف أكثر من موقع في سوريا، تدّعي اسرائيل بأنها مواقع ايرانية لتخزين السلاح والصواريخ. المشكلة الاساس في هذا الطرح ان هناك توجها كاملا لدى تل أبيب لضرب هذه المواقع، استنادا الى معلومات تشير الى عمليات شحن صواريخ كورية الصنع الى سوريا، تحتوي بحسب ما صرح عنها العميد احمد رحال، على مواد كيميائية دون تحديد طبيعتها، تصل الى سوريا ليصار الى نقلها لاحقاً وتخزينها في لبنان في مناطق الجنوب. لكن يبقى على عاتق القوى الغربية والدولية التحقق من صحة المعلومة وما إذا كانت فعلا قد وصلت من كوريا الى سوريا”، لافتا الى ان “الأكيد ان الاسرائيليين يستهدفون سوريا بشكل يومي، بهدف استفزاز روسيا التي تورطت مع ايران وتسلّمت منها مسيرات وصواريخ تستهدف بها اوروبا. وبالتالي فإن اسرائيل مصرة على ضرب ومنع تموضع ايران الصاروخي في سوريا لأنها تشكل تهديدا لأمنها القومي في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية. لذلك لن تغض الطرف عن هذه الصواريخ ولن تتأخر عن تنفيذ ضربات موجعة ان في سوريا او في مناطق اخرى من غزة او العراق”.

ويضيف العزي: “لكن السؤال المطروح ، هل الصواريخ التي تم ضربها ورصدها تحديدا في منطقة البوكمال معبأة برؤوس كيميائية من صنع كوريا او ايران؟ اذا كانت كذلك فعلا، سنكون امام مشكلة جديدة تقوم على استخدام الاراضي السورية بالسلاح الكيميائي، خاصة وان هذا السلاح أُخرِج من سوريا بوساطة روسية واتفاق اميركي، عندما هدد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما بضرب النظام السوري. واليوم تشكّل هذه العملية التفافا على هذه الاتفاقية. ولكن من يخرقها؟ الايرانيون طبعاً ويورطون فيها الروس. لكن في حال كانت روسيا راضية عن عملية دخول هذه الصواريخ، هذا سيؤدي الى امرين: اولاً، ان الموقف الاسرائيلي سيكون تصعيديا جدا أكان في سوريا او في العراق او في عملية فتح المواجهة المباشرة مع ايران في الداخل الايراني. وثانياً، سيعمل الـ”ايباك” اليهودي في العالم على تقوية ودعم النظام الاوكراني الذي سيشكل تحدياً لروسيا تحت شعار ان التحالف الروسي – الايراني سيؤدي الى تحالف اسرائيلي – اوكراني مدعوم من الغرب. وهذا سيضع الولايات المتحدة الاميركية أمام ازمة فعلية، فيما تسعى بشتى الطرق لإبرام اتفاق نووي فعلي مع ايران. فواشنطن تعمل من جهة على المصالحة مع الروس، لكنها في الوقت نفسه لا تحدّ من الدور الايراني، في محاولة لكسب ودّ طهران علّها تبرم الاتفاق النووي معها. ويشعر الاسرائيلي بأنه اكثر فريق قد يتعرض لخطر من خلال التمادي الاميركي وعدم ضمانة حقوقه”.

ويتابع: “تناقلت وسائل الاعلام معلومات مفادها ان صاحب الصواريخ او الرأس المدبر للصواريخ الايرانية في سوريا تمّ قتله، وبالتالي هذه العملية ذو حدين: اولاً التوجه نحو مواقع تقع فيها مراكز قيادة وتوجيه اي ضرب عملية الاتصال، وثانياً والاهم توجيه رسائل تحذيرية اسرائيلية الى الروس بان “استهدافنا لايران دليل على انكم اخليتم بالاتفاق ولم تُبعدوا الايرانيين كما اتفقنا، وبالتالي تستبيحون سوريا وتجعلونها قواعد ايرانية متقدمة، وهذا لن يُسمح به حتى لو اضطررنا لتوجيه ضربات قد تزعجكم”. وبالتالي فإن هذه الضربات خلال الاسبوعين المنصرمين ليست على مواقع عادية بل على مواقع تخزين للصواريخ الايرانية التي تحاول ايران دفعها وتهريبها الى المنطقة.

ويشير العزي الى ان “ايران تحاول ان تهرب الى الامام عندما تواجه اي مشكلة، من هنا، إن دفعها بهذه الصواريخ الى سوريا هو لابتزاز اسرائيل وللاعلان بأن المعارضة الايرانية، التي تنشط في ايران، مدعومة من اسرائيل، الى جانب الولايات المتحدة والسعودية، ومن حقها ان ترد. والدليل، التصريح الأميركي منذ أيام اللافت للنظر بأن الاميركيين والسعوديين يعملون على خطة لايقاف المسيرات او الصواريخ التي قد تطلقها ايران نحو السعودية. وهذا الموقف الذي يتبلور من خلال التصريحات الاسرائيلية يدل على ان الحكومة الجديدة، مصممة على خوض المعركة مع ايران حتى النهاية، حتى لو كان الرئيس الاميركي جو بايدن مضطرا للذهاب الى اتفاق نووي مع طهران، سيقول له الاسرائيلي “ان اتفاقك غير ملزم وبالتالي انت لم تقدم لي اي ضمانات من هذا الاستفزاز الايراني”.

ويلفت العزي الى ان ايران اليوم تهرب الى الامام لأنها تعاني من ازمة في الداخل وتريد تصديرها الى الخارج اكان في العراق او لبنان او سوريا. اذا الخاصرة الميتة، التي اذا لعب فيها الايراني ونجح، هيج توجيه سهامه نحو الاراضي الفلسطينية اي نحو اسرائيل، ويكون هنا قد اكتسب عطفا وتأييدا خارجيا اكثر من ان يضرب ارامكو، وبالتالي سيكون الرد على الايراني قاسيا اكان من السعودي، الذي كما قال لن يقبل باستباحة ارضه والسكوت، كما ان الولايات المتحدة ستكون محرجة امام حلفائها الاوروبيين بأنها تسكت وتتواطأ مع الايرانيين ضدهم، خاصة وان الاوروبيين يلومون واشنطن بأنها لم تتخذ اي إجراءات للحد من التضخم في اوروبا خاصة فرنسا والمانيا، معتبرين أنهم في حرب ضد روسيا، بينما هي تتخلى عن حليفها الدائم والثابت دون حماية وتعرض امنه للخطر في منطقة الشرق الاوسط، تحديدا الخليج واسرائيل. من هنا، سنشهد عمليات اكثر قد تكون في صلب المنطقة التي تسيطر عليها ايران في سوريا او الداخل الايراني، خاصة وان ايران محاصرة ومضطرة لتصعيد خطابها من اجل فتح باب التفاوض السريع مع الولايات المتحدة”.

ويختم: “بغض النظر أكانت هذه الصواريخ محملة برؤوس كيميائية ام لا، فإن سوريا ستتعرض دائما لقصف اسرائيلي، لأن اسرئيل لن تسمح بتموضع ايران في المنطقة لكي تصبح ايران قوة صاروخية تهدد فيها اسرائيل والمنطقة وبالتالي يكون التفاوض على اساس هذه القوة”.

    المصدر :
  • المركزية