الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

باسيل يخوض معارك خاسرة... وحظوظه الرئاسية ضعيفة!

سعد الياس - القدس العربي
A A A
طباعة المقال

أبى العهد العوني الذي انتهى منتصف ليل الاثنين الثلاثاء في 31 تشرين الأول إلا أن يتلقى صفعة جديدة رداً على الرسالة التي ‏أرسلها الرئيس السابق ميشال عون إلى المجلس النيابي قبل يوم من نهاية ولايته ويطلب فيها نزع التكليف من الرئيس المكلف نجيب ‏ميقاتي بهدف تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات رفضاً لاستمرار حكومة تصريف الأعمال ولتسلّمها صلاحيات رئيس الجمهورية‎.‎

غير أن ما سعى إليه عون وتياره لم يطابق ما صدر عن مجلس النواب من تثبيت لشرعية استمرار حكومة تصريف الأعمال رفضاً ‏لأي فراغ حكومي أراده العهد السابق موازياً للفراغ الرئاسي من خلال سابقة إصدار مرسوم قبول استقالة حكومة مستقيلة أصلاً بحكم ‏الدستور عند بدء ولاية مجلس النواب الجديد خلافاً للبيان الذي كان صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية وينفي صدور هكذا ‏مرسوم. وجاءت توصية مجلس النواب لترد طلب عون نزع التكليف من ميقاتي باعتبارها «أن أي موقف يطاول هذا التكليف وحدوده ‏يتطلب تعديلاً دستورياً ولسنا بصدده اليوم ولحرص المجلس على عدم الدخول في أزمات ميثاقية ودستورية جديدة، وحرصاً على ‏الاستقرار‎».‎

وهكذا أقفل المجلس النيابي الباب على الكيدية السياسية ومحاولة اللعب على الأوتار الطائفية، ولفتت مداخلة الرئيس ميقاتي الذي فضح ‏المسار التعطيلي لتشكيل الحكومة من قبل رئيس الجمهورية، وردّ على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي دخل في معركة ‏خاسرة، وأهدى ميقاتي فوزاً بالنقاط عليه وعلى العهد من خلال انتزاع دستورية تصريف الأعمال. ونجح ميقاتي في الظهور مظهر ‏الحريص على عدم استفزاز المكوّن المسيحي من خلال تأكيد عدم الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء إلا في حالات طارئة وبعد التشاور ‏مع المكوّنات الأساسية. وفي ذهنه أنه بالحفاظ على الحكومة بشكلها الحالي أو تطعيمها بوزراء لا يفسدون التجانس داخلها لا يعيد ‏تجربة حكومة الرئيس تمام سلام بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان، التي تحوّل فيها كل وزير إلى رئيس جمهورية، وما زال ‏الإشكال الذي افتعله باسيل مع الرئيس سلام أمام الكاميرات شاهداً على تلك التجربة وعلى التجاذبات التي حكمت تلك المرحلة. من ‏ناحيته، بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري بدوره مزهواً بإدارته الجلسة والتقاط الفرصة ليقلب السحر على الساحر ولينتصر لميقاتي ‏كما فعل مع الرئيس سعد الحريري غداة الرسالة الرئاسية المماثلة التي بعثها ميشال عون لنزع التكليف منه. وانطلاقاً مما آلت إليه ‏الجلسة النيابية، فإن اللعب على الوتر الطائفي الذي دأب عليه التيار العوني تحت عنوان الدفاع عن حقوق المسيحيين وتعديل الدستور ‏الذي انتقص من صلاحيات الرئاسة الأولى بالممارسة لم يؤد الغاية المنشودة، وهذا ما يفسّر التوتر الذي يعيشه التيار وجمهوره بعد ‏مغادرة عون قصر بعبدا وخسارة الورقة القوية التي كان يهوّل بها باسيل على خصومه من خلال امساكه بمفاصل السلطة، وقد تُرجم ‏هذا التوتر في الإشكال الكبير الذي وقع في برنامج «صار الوقت» على شاشة‎ MTV ‎حيث لفتت النبرة الهجومية لجمهور التيار ثم قيام ‏ما يسمى «الحرس القديم» بتخريب داخل الاستديو وبتحطيم واجهات المحطة الزجاجية‎.‎

أكثر من ذلك، إن انتهاء «العهد القوي» من دون القدرة على إيصال «الصهر» إلى القصر الجمهوري هو سبب إضافي للتوتر العوني ‏لم يكن في حساباته، خصوصاً أن حزب الله الذي شكّل الرافعة لانتخاب عون بعد تعطيل لجلسات الانتخاب لمدة سنتين ونصف لم يعط ‏وعداً لباسيل بانتخابه رئيساً بل على العكس، فُهم من اللقاء الأخير الذي جمع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله برئيس التيار ‏الوطني الحر أن نصرالله حاول تمرير رسالة لباسيل بأهمية التوحّد والسير برئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية‎.‎

ولكن على الرغم من كل هذه المؤشرات وفي طليعتها عدم تقبّل القوى السياسية والشعبية لانتخاب باسيل رئيساً للجمهورية، إلا أن حلم ‏الانتقال إلى بعبدا ما زال يراوده مراهناً على شراء الوقت والتعطيل لعلّ القوى الدولية المؤثرة تبدّل نظرتها إليه وخصوصاً الولايات ‏المتحدة الأميركية فترفع عنه العقوبات بعد موافقته على صفقة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، من دون أن يأخذ في ‏الاعتبار أن الدور الخارجي لعواصم القرار وإن كان له بعض التأثير إلا أنه لا يمكنه تجاوز إرادة الكتل النيابية الكبرى الرافضة لباسيل ‏وأبرزها «كتلة التنمية والتحرير» برئاسة الرئيس بري و«تكتل الجمهورية القوية» برئاسة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ‏و«اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط و«تكتل التغيير» وكتل الكتائب و«التجدّد» و«الاعتدال ‏الوطني‎».‎

وتدرك هذه الكتل أنه من المستحيل السير بخيار جبران باسيل بعد تجربة العهد الفاشل، ومن المستحيل إدخال البلاد في تجربة فاشلة ‏جديدة على ست سنوات وفي عزلة نتيجة تحالف التيار مع حزب الله، لأن الدول العربية والخليجية والمجتمع الدولي لن يقدموا على ‏مساعدة لبنان للخروج من مستنقع أزماته الاقتصادية والمالية والحياتية في حال عودة رئيس شبيه بميشال عون‎.‎
من هنا وأكثر من أي وقت مضى، لا حظوظ لباسيل في الرئاسة في مقابل تقدّم خيار فرنجية لدى الثنائي الشيعي الذي بدوره يدرك ‏صعوبة انتخاب فرنجية في المرحلة الراهنة إذا لم يتراجع باسيل عن رفضه له ويُسقط الفيتو عنه وإذا لم تتم استمالة إحدى الكتل ‏الوازنة ككتلة «اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني‎».‎