استمع لاذاعتنا

بالفيديو :لبنان اليوم: النار على الحدود والأرانب في الداخل

عاش لبنان توتراً امنياً على الحدود الجنوبية أمس الاحد، إثر تنفيذ حزب الله ضربة استهدف خلالها آلية عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي وذلك رداً على مقتل عنصرين في اعتداء نفذته إسرائيل في سوريا.

وردت إسرائيل بقصف القرى الحدودية بعشرات القذائف وسط تسجيل بعض حالات النزوح من قبل أهالي البلدات المجاورة خوفاً من أي تصعيد مرتقب، لكن سرعان ما عاد الهدوء ليخيم على في الجنوب بعدما اتضحت معالم رد الحزب الذي بدا وكأنه لا يريد تصعيداً من خلال طريقة الرد التي اختارها، وبدورها إسرائيل ردت بشكل محدود.

وأعلن ​حزب الله​ في بيان له أنه “عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر الأحد بتاريخ 1 أيلول 2019 قام بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة افيفيم وقتل وجرح من فيها”.

ومن جهتها، نفت إسرائيل وقوع أي إصابات في صفوف جيشها، واعترفت ان الحزب قام بتدمير آلية عسكرية.

واستدعت التطورات الأمنية في الجنوب، متابعة سريعة من رئيس الحكومة سعد الحريري فأجرى اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون، طالبا تدخل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمجتمع الدولي في مواجهة تطور الاوضاع على الحدود الجنوبية. كما اجرى الحريري اتصالا برئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها، كما اتصل بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على الإجراءات التي يتخذها الجيش.

وتوالت الردود الدولية، التي بدأت مع اعلان الخارجية الفرنسية أنها “تتابع بحذر تبادل إطلاق النار على جانبي الخط الأزرق”، داعية “كل طرف إلى اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس والعمل من أجل حل سريع للتوترات الحالية”.

وعلمت “الحياة”، أن الرئيس ماكرون أجرى اتصالات بالمسؤولين الأميركيين وبرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو في إطار تحركه من أجل التهدئة على الجبهة الجنوبية اللبنانية، وذلك إثر الاتصال الذي أجراه الحريري بكبير مستشاري الرئيس الفرنسي السفير إيمانويل بون، لاطلاعه على التطورات العسكرية الجنوبية والطلب إليه تدخل باريس لضمان عدم تصعيد الاشتباك الذي حصل.

بدورها، قالت وزارة الخارجية الأميركية لنها “تدعم إسرائيل في حقها بالدفاع عن نفسها، وعلى حزب الله ضبط أعماله العدائية التي تهدد استقرار لبنان وأمنه”.

الى ذلك، أصدر الناطق الرسمي باسم “يونيفيل” أندريا تيننتي، بيانا حول التطورات، قال فيه: ان “رئيس البعثة وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول بدأ اتصالات على الفور مع الأطراف، من أجل احتواء الوضع واستعادة العمل بوقف الأعمال العدائية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الاثنين، إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار على حدودهما، وضمان الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وعقب هجوم حزب الله على افيفيم، توقعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن يكرر حزب الله، توجيهَ ضربة لإسرائيل تنفيذا لرغبة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، مضيفة ان الحزب قد يرسل مقاتلين لتنفيذ هجوم جديد على أمل دفع ثمنٍ بالدم، وذلك انتقاما من إسرائيل التي أحبطت هجوما إيرانيا بطائرات دون طيار على مرتفعات الجولان.

توقعات الصحيفة الإسرائيلية، أتت مطابقة لتصريحات مصادر قريبة من حزب الله لصحيفة “الشرق الأوسط” التي لمّحت إلى أن الرد على سقوط الطائرتين سيكون بإسقاط طائرة مسيّرة، وان ذلك خاضع للتوقيت لاحقاً.

وتزامناً مع تنفيذ حزب الله هجومه، قال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في كلمة ألقاها عقب القداس الذي أقامته “القوات” في معراب لراحة أنفس ‏شهداء المقاومة اللبنانية تحت شعار “ما راحوا”، أن “لنا لبناننا، ولهم لبنانهم، لنا جمهورية الأرز واكاليل الغار، ولهم ‏جمهورية الموز وعروش العار. لنا حزب الآف الشهداء، ولهم حزب مليارات الصفقات وصفقات المليارات‎. ‎‏ ‏لنا القوة بجيشنا اللبناني، ولهم استقواؤهم بعضلات خارجية، حافظنا على الشرعية عندما دق الخطر على ‏ابواب الدولة، وهم وبكل بؤس ووقاحة يسخرون الشرعية لخدمة الدويلة في زمن قيام الدولة‎. ‎‏ لنا شرف ‏التضحية للبنان حتى الاستشهاد، ولهم ترف التضحية بلبنان واللبنانيين حتى الهجرة والموت البطيء ‏والافلاس‎. ‎‏ نحن لبطنا الكراسي بأقدامنا مرات ومرات حتى لا نساوم على مبدأ وقضية، وهم بروا أقدامهم ‏وعفروا جباههم من أجل الكراسي”.

‏وأضاف جعجع: “صحيح أن بعض أرانب السياسة اليوم تتوهم بأنها تسابق القوات بمجرد انها تقفز يمينا ويسارا ‏وتصدر الأصوات والضوضاء وتركض سريعا امامنا وتخلف على دربنا الحصى وتثير الغبار، ولكنها مهما ‏ركضت وقفزت وافتعلت بهلوانيات، تبقى مجرد ارانب، وتبقى القوات هي الأساس”.

‏وفي سياق منفصل عن احداث الامس، يشهد القصر الجمهوري في بعبدا اليوم الاثنين طاولة حوار اقتصادية لإنقاذ الوضع من الانهيار، لأنه أنه من غير الجائز الاستمرار في هدر الوقت وإضاعة الفرص للسير قدماً على طريق الإنقاذ الاقتصادي شرط الاستجابة ولو متأخراً لما تقرر في سيدر بالنسبة إلى الإسراع في تحقيق الإصلاح المالي والإداري وخفض العجز في الموازنة والالتفات إلى إعادة تأهيل قطع الكهرباء، خصوصاً أن إغراق البلد في دوامة المراوحة قد يدفع بالدول والمؤسسات الدولية الداعمة له إلى التملص من التزاماتها لمساعدته للنهوض من أزماته وفقاً لما أعلنته المصادر الوزارية لصحيفة “الحياة”.

المصدر فريق موقع القوات اللبنانية