
طارق البيطار
ردّت محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي نسيب إيليا، وعضوية القاضيتين المستشارتين روزين حجيلي وميريام شمس الدين، الدعاوى الثلاث التي تقدّم بها النواب نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، وطلبوا فيها كفّ يد القاضي طارق بيطار عن التحقيقات بجريمة انفجار مرفأ بيروت بسبب “ارتياب المشروع”، واستندت المحكمة بذلك إلى أنها “ليست صاحبة اختصاص للنظر في هكذا قضية”.
وفي قرار يقع ضمن سبع صفحات، علّلت المحكمة أسباب ردّ الدعاوى المشار إليها، وأكد في حيثياته أن “المحقق العدلي يجري تعيينه بموجب قرار يصدر عن وزير العدل بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى، وهذا المحقق لا يصبح تابعاً فيما خص القضية الحالية (انفجار مرفأ بيروت) لدائرة التحقيق العادية، ولا لنطاق محكمة الاستئناف التابعة لها تلك الدائرة مكانياً”. وأضافت “إن تعيين المحقق العدلي لا يأتي ضمن مرسوم التشكيلات القضائية التي يعين فيها قضاة التحقيق، والتي قد تشمل نقلهم من مركزهم وتعيينهم في آخر”.
وشكّل هذا القرار انتصاراً ولو مرحلياً للقاضي بيطار الذي يتعرّض لأعنف حملة سياسية مترافقة مع تهديدات أمنية، تحاول إفشال التحقيق بالقضية، على غرار التهديد المباشر الذي وصله من مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا له قبل أسبوعين، وشددت محكمة الاستئناف في قرارها على “إسقاط أي دفع قد يثار حول الجريمة المحالة على المجلس العدلي واستتباعاً أمام المحقق العدلي”. وذكّرت بأن “المحقق العدلي هو جزء من المجلس العدلي كهيئة قضائية استثنائية، ويرتبط ويتلازم معه في أعماله وفقاً للباب الخامس من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا يعتبر واحداً من قضاة التحقيق في بيروت التابعين مكانياً لهذه المحكمة”. واختتمت قرارها بـ “ردّ الدعاوى الثلاث في الشكل لعدم الاختصاص النوعي للمحكمة، وإلزام المستدعين طالبي الرد بدفع غرامة مالية قدرها 800 ألف ليرة لبنانية وتدريكهم الرسوم والمصاريف القانونية”.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”صوت بيروت أنترناشونال”، أن المحقق العدلي “سيستأنف تحقيقاته في الملفّ اعتباراً من صباح غدٍ الثلاثاء، بعد أن علّق كلّ إجراءات التحقيق منذ تبلّغه مضمون هذه الدعوى قبل أسبوع”. وتوقّعت “عدم التأخير باستدعاء المشنوق وخليل وزعيتر إلى جلسة استجواب قد يحدد موعدها في قريب لها”. ولم تستبعد “تسريع وتيرة التحقيق مع النواب الثلاثة، قبل 19 أكتوبر تشرين الأول الحالي، موعد بدء الدورة العادية لمجلس النواب، حتى لا يتذرّع هؤلاء مجدداً بشمولهم بالحصانة النيابية”.
وفي سياق الحرب نفسها على تحقيقات المرفأ، تقدّم وكيل الوزير السابق يوسف فنيانوس، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية ضدّ القاضي بيطار، يتهمه فيه بـ”التزوير”، ويشير إلى أن المحقق العدلي “طلب من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الادعاء على مساعده القاضي غسان الخوري، يوم الاثنين الماضي، أي بعد تعليق عمله في الملف، في حين أن بيطار كان وجّه الكتاب إلى النيابة العامة التمييزية يوم الجمعة، أي قبل ثلاثة ايام من تبلّغه دعاوى ردّه”.
