الأحد 24 ربيع الأول 1448 ﻫ - 6 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

برّي يجمع خيوط انتخاب الرئيس.. ويضغط لحكومة تمنع الفراغ

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

نبيه برّي: هو الناخب الأساسي الثالث في معادلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذا كان حزب الله الناخب الأول، بفعل قدرته ‏وتحالفاته وتأثيره. أما الناخب الثاني فهو البطريرك الماروني بشارة الراعي، بما يمثله داخليًا، سياسيًا ومعنويًا ومسيحيًا، وبحضوره ‏الخارجي‎.‎

ضرورة الإصلاحات

لا يمكن إغفال دور الناخب الثالث في المعادلة الرئاسية، ولا بد من السؤال عن مرشحه وحركته السياسية، في مواكبة الاستحقاق ‏الرئاسي. يملك نبيه برّي أكثر من خيط، وقادر على تحريكها جميعهًا في وقت واحد. فقبل مدة أعلن أنه لن يدعو إلى جلسات انتخاب ‏الرئيس، قبل إقرار الإصلاحات اللازمة للتوافق مع صندوق النقد الدولي. وهذا الخيط الأول‎.‎
استغرب كثر هذا الموقف. لكن برّي رمى رمية ذكية: تقديمه نفسه حريصًا على إنجاز الإصلاحات، وعدم غرقه في التفاصيل ‏السياسية والخلافات الرئاسية، على حساب إنجاز الخطة الاقتصادية الإصلاحية. وهو بذلك يصيب عصفورين بحجر: يبقي مجلس ‏النواب في حال تشريعية، على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. ويستدرج عروض الجميع للذهاب إلى توافق، يجعل الاتفاق على ‏رئيس للجمهورية من ضمن سلّة الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة‎.‎

تشكيل الحكومة‎ ‎

الخيط الثاني، هو تحريك ورقة تشكيل الحكومة. منذ مدة تُمارس ضغوط على رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، في سبيل تشكيل ‏حكومته. كان التيار العوني من أبرز الضاغطين على ميقاتي، واتهامه بأنه لا يريد تشكيل الحكومة، ليتسلم صلاحيات رئيس ‏الجمهورية. وهناك تسريبات أخرى تتحدث عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون، لن يسلّم صلاحياته لحكومة تصريف أعمال‎.‎

برّي التقط هذه المواقف، فدخل في مسار جديد: الضغط على ميقاتي لإعادة تشغيل محركات التشكيل. بعث للرئيس المكلف أكثر من ‏رسالة: لا يمكن خطف ورقة التكليف. نسّق برّي مع حزب الله أيضًا، فجاء موقف نصرالله الضاغط على ميقاتي، بهدف تشكيل ‏الحكومة، ولكن من دون إلحاق أي خسارة بالتيار العوني حكوميًا‎.‎

أراد برّي السعي إلى تشكيل حكومة، ليتحرر من أزمة كبرى قد تعصف في المجلس النيابي، إذا لم يُتفق على رئيس، وفي حال انتهت ‏ولاية عون من دون وجود حكومة أصيلة. فهذا تنجم عنه مخاطر عدة: يصير برّي محرجًا في تحديد مواعيد الجلسات. ويصير صعبًا ‏تمرير تسوية مرضية للجميع. وهنا لا بد من تسجيل ملاحظة: ميقاتي زار برّي في عين التينة بعيدًا من الإعلام، بعيد زيارته رئيس ‏الجمهورية في قصر بعبدا‎.‎

برّي وجنبلاط وحزب الله‎ ‎

الخيط الثالث الذي يمسكه برّي، هو علاقاته القوية مع عدد من الأفرقاء والقادرين على ترجيح الكفة وصوغ التفاهم: لا يمكن إغفال ‏علاقته الممتازة بوليد جنبلاط، وتنسيقهما الكامل. إضافة إلى علاقته بسليمان فرنجية وبعدد من النواب السنّة والمسيحيين المستقلين‎.‎

هذا يمنح برّي موقعًا متقدمًا في القرار السياسي والانتخابي، على خلاف ما كان عليه الوضع سابقًا أيام انتخاب ميشال عون. فالتنسيق ‏بين برّي وحزب الله قائم في الملفات كلها. لم يحصل ذلك في انتخابات العام 2016، حين لم يوافق برّي على انتخاب عون، وسار ‏حزب الله بهذا الخيار إلى النهاية‎.‎

حاليًا يمسك بري أكثر من ورقة قوة مع حزب الله: خلافات عون مع الجميع، وحال الانهيار الشامل. وهذا دليل على أن الإصرار على ‏عون لم يكن صائبًا. لذلك يبادر برّي في المرحلة المقبلة للوصول إلى سلة توافقية. سنده في ذلك مواقف وليد جنبلاط، بعد لقائه مع ‏حزب الله وفتح أبواب الحوار‎.‎

بين عون وميقاتي‎ ‎

صحيح أن برّي يتمسك بترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. لكن لا يبدو أنه من السهل تمرير هذا الخيار، الذي يعني حكمًا ‏الذهاب إلى فراغ رئاسي في ظل الخلافات القائمة بين الأفرقاء المسيحيين، وفي ظل عدم بروز أي بوادر اتفاق‎.‎

سيسعى برّي، إذًا، إلى توفير ظروف ملائمة للاتفاق. وفي حال طالت الأزمة، ولم يتمكن فرنجية من توفير حظوظه، فلا بد من ‏الذهاب إلى خيارات أخرى تسووية أو توافقية، ارتكازًا إلى تفاهم برّي مع قوى عدة يتقاطع معها، ومنها البطريركية مثلًا‎.‎

بناء على ما تقدّم، يمكن فهم الأسباب التي فتحت المجال مجددًا للبحث في تشكيل الحكومة، مع بعض المرونة التي يبديها ميقاتي حول ‏تعديلاته المقترحة للتشكيلة التي قدّمها. ولكن ميقاتي لا يزال يتمسك بنقطة أساسية: عدم توزير أمين سلام وعصام شرف الدين، ‏وكلاهما محسوبان على عون الذي يرفض الانتقاص من حصته الوزارية‎.‎