استمع لاذاعتنا

بشكل غير مسبوق..الضغوط تتراكم على حزب الله بعد كارثة انفجار بيروت

تتراكم الضغوط على حزب الله اللبناني بشكل غير مسبوق، وإنه بات في وضع دفاعي، بعد كارثة انفجار بيروت، نظرا لانخراطه في نظام يعتبر منغمسا في الفساد تسبب بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلد العربي ، حسب ما ذكرته مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية الجمعة .

وأشارت المجلة في تقرير لها إلى أن حزب الله الذي تدعمه وتموله إيران ”تمتع بنفوذ كبير في السنوات الماضية وعمل بفعالية وكأنه دولة داخل دولة، واعتبر نفسه دائما فوق شبهات الفساد التي ميزت النظام طوال الفترة الماضية“.

ونقل التقرير قول نيكولاس بلاندفورد من ”المجلس الأطلسي“ الأمريكي: ”الوضع تغير بعد أن بدأ الحزب بالمشاركة في الحكومة وأصبحت تشكل له مشكلة على المدى الطويل.. ها هو الآن يتحول من قتال إسرائيل إلى قتال لوقف تآكل شعبيته في لبنان، وأصبح في موقف دفاعي خاصة بعد الغضب الشعبي على النظام باعتباره مسؤولا عن كارثة بيروت“.

ورأى بلاندفورد أن القاعدة الشعبية للحزب ونصرالله انحسرت بشكل كبير منذ أن قرر المشاركة في الحرب الأهلية في سوريا والعراق واليمن ما أدى إلى ”تصاعد الشكوك بين اللبنانيين وخاصة الشعبية بشأن أولويات الحزب“.

ولفتت المجلة في تقريرها إلى أن حزب الله ”كان مجموعة صغيرة هشة منذ نحو 25 عاما كرست نفسها لمحاربة إسرائيل في جنوب لبنان، وأنها تمتعت بسمعة جيدة قبل أن تصبح قوة عسكرية كبيرة وتنخرط في السياسة وفي النظام لتصبح فاسدة داخليا“.

وقال جوليان داسي من ”المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية“ في لندن: ”أصبح حزب الله في موقف دفاعي لأنه يعتبر الآن جزءا لا يتجزأ من النظام الفاسد والأزمة الاقتصادية التي تدفع البلاد نحو انهيار كامل.. الحقيقة أن معظم اللبنانيين باتوا ينظرون لحزب الله ليس كقوة عسكرية بل كجزء من نظام يسعى لتحقيق مصالحه على حساب الشعب“.

وأشارت المجلة إلى أن الضغوط على حزب الله ستتزايد بشكل كبير في حال قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على حلفاء الحزب في لبنان بهدف إضعافه وتقليص نفوذه.

وقال داسي: ”أعتبر أن لبنان مسرح من المسارح المستهدفة من قبل الولايات المتحدة في حملتها ضد إيران، وأعتقد أن النظام اللبناني وحزب الله سيكونان هدفا جديدا ضمن حملة أقصى الضغوط التي تمارسها واشنطن ضد إيران“.

بدوره قال بلاندفورد: ”أشعر بأن الكثير من اللبنانيين سيرحبون بزيادة الضغوط على حزب الله.. على الرغم من أن إيران لا تسيطر على لبنان بشكل كامل إلا أنها تتمتع بنفوذ كبير على هذا البلد عبر حزب الله، وهذا ما يشعر الكثير من اللبنانيين بالتوتر والعصبية“.

وأضاف: ”لم يواجه حزب الله تحديات أكبر من التحديات التي يواجهها حاليا، رغم أني لا أعتقد أنها تحديات وجودية… إلا أن الحزب يسعى الآن لاستغلال الفوضى في لبنان“.

ورأى بلاندفورد أن حزب الله لا يزال يعتبر القوة السياسية الأكثر هيمنة في لبنان؛ لأنه ”يفرض هيمنته وقراراته من خلال التهديد الضمني باستخدام القوة ضد خصومه“.

واعتبر داسي أن أية محاولة داخلية لتحدي حزب الله يمكن أن تعرض لبنان للعودة للحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975 واستمرت لنحو 15 سنة مضيفا: ”رغم الحملة الأمريكية ضد حزب الله فإن هناك شكوكا بشأن إنهاء الحزب أو حتى تقويض نفوذه في لبنان بدرجة كبيرة.. من المؤكد أن الحزب سيحارب أية محاولة لإضعافه مهما كان الثمن“.