الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بكداش لـ"صوت بيروت إنترناشونال": الصناعيون أمام خيارين كلاهما مرّ

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

لا ريب أن جزءاً كبيراً مما يحصل راهناً من انخفاض لقيمة العملة المحلية وتضخم قيمة المنتجات المستوردة يصب في مصلحة الصناعة الوطنية. فالمستهلك اللبناني يتوجه بوتيرة متزايدة أخيراً لشراء المنتجات المصنعة في لبنان باعتبارها أكثر تنافسية جودة وسعراً وأكثر تلاؤماً مع قدرته الشرائية التي تضمحل يوماً تلو الآخر.

يؤكد نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أنه على الرغم من المشاكل والعوائق الكثيرة التي لا تزال تطال القطاع، إلا أن الصناعة اللبنانية في ازدهار وتقدم لا سيما صناعة المواد الغذائية والأدوية والمنظفات والمعقمات. ويضيف: “ثمة توجه غير مسبوق من قبل المستهلك اللبناني نحو المنتجات المصنعة محلياً، باعتبارها باتت أكثر تنافسية مقارنة بالمنتجات المستوردة التي تحلق أسعارها عالياً بعد انخفاض قيمة الليرة”. ويشرح أن المنتج اللبناني ارتفع سعره خمس مرات عن سعره الأساسي، بينما تضاعف سعر المنتج المستورد 9 مرات على الأقل. وقد ارتفعت أيضاً صادرات بعض المنتجات التي باتت أكثر تنافسية عالمياً، فزادت مثلاً صادرات المواد الغذائية بنسبة خمسة في المئة في أول شهرين من العام الحالي، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2019، بحسب إحصاءات الجمارك.

انخفاض التكاليف التشغيلية

يستفيد الصناعيون أيضاً من تراجع الأكلاف التشغيلية إذ باتت لا تشكل حالياً أكثر من 50 في المئة من التكاليف التي كان يتكبدها الصناعي في العام 2019، وفق بكداش، وتنخفض هذه النسبة إلى 30 في المئة لدى بعض المصانع. ويوضح أن أسعار المحروقات ورواتب وأجور العمال والموظفين وقيمة الضرائب والرسوم رغم ارتفاعها تبقى منخفضة عما كانت عليه سابقاً. ويضيف أن المصانع الدائنة للمصارف وتحديداً التي تصدر استفادت من فرق العملة وتمكنت من تسديد ديونها من عائداتها بالدولار.

تراجع في المبيعات

في مقابل هذه الصورة المشرقة، تضررت شريحة كبيرة من المصانع من أزمة تراجع قيمة الليرة اللبنانية حيث فقد المستهلك أكثر من 100 في المئة من قدرته الشرائية. ويشير بكداش، أنه في خضم هذا الواقع انخفضت المبيعات في السوق المحلية بنسبة تتراوح بين 25 و70 في المئة لدى بعض المصانع التي نتنج منتجات كمالية مثل الورق والبلاستيك وغيرها. وكذلك انخفضت قيمة بعض الصادرات في أول شهرين من هذا العام بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2019، فانخفضت صادرات الورق من حيث الحجم بنسبة 54 في المئة، وانخفضت صادرات البلاستيك بنسبة 58 في المئة في الفترة ذاتها، بحسب الجمارك.

عوائق التمويل…

وثمة عوائق عدة تطال القطاع، يتمثل أبرزها بقدرة الصناعيين على تأمين التمويل ورأس المال المطلوب لشراء المواد الأولية المستوردة بمعظمها من الخارج، لا سيما بعد أن نفذ مبلغ المئة مليون دولار الذي خصصه مصرف لبنان من أموال وودائع الصناعيين لاستيراد المواد الأولية المطلوبة، شارحاً أن مصرف لبنان كان قد وعد الصناعيين بتخصيص مبلغ 300 مليون دولار يؤمن على مراحل، لكنه مع تأزم الوضع تراجع عن قراره.

إزاء هذا الواقع، ومع إلغاء الدعم على جميع المواد الأولية بات المصنّع مجبراً على تأمين التمويل المطلوب ذاتياً لشراء المنتجات الأولية، وفق بكداش. والحلول محدودة جداً في هذا الإطار، ويشير بكداش إلى سيناريوهين، الأول يتمثل بإغلاق أصحاب المصانع لمعاملهم نهائياً أو تعليق التصنيع إلى حين تحسن الظروف الاقتصادية. والسيناريو الثاني يتمثل في رفع أسعار المنتجات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة بما يسمح للصناعي بتأمين التمويل المطلوب لشراء المواد الأولية. وثمة سيناريو ثالث لكنه شبه مستحيل في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية السائدة ويتمثل بإيجاد مستثمرين أجانب يستثمرون أموالهم في المصانع المحلية، بحسب بكداش. ويوجد أيضاً السيناريو الرابع Cedar Oxygen، وهو صندوق يمول من مستثمرين لبنانيين في الخارج، وخصص له مصرف لبنان 175 مليون دولار لدعم الصناعيين، لكن وفق بكداش، ينفذ المشروع بوتيرة بطيئة جداً.

اختراق أسواق جديدة

مشكلة أخرى تلوح في الأفق، تتمثل في إيجاد أسواق لتصدير المنتجات اللبنانية، لا سيما في ظل الهواجس التي ترتفع حول القرار السعودي بحظر التصدير. في هذا السياق، يشير بكداش إلى أن قرار حظر تصدير منتجات مصنعة محلياً إلى السعودية غير معلن، لكن بعض المصدرين يواجهون مشاكل تحول دون دخول البضائع إلى السعودية. ويلفت إلى أن نحو مليار دولار أي ثلث الصادرات تقريباً تذهب إلى السوق الخليجية، “لذا ثمة هواجس كبيرة لدينا من أن نخسر تلك الأسواق في حال حذت باقي بلدان الخليج حذو السعودية”.

ويختم بكداش بالقول: “لا تزال الإمكانيات كبيرة لازدهار القطاع وتطوره، لكن ثمة خطوات لا بد من اتخاذها وتأتي في طليعتها إيجاد أسواق جديدة للتصدير مع المحافظة على الأسواق التقليدية، كما وتطوير زراعات صناعية تؤمن للصناعي حاجاته من المواد الأولية بدلاً من البحث عن أسواق خارجية لاستيرادها”.