
الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة
توقعت وكالة بلومبرغ أن يتجاوز النمو الاقتصادي الحقيقي في لبنان نسبة 5% عام 2026 وهو تقدير يعكس إمكان عودة تدريجية للنشاط الاقتصادي بعد مرحلة طويلة من الانكماش والتدهور التي رافقت الانهيار المالي منذ عام 2019
وفقاً للخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة هذا النمو المحتمل لا يأتي من فراغ بل من مجموعة عوامل مترابطة قد تتقاطع لتشكّل دينامية انتعاش نسبي ولو من قاعدة ضعيفة.
ويقول علامة في حديث لصوت بيروت إنترناشونال: في المقام الأول، يُعتبر القطاع السياحي المحرك الأبرز لهذا النمو إذ تشير المؤشرات الأولية إلى ارتفاع متوقع في عدد الوافدين من المغتربين والسياح العرب والأجانب نتيجة تحسّن نسبي في المناخ الأمني واستقرار سعر الصرف في السوق الموازية، ما يعيد الثقة تدريجياً بلبنان كوجهة سياحية وخدماتية لافتاً ان هذا القطاع بدوره ينعكس إيجاباً على مجمل الاقتصاد من خلال تنشيط حركة الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات التجارية وتوليد فرص عمل موسمية تساعد في تحريك الطلب الداخلي “وهذا إذا توفرت عوامل الاستقرار داخلياً وخارجياً”.
ومن العوامل أيضاً تحدث علامة عن التحويلات المالية من الخارج التي ستلعب دوراً محورياً في دعم الاستهلاك إذ تُعتبر هذه التحويلات شريان حياة للأسر اللبنانية التي تعتمد عليها لتغطية نفقاتها الأساسية ومع ارتفاع قيمتها بالدولار النقدي تُترجم مباشرة بزيادة في الإنفاق المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد “كما أن التحسّن النسبي في الثقة النقدية الناتجة عن تثبيت سعر الصرف أو تقليص الفجوة بين أسعار السوق الرسمية والموازية سيمنح بعض الاستقرار للقدرة الشرائية ويحدّ من المخاوف التضخمية و الأكيد أن التحويلات المالية وارتفاعها ستكون رهن إجراءات رفع لبنان عن اللائحة الرمادية وعدم فرض عقوبات جديدية مانعة”.
أما على المستوى الإنتاجي فيرى علامة أن ثمّة مؤشرات إلى إمكان استعادة بعض القطاعات الصناعية والزراعية نشاطها بدعم من الطلب الداخلي ومن الأسواق الخارجية القريبة “ولا سيما في حال تحسّن كلفة الطاقة والنقل كما أن إطلاق مشاريع إنمائية وبنى تحتية بتمويل جزئي من مانحين دوليين أو مؤسسات مالية إقليمية – ولو بشكل محدود – سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز الحركة في القطاعات المتصلة بها كالبناء والخدمات اللوجستية”.
في الإطار المالي فيتوقع علامة بأن أي اختراق في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أو تبنّي خطة إصلاح نقدي ومصرفي متدرجة قد يفتح الباب أمام تدفق استثمارات محدودة واستعادة بعض الثقة المفقودة بالنظام المالي بما يساهم في إنعاش الدورة الاقتصادية “علماً بأن كل المؤشرات تشير إلى تعثر المفاوضات مع صندوق النقد وربما تأخرها للعام 2027”.
ووفقاً لعلامة أن تحسّن الإيرادات العامة عبر إصلاحات ضريبية عادلة أو ضبط التهريب يمكن أن يخفّف الضغط على المالية العامة ويدعم بعض الإنفاق التنموي علماً بأنه حتى تاريخه موازنة العام 2026 خالية من الإنفاق الاستثماري او حتى من الإنفاق التنموي.
لكن رغم كل هذه العوامل المشجعة يتخوف علامة من أن يبقى هذا النمو معرضاً للمخاطر السياسية والأمنية إذ إن أي اهتزاز في الاستقرار الداخلي أو تعطيل حكومي قد يبدد الآمال بنمو مستدام. كما أن غياب إصلاحات هيكلية حقيقية في القضاء والإدارة والقطاع المالي سيجعل هذا النمو هشاً وغير كافٍ لاستيعاب البطالة أو معالجة الفقر “من هنا فإن تجاوز نسبة 5% في النمو لن يكون مؤشراً لتعافٍ فعلي إلا إذا ترافق مع خطوات إصلاحية تضمن بيئة شفافة واستقراراً سياسياً طويل الأمد وعدالة في توزيع عائدات النمو بما يحقق توازناً اجتماعياً واقتصادياً مستداماً أما بالنسبة لتوقعات وكالة بلومبرغ أو بعض المنظمات والمؤسسات الدولية فهي تعكس رغبةً من الوكالة والمنظمات لكي تأتي نسبة النمو ما فوق الـ 5 %.